فرض الزوجة لإرادتها وقراراتها في كل ما يخص العائلة يخل بتوازنها

تسلط الزوجة يعطي انطباعاً سلبياً عن العلاقة الزوجية أمام الآخرين.
الجمعة 2021/10/01
معرفة الأسباب التي تقف وراء تسلط الزوجة أحد أهم طرق التعامل معها

يذهب خبراء علم النفس إلى أن المرأة مضطربة الشخصية تميل إلى فرض سيطرتها على زوجها وأسرتها، مشيرين إلى أن أسلوب تربية الزوجة من أسباب ميلها إلى هذا السلوك. وأشار الخبراء إلى أن الكثير من الزوجات اكتسبن التسلط والشخصية القوية نتيجة لتأثرهن بأمهاتهن.

يؤكد مستشارو العلاقات الأسرية أن طغيان أحد الزوجين على الآخر وفرض إرادته وقراراته في كل ما يخص الأسرة يخل بتوزانها، مشيرين إلى أنه من المفترض أن تقوم العلاقة الزوجية على التفاهم والتوافق بين رغبات الزوجين، كي يتمكنا من إدارة العائلة بأفضل طريقة ممكنة.

ويرى خبراء علم الاجتماع أن الزوجة التي تحكم العائلة وتقودها بغض النظر عن رأي زوجها أو إرادته، إذ تعتبر نفسها الأقدر والأكثر جدارة في تقدير الأمور واتخاذ القرارات يعطي انطباعاً سلبياً عن العلاقة الزوجية أمام الآخرين، خاصةً في المجتمعات الشرقية التي اعتادت أن تكون الكلمة الأولى والأخيرة للزوج.

ويؤكد الخبراء على أن هناك مؤشرات كثيرة تدل على تسلّط المرأة ، منها عندما تُصبح المرأة تأمر وتنهي في أمور المنزل، وتحاسب  زوجها على كلّ تفصيل يتعلّق بحياته، وتتلفظّ بأقوال تحط من قيمة زوجها، أو تأتي أفعالًا شنيعة في حقّه تُقلل من قَدْره، والأكثر من ذلك خطورةً خوفُ الزّوج من الرّد عليها أو مُعاتبتها على ذلك. كما أنّ أحد المؤشرات التي تدلّ على تسلط المرأة قدرتها على خلق الفتن بين الزوج وأهله؛ والسبب في ذلك علمها بضعفه وخضوعه لأمرها، فهي الشخصية المتحكمة والمسيطرة على البيت بأكمله بما فيه الزوج.

مدحت عبدالهادي: دحتالشخصية المتسلطة تؤثر بالسلب على علاقة الطرفين

وقال محيي الدين الهذيلي أربعيني ومتزوج من فتاة تصغره بسنتين إنه لاحظ على زوجته  منذ أسابيع الزواج الأولى تغيرا في سلوكها وتصرفاتها، حيث كانت تتعمد إهانته أمام أفراد عائلته ما يشعره بالحرج، مشيرا إلى أنها لم تكن كذلك في أيام الخطبة. وأضاف لـ”العرب” أنهما أصبحا كثيرا الشجار والمناكفات جراء رغبة زوجته في السيطرة عليه لكنه لم يستسلم لرغبتها وغيّر أسلوب معاملته لها كي تصبح تخشاه وتهابه.

ويذهب الدكتور مدحت عبدالهادي، استشاري العلاقات الزوجية والأسرية إلى القول بأن “التسلط من أنماط الشخصية المعروفة التي قد يتسم بها الزوج أو الزوجة والتي تؤثر بالسلب على طبيعة العلاقة بين الطرفين، وغالباً ما تكون سبباً في إلغاء شخصية الآخر ومحوها”، موضحاً أن “اكتساب الشخصية المتسلطة يعود بشكل كبير إلى أسلوب تربية الزوج أو الزوجة، فهناك الكثير من الزوجات اللاتي اكتسبن التسلط والشخصية القوية نتيجة تأثرهن بأمهاتهن، حيث نشأن واعتدن على أن تتقلد أمهاتهن زمام الحياة الزوجية مع آبائهن، وغالباً ما يكون الأب ضعيف الشخصية وتابعا تاما للأم، فتسعى هذه الأم إلى أن تزرع في ابنتها هذه المعاني منذ ولادتها وأن تخلق من ابنتها نسخة مصغرة منها، فتنشأ الفتاة الصغيرة على هذا الوضع وتتعامل معه على أنه وضع طبيعي”.

