فرنسا تنذر ساسة لبنان: إما تشكيل حكومة وإما العقوبات

باريس تحشد القوى الدولية لفرض عقوبات على معطلي حل الأزمة في لبنان.
الثلاثاء 2021/03/30
لودريان: القوى السياسية اللبنانية تتحمل المسؤولية عن هذا المأزق

باريس - حذرت فرنسا كبار المسؤولين السياسيين في لبنان من أن الاتحاد الأوروبي يعكف حاليا على بحث سبل لممارسة ضغوط على من يعرقلون التوصل إلى تسوية لحل الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد.

واعتبرت باريس أنه آن الأوان للمجموعة الدولية "لتشديد الضغوط" على الطبقة السياسية اللبنانية لحملها على تشكيل حكومة، كما أعلن وزير خارجيتها جان إيف لودريان خلال مباحثات أجراها مع كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وكان مصدر دبلوماسي فرنسي أوضح في منتصف مارس أن تصعيد الضغط يمكن أن يأخذ شكل فرض عقوبات على بعض الشخصيات اللبنانية.

وتقود فرنسا منذ سبعة أشهر جهودا دولية لإنقاذ لبنان من أكبر أزمة يتعرض لها منذ الحرب الأهلية، لكنها فشلت حتى الآن في إقناع الساسة المتشاحنين بتبني خارطة طريق للإصلاح، أو بتشكيل حكومة جديدة تضطلع بتنفيذ إصلاحات مطلوبة للحصول على مساعدات خارجية.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان "يجب أن تتوقف على وجه السرعة العرقلة المتعمدة لأي احتمال للخروج من الأزمة، لاسيما من جانب بعض أطراف النظام السياسي اللبناني، من خلال مطالب طائشة عفّى عليها الزمن".

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي أن "القوى السياسية اللبنانية ككل، تتحمل المسؤولية عن هذا المأزق".

وأضاف البيان أن لودريان أبلغ المسؤولين اللبنانيين بمحادثاته مع نظرائه الأوروبيين الأسبوع الماضي "بهدف تحديد ما في جعبة الاتحاد الأوروبي من أدوات، لتعزيز الضغط على المسؤولين عن العرقلة".

وفي إشارة إلى إحباط باريس، ترك الرئيس إيمانويل ماكرون لوزير خارجيته مهمة نقل هذه الرسالة إلى الأطراف الرئيسية في لبنان، بعدما كان يفعل ذلك في ما مضى.

وقال دبلوماسيون فرنسيون وغربيون إنه بعد الجمود المستمر منذ أشهر، فقد أصبحت فرنسا الآن على استعداد لمناقشة احتمال فرض عقوبات على مستوى الاتحاد الأوروبي أو المستوى الوطني على كبار المسؤولين اللبنانيين، وإن كان من غير المرجح أن يكون ذلك بأثر فوري.

وقال البيان "أبلغ الوزير نظراءه الأوروبيين والإقليميين والدوليين بأنه بعد الجمود المستمر منذ سبعة أشهر، فقد حان الوقت لتكثيف الضغط على ساسة لبنان".

وندد لودريان بـ"الانسداد الكامل منذ أشهر للمباحثات التي تهدف إلى تشكيل حكومة في لبنان، فيما تستمر البلاد في الانغماس في أزمة اقتصادية واجتماعية وإنسانية وسياسية كبرى، يدفع الشعب اللبناني ثمنها كل يوم، وتضع البلد في توتر خطير وغير ضروري".

ولفت وزير الخارجية الفرنسي إلى أن الحلّ لإخراج لبنان من الأزمة "هو بتشكيل حكومة كفؤة جاهزة للعمل بجدية للصالح العام لتنفيذ إصلاحات معروفة من الجميع. هذه مسؤولية كل القوى السياسية اللبنانية التي التزمت بها أمام رئيس الجمهورية الفرنسية من أجل بلدها ومن أجل اللبنانيين".

ويتجه لبنان الذي يشهد أزمة سياسية غير مسبوقة نحو فوضى شاملة، في ظل استقطاب سياسي حاد وأزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ نهاية الحرب الأهلية.

ولا تزال الطبقة السياسية في لبنان بكامل مكوناتها اليوم تتصارع في ما بينها، وفشلت في القيام بإصلاحات ضرورية يضعها المجتمع الدولي شرطا لحصول البلاد على دعم مالي يساعدها على الخروج من دوامة الانهيار الاقتصادي.

وازداد الوضع تأزما في لبنان بعدما أخفق رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والرئيس ميشال عون في الاتفاق على حكومة، مما بدد آمال إنهاء خلاف سياسي مستمر منذ أشهر على تشكيلة الحكومة المنتظرة، وعكس عمق الهوة الكبيرة بين الطرفين.