عودة خالد نزار صفقة لدعم التسويات داخل النظام الجزائري

الرجوع المفاجئ يعطي دفعة لسيطرة "الصقور" على المؤسسة العسكرية.
الأربعاء 2020/12/23
خالد نزار بؤرة متقدة في صراعات النظام

الجزائر – طرحت عودة وزير الدفاع السابق الجنرال خالد نزار، إلى الأراضي الجزائرية مؤخرا، جدلا كبيرا في الساحة الجزائرية، بسبب ارتباطها بالتطورات المتسارعة في هرم السلطة، خاصة مع الحديث عن تهاوي تكتل قائد الجيش السابق الجنرال الراحل أحمد قايد صالح، مقابل عودة قوية لمن كانوا يعرفون بـ”صقور المؤسسة العسكرية”.

وكشف مصدر مطلع لـ”العرب” أن “خالد نزار عاد إلى الجزائر بعدما تحصل على ضمانات بإعادة المحاكمة، وإفراغ مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه”، الأمر الذي يعطي الانطباع بأن هذه العودة هي جزء من ترتيبات التسوية داخل النظام الذي يعيش في وضع قلق بسبب الوضع الصحي للرئيس عبدالمجيد تبون، فضلا عن التطورات الإقليمية سواء ما تعلق بالموقف الأميركي الداعم للمغرب في قضية الصحراء، أو ما اتّصل بالتطبيع مع إسرائيل، فضلا عن ترتيبات تجري في ليبيا لا تراعي مصالح الجزائر وأمنها القومي.

فاروق قسنطيني: مذكرة التوقيف بحق خالد نزار لم يتم إلغاؤها، وسيمثل أمام القضاء
فاروق قسنطيني: مذكرة التوقيف بحق خالد نزار لم يتم إلغاؤها، وسيمثل أمام القضاء

وتداولت تقارير محلية عودة وزير الدفاع خلال العشرية الدموية، الجنرال نزار، إلى البلاد بعد شهور من الفرار بين إسبانيا وفرنسا، إثر الحكم الصادر في حقه خلال عام 2019، من القضاء العسكري، في إطار ما عرف آنذاك بـ”العصابة” التي أرادت الانقلاب على سلطة الجيش ومؤسسات الدولة.

وأدانت المحكمة العسكرية بالبليدة حينها الجنرال الهارب غيابيا، بعقوبة عشرين عاما سجنا نافذا، رفقة ابنه لطفي، ورفيق له يشتغل في قطاع الدواء والصيدلة فريد بن حميدن، وذلك بتهم التآمر والتخطيط للانقلاب على قيادة الجيش وتهديد مؤسسات الدولة.

وطرحت عودة الجنرال خالد نزار، في سرية تامة قبل أن تتداول تقارير محلية وناشطون سياسيون معارضون حلوله في منتصف هذا الشهر على متن طائرة خاصة نزلت في مطار بوفاريك العسكري بالقرب من العاصمة، بوادر تسوية سياسية بين أركان النظام والتمهيد لمرحلة جديدة تعود فيها أمجاد من كانوا يوصفون بـ”الصقور” إلى دواليب السلطة.

ويعتبر نزار واحدا من مكونات النواة الصلبة المشَكّلة لتركيبة النظام السياسي في الجزائر خلال العقود الأخيرة، ولذلك كان من ضمن المستهدفين من طرف السلطة الجديدة التي أفرزها تنحي الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، في أبريل 2019، تحت ضغط احتجاجات الشارع، وبإيعاز من الرجل القوي في قيادة الأركان حينها قايد صالح.

ورغم أن الجنرال نزار كان قد كشف للرأي العام عن خطة إعلان حالة الطوارئ التي كان يشتغل عليها سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق ومستشاره الشخصي، بعد اندلاع الاحتجاجات السياسية في فبراير 2019، ودخل حينها في مشاورات واتصالات مع شخصيات لبلورتها، وذلك توددا للحاكم الفعلي للبلاد آنذاك قايد صالح، إلا أن المخاوف كانت بادية عليه من تصفية الحسابات.

كما سبق له في تصريحات هامشية أن حذر مقربين منه من أن “قايد صالح سيتبول علينا إذا آلت إليه أمور البلاد”، في إشارة إلى الخصومة الشديدة لطيف من الجنرالات والضباط السامين مع قائد الجيش السابق، وهو ما تجسد في سلسلة إقالات وإحالات على القضاء وسجن وتغييرات كبيرة، بدأت منذ عام 2018.

وفيما أثارت أوساط قضائية تساؤلات حول السرية التي اكتنفت تطور الملف القضائي للجنرال نزار، والاستئناف فيه بعيدا عن الأضواء الإعلامية والسياسية، في خطوة تمهيدية لرفع العقوبة عن الرجل وتبرئة ساحته، فإن المحامي فاروق قسنطيني ذكر في تصريح لـ”العرب ” أن “مذكرة التوقيف الدولية لم يتم إلغاؤها وإنما تفريغها”، وأن “خالد نزار سيمثل أمام القضاء في العشرين من شهر يناير القادم، للدفاع عن نفسه من التهم المنسوبة إليه”.

تهاوي تكتل الجنرال الراحل أحمد قايد صالح
استغلال تهاوي تكتل الجنرال الراحل أحمد قايد صالح

وذكرت تسريبات سابقة أن “وزير الدفاع السابق قام بتأمين فيلا يمتلكها بأعالي العاصمة خلال العام الماضي، من أجل عقد اجتماعات شقيق الرئيس السابق ومستشاره الشخصي، مع ضيوفه من شخصيات مستقلة وسياسيين لبحث تطورات الاحتجاجات السياسية آنذاك والتشاور حول الحلول الممكنة للخروج من الأزمة”.

وتتداول دوائر سياسية في الجزائر التخطيط لتسوية سياسية مرضية للوجوه المسجونة التي كانت تمثل الحلقة الضيقة لنظام بوتفليقة، بشكل ينهي متابعة سعيد بوتفليقة أمام القضاء العسكري على اعتبار أنه شخصية مدنية، وهو ما تأكد بعد نقله من السجن العسكري بالبليدة إلى سجن الحراش المدني بالعاصمة، بعد فتح ملف فساد يمتد إلى وزير العدل السابق طيب لوح، بينما يتهيأ مدير الاستخبارات السابق الجنرال محمد مدين (توفيق) للحصول على البراءة، ونفس الشيء بالنسبة إلى خالد نزار، بينما يبقى الوضع غامضا بخصوص منسق جهاز الاستخبارات الجنرال عثمان طرطاق (بشير).

ورغم فراره لشهور في برشلونة الإسبانية، والحكم بتجريده من بعض ممتلكاته في الجزائر، إلا أن خالد نزرا ظل يشكل إحدى البؤر المشتعلة في صراعات النظام الجزائري، وكان على اتصال دائم بمقربين منه في المؤسسة العسكرية بغية إجهاض المسار الذي رسمه قايد صالح، غير أنه لم يتوان في التعبير عن دعمه للرئيس الحالي تبون.

1