وأضاف، أن واحداً من أبرز أسباب ميل الزوجة إلى التحكّم والسيطرة أنها نشأت في أسرة تسيطر فيها المرأة على الرجل، وتعلّمت من والدتها السيطرة، بل واتخذت من والدها الخاضع نموذجاً لزوج المستقبل.

ويرى خبراء علم الاجتماع أن الزوجة المتسلطة شخصيتها قوية أو مضطربة، مشيرين إلى أنه لا يمكن اعتبار قوة شخصية المرأة نقيصة أو عيبا، لكن عندما لا تتناسب قوة شخصية المرأة مع طبيعة الزوج تميل كفة السيطرة لها، كما أن اضطرابات الشخصية مثل النرجسية قد تكون سبباً لسيطرة المرأة على الرجل.

وغالباً ما يؤدي ضعف شخصية الرجل إلى سيطرة المرأة عليه؛ ليس فقط من باب استغلال الفرصة، بل أيضاً لأن الزوج ضعيف الشخصية سيكون فاشلاً في إدارة الحياة الزوجية وسيكون من الأجدى أن تتحكم به المرأة.

كما أن المرأة التي تمتلك مميزات علمية ومادية ومهارات متفوقة على ما يمتلكه الرجل تكون أكثر قدرة على فرض سيطرتها؛ خاصّةً إن كان الرجل متأثراً بشدة بالفروق بينه وبين زوجته. ويشير المتخصصون إلى أن تدخل الأهل في الحياة الزوجية يمثّل واحداً من الأسباب الشائعة لتسلط المرأة على زوجها، سوء من خلال التحريض أو المساندة بالتسلط.

مؤشرات كثيرة تدل على تسلّط المرأة، منها عندما تُصبح تأمر وتنهي في أمور المنزل، وتحاسب زوجها على كلّ تفصيل يتعلّق بحياته

وعادةً ما تظهر صفات التسلط على المرأة في تجارب تحكّم الزوج الفاشلة بعد فترة من الزواج، حيث يثبت الزوج فشله بجدارة وقلة خبرته وانعدام قدرته على التحكم؛ ما يجعل المرأة تمسك دفة القيادة. ويجمع خبراء العلاقات الزوجية والأسرية على أن الزوج يستطيع التعامل مع الزوجة المتسلطة من خلال معرفة أسباب تسلط الزوجة.

وتعد معرفة الأسباب التي تقف وراء تسلط الزوجة أحد أهم الطرق الفعالة للتعامل مع الزوجة المتسلطة، وذلك لأن معرفة الأسباب تساهم بشكل كبير في فهم الزوجة، ومعرفة الأمور التي تدفعها للتسلط، كما أنها تساهم في وضع آلية مناسبة وفعالة للتعامل معها، وخصوصاً إذا تبين أن هناك عوامل نفسية وراء تسلط الزوجة على الزوج.

كما أن الصبر والحكمة من الطرق الفعالة للتعامل مع الزوجة المتسلطة، إذ يحتاج التعامل مع الزوجة المتسلطة إلى عدة مقومات يجب أن تتوافر في الزوج وهي التحلي بالصبر، والحكمة، بحيث يجب على الزوج أن يتحكم في ردود أفعاله، وأن لا يقابل تسلط الزوجة برد فعل أحمق لن يزيد الأمور إلا تعقيداً، لذلك عليه التريث وعدم الانفعال.

21