غياب الضامن الروسي يعيد خلط الأوراق في درعا

القوات الحكومية السورية تقتحم أحياء درعا البلد.
الأربعاء 2021/08/04
الفرصة سانحة لإعادة التموقع

يعيد غياب الضامن الروسي عن المعارك على الأرض في محافظة درعا خلط الأوراق ويفتح الباب أمام قوات النظام السوري لبسط سيطرتها على المحافظة، إذ أن درعا هي المحافظة الوحيدة التي لم يخرج منها كل مقاتلي المعارضة بعد استعادة النظام السيطرة عليها عام 2018.

دمشق – جددت قوات النظام السوري الثلاثاء، قصفها لأحياء مدينة درعا البلد، في محاولة لبسط سيطرتها على المدينة التي تتحدى سلطة النظام منذ استعادته محافظة درعا قبل ثلاث سنوات، فيما يؤكد مراقبون أن النظام لا يمكن أن يخطو باتجاه أي عمل عسكري دون ضوء أخضر روسي.

وتعتبر درعا “مهد” الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت قبل عشرة أعوام ضد النظام. ورغم توقيع الفصائل المعارضة فيها اتفاق تسوية مع دمشق برعاية روسية إثر عملية عسكرية في العام 2018، إلا أنها تشهد بين الحين والآخر فوضى واغتيالات وهجمات.

ووضع اتفاق تسوية رعته موسكو حدا للعمليات العسكرية بين قوات النظام والفصائل المعارضة. ونصّ على أن تسلم الفصائل سلاحها الثقيل، لكن عددا كبيرا من عناصرها بقوا في مناطقهم، فيما لم تنتشر قوات النظام في كافة أنحاء المحافظة.

واستعبد مراقبون التزام النظام السوري بهدنة، إذ أن الاتفاق يأتي في سياق ربح الوقت وتحيّن فرصة التحرك، حيث إن مطالب النظام تتجاوز مجرد سحب أسلحة خفيفة وتستهدف الانتشار داخل الأحياء وتعزيز قبضته عليها.

محللون يؤكدون أن النظام السوري لا يمكن أن يخطو باتجاه أي عمل عسكري في محافظة درعا دون ضوء أخضر روسي

وفي حال إحكام النظام السوري سيطرته على درعا البلد لن تبقى أمامه مناطق ساخنة سوى بلدة طفس في الريف الغربي ومدينة بصرى الشام ومحيطها.

وفشلت وساطة روسية الأحد في إنعاش اتفاق الهدنة وثني النظام عن مواصلة قصفه لأحياء المدينة، فيما حملت المعارضة القوات الحكومية السورية فشل المفاوضات بسبب شروطها التي وصفتها بـ”التعجيزية”.

وقال مصدر في الجبهة الجنوبية التابعة للجيش السوري الحر المعارض “حاول الوفد الروسي التوصل إلى حل تهدئة ولكن القوات الحكومية بدأت تفرض شروطا تعجيزية لم تكن موجودة خلال الأيام الماضية، لأنهم مصرون على دخول الحرب وتدمير حي درعا البلد”.

ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان “يطالب النظام رفع العلم السوري المعترف به دوليا على أعالي المسجد العمري، والسيطرة الكاملة على درعا ونشر الحواجز في كامل المنطقة، إضافة إلى تهجير عدد من الأشخاص المطلوبين أو تسليم أنفسهم وسلاحهم، والخدمة الإلزامية لأبناء درعا”. وقال المرصد “هدد وفد النظام السوري بتدمير درعا فوق رؤوس أهلها في حال رفض المطالب”.

وتأتي ضغوط النظام التي أخذت منحى تصاعديا في الأسابيع الأخيرة لوضع حدّ لعمليات استهداف عناصره، والتي باتت تشكل إحراجا كبيرا له، فضلا عن أن هذا التحرك يعود أيضا إلى تخوفه من أن تنجح خلايا المعارضة الموجودة داخل المحافظة في توحيد صفوفها بما يشكل خطرا كبيرا، لاسيما في ظل غليان الشارع السوري بسبب تردي الأوضاع المعيشية.

الصورة
جيل تائه في محيط من العنف

وكانت القوات الحكومية السورية بدأت منذ نهاية الشهر الماضي بحشد الآلاف من قواتها معززة بالمئات من الدبابات والعربات العسكرية إلى مدينة درعا، غير عابئة بالوساطات الروسية.

ويقول محللون عسكريون إن النظام نقض اتفاقيات درعا منفردا، لعدم ظهور الضامن الروسي حتى الآن في المعارك على الأرض.

وأرجع هؤلاء ذلك إلى انشغال موسكو في عقد مؤتمرات متعلقة بعودة اللاجئين، ما يضعها في موقف ضعيف في حال مشاركتها في المعارك العسكرية بمحافظة درعا.

ويستبعد هؤلاء أن يكون النظام السوري بدأ العمل العسكري دون إذن من روسيا، مشيرين إلى أن النظام لا يمكن أن يخطو باتجاه أي عمل عسكري دون ضوء أخضر روسي.

وبينما تغيب القوات الروسية، الموجودة في المحافظة، عن المعارك الجارية، لا تزال المجموعات المحلية المقاتلة تحاول صد هجوم قوات النظام.

ولم تشارك الطائرات الحربية التابعة للنظام أو القوات الروسية بالمعارك الجارية، ما سهل عمليات الانتشار والسيطرة الواسعين للمقاتلين المحليين في المنطقة، وهو ما يثير التساؤل إن كان الغياب الروسي سيستمر حتى يسيطر المقاتلون على المناطق التي كانت بحوزتهم قبل عام 2018.

وكانت تعزيزات عسكرية ضخمة لقوات النظام وصلت إلى المحافظة في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، وسط حصار خانق تفرضه قوات النظام على درعا البلد أدى إلى تدهور الوضع المعيشي في الكثير من أحياء المدينة.

ومنذ أواخر 2018 دخلت محافظة درعا في حالة فلتان أمني غير مسبوقة، تمثلت في عمليات الاغتيال والتفجيرات التي طالت مدنيين وعسكريين سواء من جانب قوات الأسد أو من جانب الذين عملوا سابقا ضمن فصائل المعارضة.

وتقول مصادر حقوقية من الجنوب السوري إن محافظة درعا تشهد شهريا ما بين 30 و60 عملية اغتيال. وإذا أضيف هذا المعدل إلى ضحايا الأشهر السابقة لاتفاق الهدنة فقد يزيد عدد القتلى من جميع الفئات عن ألف شخص.

وتتنوع الاغتيالات ما بين إطلاق الرصاص المباشر والاستهدافات بالعبوات الناسفة والألغام، بالإضافة إلى اغتيالات تأتي بعد عمليات خطف.

2