عون تائه بين الأموال المهربة والتدقيق الجنائي

الرئيس اللبناني يدعو إلى ضرورة دعم "الدول الصديقة" لبلاده في سعيه لاستعادة الأموال المهربة لمواجهة الوضع الاقتصادي المتأزم الذي يعيشه لبنان.
الثلاثاء 2021/05/18
أزمة خانقة

بيروت- يزداد الوضع المالي والاقتصادي في لبنان تعقيدا دون وجود أي بادرة أمل في انفراجة قريبة، مع نضوب الأموال من المصرف المركزي، وتعالي التحذيرات من عدم القدرة على استيراد الوقود والدواء وباقي المواد الأساسية، في غياب أي خطط لترشيد الدعم.

تقول أوساط سياسية من الواضح أنه لا توجد لدى القوى المهيمنة على المشهد اللبناني أي خارطة طريق للتعاطي مع الوضع المتأزم، فتارة ترفع ورقة التدقيق الجنائي كمدخل للحل، وطورا تنبش في ملف الأموال المهربة، مناشدة الدعم الأوروبي لاستعادتها.

ودعا رئيس الجمهوريّة اللبنانية ميشال عون الاثنين إلى ضرورة دعم “الدول الصديقة” لبلاده، في سعيه لاستعادة الأموال المهربة إلى الخارج.

ميشال عون: على الدول الصديقة مساعدتنا في استعادة الأموال المهربة

وقال عون خلال استقباله نائبة وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي مارينا سيريني ووفدا مرافقا “على الدول الصديقة للبنان وفي مقدمها إيطاليا أن تدعم جهوده في سعيه لاستعادة الأموال التي هُرّبت إلى الخارج ولاسيما إلى بنوك أوروبية”.

وتُقدر الأموال التي هرّبها سياسيون ونافذون إلى خارج لبنان في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ نحو سنة ونصف السنة، بالمليارات من الدولارات.

وتشتبه القاضية غادة عون المحسوبة على التيار العوني بأن يكون جزء كبير من تلك الأموال قد هُرب إلى الخارج بواسطة شركة لبنانية خاصة تختص بشحن الأموال إلى داخل وخارج لبنان، إلا أن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات كفّ يدها عن القضية. لكن القاضية تحدت القرار وأكملت تحقيقاتها، وعلى إثر ذلك قرر مجلس القضاء الأعلى إحالتها إلى التفتيش القضائي.

وتشير الأوساط إلى أن تصرفات قوى العهد لا تعدو أن تكون سوى هروب إلى الأمام، فهذه القوى تدرك أن الحل الأكثر واقعية حاليا هو تشكيل حكومة اختصاصيين توكل لها مهمة معالجة هذه الملفات، وتعيد عجلة الدعم الدولي، لكنها لا تريد هكذا حل لأنها تخشى خروج الوضع عن سيطرتها.

ويختلف سعد الحريري رئيس الحكومة المكلف منذ 7 أشهر مع رئيس البلاد حول التشكيلة الحكومية المنتظرة، ويتركز الخلاف بينهما حول عدد الحقائب الوزارية، وتسمية الوزراء خصوصا المسيحيين منهم.

ويتهم الحريري عون بمحاولته الحصول لفريقه (التيار الوطني الحر) على “الثلث المعطل” في الحكومة، وهو ما ينفيه الرئيس.

و”الثلث المعطل” يعني حصول فصيل سياسي على ثلث عدد الحقائب الوزارية، ما يسمح له بالتحكم في قرارات الحكومة وتعطيل انعقاد اجتماعاتها.

وفي أوائل ديسمبر أعلن الحريري أنه قدم إلى عون “تشكيلة حكومية من 18 وزيرا من أصحاب الاختصاص، بعيدا من الانتماء الحزبي”، إلا أن عون اعترض على ما سمّاه “تفرد الحريري بتسمية الوزراء، خصوصا المسيحيين، من دون الاتفاق مع رئاسة الجمهورية”.

ومنذ أكثر من عام، يعاني لبنان أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، ما أدى إلى انهيار مالي غير مسبوق وزيادة نسبة الفقر بشكل كبير وارتفاع معدلات البطالة والجرائم.

غراف

2