غريفيث يتمسّك بالمشاورات رغم الفشل

إحاطة المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن تكشف عن منعطف جديد ستمر به الأزمة اليمنية خلال الفترة المقبلة.
الجمعة 2019/03/15
لا جديد

عدن - كشفت جلسة مجلس الأمن الخاصة باليمن عن التعقيدات التي ترافق تنفيذ اتفاقات السويد، وسعي المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث للقفز نحو جولة جديدة من المشاورات رغم إقراره بالفشل، واعتراف مايكل لوليسغارد، كبير المراقبين الأممين، بأن الحوثيين وراء تعطيلها.

وأقر غريفيث في إحاطته أمام جلسة مجلس الأمن بعدم تحقيق أي من أهداف اتفاق الحديدة حتى الآن، وتعثر بقية ملفات اتفاقات السويد، مشيرا إلى أنه لا يزال يتواصل مع الأطراف للبدء في تنفيذ المرحلة الأولى التي وصفها بالمهمة جدا. كما أشاد بمرونة الحكومة اليمنية حيال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق إعادة الانتشار في الحديدة.

وجدد دعوته لعقد جولة جديدة من المشاورات للحوار بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية وهيئة رقابة لنزع السلاح، والتوافق حول دور الأحزاب ومنظمات المجتمع اليمني في مرحلة ما بعد الحرب، إضافة إلى إعادة النظر في مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية.

وقابلت الحكومة اليمنية دعوة غريفيث بالرفض، معتبرة أن الأمر لا يتطلب مشاورات جديدة بل تنفيذ ما سبق الاتفاق عليه، وهو ما أشار إليه وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني.

وقال الإرياني في تصريح لـ”العرب” إن محاولات التلاعب بالوقت والملفات والأولويات من خلال الدعوة لجولة من المشاورات أمور تفتقر للواقعية السياسية ولا تخدم بأي حال السلام في اليمن.

ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تكثيف الضغط على الميليشيات الحوثية ومن خلفها النظام الإيراني للانصياع للقرارات الدولية واتفاقات السويد، لافتا إلى أن “الحوثيين إذا لم يلتزموا باتفاق جزئي في الحديدة فهم بالتأكيد لن ينفذوا أي اتفاق آخر”.

معمر الإرياني: محاولات التلاعب بالوقت والملفات من خلال الدعوة لجولة مشاورات لا تخدم السلام في اليمن
معمر الإرياني: محاولات التلاعب بالوقت والملفات من خلال الدعوة لجولة مشاورات لا تخدم السلام في اليمن

ووصف وزير الإعلام اليمني الحديث عن تعديل المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار بأنه طرح غير مسؤول، مضيفا أنه “ما كان ينبغي أن يصدر عن مبعوث أممي، كان الأجدر به العمل على تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن واحترام التوافقات والمرجعيات التي أجمع عليها اليمنيون بمختلف أطيافهم”.

واعتبر مراقبون سياسيون أن إحاطة المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن تكشف عن منعطف جديد ستمر به الأزمة اليمنية خلال الفترة المقبلة، حيث يصرّ غريفيث على تجاوز اتفاقات السويد والذهاب نحو مشاورات لبحث الحل الشامل والنهائي حول الملف اليمني، وهي ذاتها الدعوة التي تكررت على لسان عدد من قادة الحوثيين عقب التوقيع على اتفاقات ستوكهولم.

وفي تطور لافت، حمل رئيس بعثة المراقبين الدوليين في اليمن الحوثيين مسؤولية تعثر تنفيذ خطة المراقبة الثلاثية للانسحاب من موانئ الحديدة وجميع مناطق الانتشار، وقال إن الحكومة اليمنية وافقت عليها، ورفضها الحوثيون بالرغم كونها “أساسا قويا للتسوية”.

ووصف مايكل لوليسغارد في إحاطته الهدنة في الحديدة بأنها هشة، لكنها لا تزال قائمة في نفس الوقت، مشيرا إلى تدهور الوضع الأمني وتآكل الثقة بين الأطراف اليمنية وتزايد الإحباط في صفوف القوات على الأرض.

ونأى بنفسه عن المهاترات السياسية وحالة الفشل التي تلوح في أفق اتفاقات ستوكهولم من خلال التأكيد على أن عمل فريقه فني وليس سياسيا، مطالبا مجلس الأمن بممارسة المزيد من الضغوط على الأطراف اليمنية لتقديم التنازلات التي تمكن فريقه من إيجاد أرضية مشتركة لتنفيذ اتفاق الحديدة.

وجاء انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي بعد يوم من دعم سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن جهود غريفيث ولوليسغارد، “لضمان أسرع تنفيذ ممكن للترتيبات المتفق عليها في ستوكهولم لإعادة الانتشار في موانئ ومدينة الحديدة”.

كما دعا البيان جميع الأطراف إلى “ضمان قيام بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة بأداء عملها بأمان ودون تدخل”.

وتضمن البيان تأكيدا على دعم الرؤية التي تتبناها الحكومة اليمنية للحل في اليمن والمسندة إلى “القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها والوثائق الختامية لمؤتمر الحوار الوطني اليمني”.

1