فنانة تشكل من الطين ومعاناة اليمنيين لوحات جمالية

اليمنية أمل فضل تتطرق إلى الكثير من القضايا المجتمعية في أعمالها الفنية التشكيلية والنحتية.
الخميس 2021/11/25
أنامل ناعمة لقضايا شائكة

الفن سبيل المجتمعات والشعوب إلى التعبير عن القضايا والمعاناة بشكل جميل، وذلك ما دفع الشابة اليمينة أمل فضل إلى احتراف الرسم لتجعل من حكايات اليمن الجريح وقضاياه فنا بديعا ورسالة إنسانية.

صنعاء - تمارس الشابة اليمنية أمل فضل الرسم والفن التشكيلي بصور متعددة بينها النحت، لتضفي على الواقع فنا بديعا يروي حكايات وقضايا اليمن الجريح.

وتقوم أمل بالترويج لفنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا فيسبوك وإنستغرام، وتحظى باهتمام الجمهور.

وتقول أمل إن “الرسم كان مرافقا لي منذ طفولتي، حيث بدأته كأي طفل يحب الرسم والتلوين”.

وقد ظهرت علامات تميز أمل في مادة التربية الفنية وهي في الصف الخامس ابتدائي.

وهناك من ساعد أمل على مواصلة مشوارها في الفن التشكيلي، حيث كان والدها أول مشجع لها.

وتضيف أمل “زرع فيّ والدي حب الرسم، ووفر لي كل متطلباته من أدوات ومراجع (…) قال لي ذات يوم ‘أرى مستقبلك مزهرا في هذا المجال’، وكان مؤمنا بموهبتي أكثر مني”.

وكانت أمل تكبر في عمرها وتكبر معها أحلام متعددة كفتاة يمنية تعشق التغيير الإيجابي والرقي في حياتها.

وتتابع “عندما كبرت لم يكن الرسم ضمن مخططاتي، ولم أكن أنوي أن أمتهنه، لكن الأقدار قادتني في 2005 لكي أتعرف على أستاذة الرسم الحر في قسم الغرافيكس، التي كانت حينها الفنانة التشكيلية البارزة آمنة النصيري والتي أشادت بموهبتي ويسرت لي البداية في هذا المجال”.

وتشير أمل إلى أن “النصيري كانت أول من دعمها بعد والدها، حيث كانت بمثابة أستاذة وموجهة في بدايتها”.

وأضافت “بعدها قمت بزيارة إلى صنعاء وهناك تعرفت على الفنانين التشكيليين طلال النجار ومظهر نزار اللذين أشادا بموهبتي واختياري لمواضيع لوحاتي وعملا أيضا على نصحي وتوجيهي”.

وإضافة إلى تشجيعها من قبل أسرتها ومن شخصيات أخرى كالفنانة آمنة النصيري، كانت لدى أمل دوافع جعلتها تستمر وتحرص على مواصلة مشوار الفن.

أمل فضل :أجسد ما أراه وأسمعه وأعيشه
أمل فضل :أجسد ما أراه وأسمعه وأعيشه

وأكدت “كانت مشاركاتي في المعارض والمسابقات المقامة من قبل وزارة الثقافة والسياحة خلال الفترة الماضية من أهم الدوافع التي شجعتني على الاستمرار”.

وتميزت أمل خلال السنوات الماضية في التشكيل الفني عبر استخدام أدوات مثل الطين، وصنع لوحات فنية جمالية عبر النحت على الطين وبعض المواد وتكوين لوحات لها دلالات حقيقية عن قضايا محددة.

وتفيد أمل أنه “في عام 2010 شاركت دورة تدريبية عن السيراميك، ومن خلال هذه الدورة تعرفت على كيفية تجهيز التراب وتحويله إلى مادة طينية ذات قوام صلصالي”.

وزادت “كانت هذه الدورة تتمحور حول كيفية صناعة الفخاريات، وخرجت عن المطلوب والمألوف للدورة، فكنت أقوم بنحت بعض الوجوه والأيادي، ثم توقفت عندما أكملنا الدورة ولم أفكر بالنحت”.

ومرت أمل ببعض الصعوبات والعوائق في بعض مراحل حياتها، ما أدى إلى تعليق النشاط الفني بشكل مؤقت.

ومع اشتعال الحرب في البلاد، تشكو أمل من أنها مرت بحالة من الفراغ والخوف التي جعلتها تعيد حساباتها، فقررت العودة إلى الرسم والنحت واكتشفت شغفها بالنحت بشكل أكبر.

واللافت أن أمل تعاملت خلال الرسم مع جميع الخامات تقريبا من ألوان مائية، زيتية أكريلك، باستيل وبوستر.

أما في النحت فقد تعاملت مع خامة الطين، وحاولت العمل على خامات أخرى مثل الجبس والخشب، لكنها لم تتقنها تماما، أما الطين فقد كان أكثرها طواعية وسلاسة، حيث قامت ببنائه وتشكيله بسهولة وإتقان.

واستطاعت أمل التطرق إلى الكثير من القضايا المجتمعية في أعمالها الفنية التشكيلية والنحتية، منها قضايا المرأة مثل التحرش بها وتغييب دورها وعقلها.

وقامت بعمل منحوتة ضمن مجموعة فنية عن العقل والروح سمّتها حواء والتي تحكي عن تكوينات المرأة الفكرية والروحية.

كما ناقشت قضايا مجتمعية متعددة تتحدث عن المحسوبية والرشوة والأمان والثروة الشبابية وتفعيلها والكثير من المواضيع الأخرى.

وحول اختيار أعمالها الفنية تقول “لم يكن اختيار مواضيع أعمالي الفنية ينبع من فراغ (…) كنت أجسد ما أراه وأسمعه وأعيشه، فهناك مواضيع إنسانية واجتماعية موجودة في مجتمعنا اليمني وكل المجتمعات”.

Thumbnail
Thumbnail
20