غينيا.. متشددون يفتحون المساجد بالقوة متجاهلين تداعيات الوباء

وزارة الداخلية في غينيا تعلن مقتل العديد من الأشخاص خلال احتجاجات عنيفة ضد القيود المفروضة لاحتواء تفشي فايروس كورونا، تزامنا مع فتح المساجد بالقوة.
الجمعة 2020/05/15
نفضل الموت ونحن نصلي على الحياة دون صلاة

لم يستسغ العقل الديني المتشدد الإجراءات التي اتخذتها غالبية حكومات الدول الإسلامية، وطالت تعليق صلاة الجماعة والحد من التجمعات الدينية، سعيا لمحاصرة منسوب انتشار فايروس كورونا. واعتبر تعليق الصلوات مساسا بالدين، وراجت مقولات من قبيل أن الصلاة تمثل علاجا ناجعا من الوباء. في غينيا تداعت جموع غاضبة وفتحت بعض المساجد بالقوة، ما يمثل خطرا على المواطنين الذين يمكن أن تطالهم العدوى نتيجة الاستهتار بالإجراءات والتدابير الصحية.

كوناكري - أعاد متظاهرون مسلمون الأربعاء فتح مساجد مغلقة منذ شهر مارس الماضي في غينيا لمحاولة منع انتشار وباء كوفيد – 19، بالقوة، حسب ما ذكر شهود عيان ومتظاهرون ومسؤول محلي.

وأعيد فتح المساجد غداة مقتل سبعة أشخاص في تظاهرات احتجاجات على قيود مرتبطة بحالة الطوارئ، وكذلك الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في هذا البلد الفقير الواقع في غرب أفريقيا.

وأدت حالة الطوارئ الصحية التي فرضت منذ 26 مارس إلى حظر التنقل بين العاصمة كوناكري والمناطق الأخرى وإغلاق أماكن العبادة في هذا البلد الذي يشكل المسلمون أكثر من ثمانين في المئة من سكانه. يشار إلى أن غينيا هي واحدة من أكثر دول أفريقيا تضررا بالوباء، حيث سجلت 2372 إصابة وأكثر من 14 وفاة.

وذكر سكرتير الدولة للشؤون الدينية، جمال بانجورا، الأربعاء، أن إغلاق أماكن العبادة يمثل جزءا من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للحد من انتشار فايروس كورونا، داعيا إلى “الهدوء وضبط النفس”.

وفي كامسار الواقعة بالقرب من مدينة المناجم بوكيه (شمال غرب البلاد)، هتف العشرات من الشبان والنساء والأطفال “الله أكبر” وقاموا بتنظيف مسجد قبل أن يؤدوا الصلاة فيه، كما قال شاهد عيان.

وقال أحد هؤلاء المتظاهرين، لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه، إن “الحكومة عاجزة عن حمايتنا من الفايروس لذلك نسلم أمرنا لله وحده”، متسائلا “كيف يمكن ترك الأسواق مفتوحة وإغلاق المساجد؟”.

وأضاف “نفضل الموت ونحن نصلي على الحياة دون صلاة”.

وصرح متظاهر آخر “ربحنا الآن وقمنا بالصلاة في المسجد، ولم نعد نرتدي قناعا واقيا. انتهى الأمر”.

وقال مسؤول المسجد الذي تمت إعادة فتحه “أحمد الله لأننا كنا قلقين جدا من ألا نتمكن من الصلاة مع اقتراب نهاية رمضان”.

خطر يضاف إلى الخطر الإرهابي القادم من الجوار
خطر يضاف إلى الخطر الإرهابي القادم من الجوار

وتزامنا مع فتح المساجد بالقوة، أعلنت وزارة الداخلية في غينيا في اليوم نفسه مقتل العديد من الأشخاص خلال احتجاجات عنيفة ضد القيود المفروضة لاحتواء تفشي فايروس كورونا.

وقال وزير الداخلية بريما كوندي إن عددا “كبيرا” من القتلى سقطوا جراء اشتباك وقع بين سائقي سيارات أجرة وقوات الأمن عند نقطة تفتيش في بلدة فريجوادي بغرب البلاد، دون أن يذكر عدد القتلى. وأشار كوندي إلى أن مثيري الشغب أضرموا النيران في العديد من مراكز الشرطة والدرك، وكذلك في مركبات الشرطة، احتجاجا على التدابير المفروضة. ولا يمكن فصل حدث فتح المساجد بالقوة، ورفض التدابير المتخذة توقيا من كورونا، عما تعيشه منطقة غرب أفريقيا من تصاعد لافت في نسق العمليات الإرهابية.

وغينيا التي تتشارك حدودا طويلة مع مالي تعيش مثل بقية بلدان المنطقة، صداعا مترتبا عن الصعود الهائل في العنف الجهادي وامتداده من شمال مالي إلى وسطها، وشرقا إلى النيجر وجنوبا إلى بوركينا فاسو، وصولا إلى خليج غينيا.

ولئن ظلت غينيا نسبيا في منأى عن العمليات الإرهابية التي ضربت الأقطار المجاورة، فإن هذا المعطى لا ينفي أولا تأثرها بما يسود جوارها من اعتمالات سياسية واجتماعية متصلة بتصاعد نفوذ التيارات الإرهابية، من قبيل فرع “تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، ولا يحجب ثانيا استشعارها الخطر الماثل على حدودها خاصة وأنها بدأت تتلمس شيوع الأفكار المتطرفة لدى سكانها. انشغال عبر عنه الرئيس الغيني ألفا كوندي في أكثر من موقف وتصريح، وخاصة لدى زياراته للأقطار العربية التي تتزعم المحور المقاوم للإرهاب.

ومثلت الأحداث الأخيرة، فتح المساجد بالقوة مع الاحتجاجات ضد التدابير الحكومية المتعلقة بفايروس كورونا، ناقوس خطر يضاف إلى الخطر الإرهابي القادم من الجوار، وهو خطر شيوع الأفكار المتطرفة في المجتمع الغيني ذي الغالبية المسلمة. وهو ما يعزز التخوفات الغينية من أن يؤدي تسرب أفكار التيارات المتطرفة إلى توفير حاضنة مجتمعية لجماعات الإرهاب.

13