عمى الوجوه: اضطراب معرفي يقف عائقا أمام التواصل الاجتماعي

الأطباء ينصحون بتشجيع المصابين على إيجاد وسيلة أخرى للتعرف على الآخرين مثل تصفيفة الشعر أو نوع الجسم أو الصوت.
الأحد 2021/09/26
مرض لا علاج له

ميونخ (ألمانيا) - يعالج الدماغ البشري الوجوه بطريقة فريدة حتى يميز كل شخص عن الآخر ويحدد هويته وعمره وجنسه، وتقوم بهذه المهمة مناطق معينة بالدماغ التي في حال أصابها خلل ما قد يفقد الإنسان القدرة على معرفة الوجوه.

وأوضح كبير الباحثين البروفيسور ديفيد ألييس من جامعة سيدني كيف أن أدمغة البشر مطورة من الناحية التطورية للتعرف على الوجوه، مع وجود مناطق دماغية عالية التخصص لاكتشاف الوجه ومعالجته. وقال “نحن نوع اجتماعي متطور للغاية، والتعرف على الوجوه مهم للغاية. نحن بحاجة إلى التعرف على من هم، هل هي عائلة، هل هم أصدقاء أم أعداء، ما هي نواياهم وعواطفهم؟”.

وتشير الدراسات إلى أن الدماغ طور آليات عصبية متخصصة لاكتشاف الوجوه بسرعة ويستغل بنية الوجه المشتركة كطريق مختصر للاكتشاف السريع، وقد تصيب الإنسان اضطرابات نفسية وجسدية في حال لم يستطع الدماغ التعرف على الوجوه التي أمامه.

وقال طبيب الأعصاب الألماني فالنتين ريدل إن عمى الوجوه (Prosopagnosia) هو اضطراب معرفي يعني عدم القدرة على تمييز الوجوه والتعرف عليها، مما يسبب للمريض حرجا بالغا ومشاكل في التواصل الاجتماعي مع الآخرين.

وأوضح ريدل أن عمى الوجوه غالبا ما يرجع إلى عيب وراثي خلقي. وفي حالات نادرة جدا يمكن أن يكمن السبب في تلف خلايا عصبية معينة في الدماغ، على سبيل المثال نتيجة لسكتة دماغية أو التهاب في الدماغ.

وليس من السهل دائما تشخيص هذا المرض، وذلك وفقا لمعهد علم الوراثة البشرية التابع للمستشفى الجامعي بمدينة مونستر الألمانية، علما بأن الاختبارات النفسية السلوكية مثل اختبار كامبريدج لذاكرة الوجه تعد الطريقة المفضلة هنا.

ولا يوجد علاج سببي لعمى الوجوه، غير أن العديد من المرضى يطورون استراتيجياتهم الخاصة للتعويض، على سبيل المثال التعرف على الآخرين من خلال الصوت.

وتقول كيرستن دالريمبل أستاذ المخ والأعصاب في معهد تنمية الطفل التابع لجامعة مينيسوتا الأميركية، إن “عمى التعرف على الوجوه” يؤثر على 2.9 في المئة من السكان حول العالم، ومنهم الأطفال، ويمكن أن يحدث نتيجة لعوامل وراثية أو عصبية، وهو ما يعني أنه ينتقل من الأب أو الأم إلى الطفل، أو للإصابة بالتوحد أو لحدوث تداخل بين الشرايين والأوردة أو لالتهاب الدماغ، حسبما ذكر موقع منظمة “عمى الوجوه” البريطانية التي تقدم معلومات ودعم للمرضى.

ولهذا المرض تأثيرات نفسية تصيب خاصة الطفل فيدفعه للعيش في عزلة اجتماعية والهرب من الأصدقاء والعائلة نظرا لصعوبة التمييز بينهم، وهذا يؤدي إلى فقدانه الثقة بالنفس.

وتقول دالريمبل إن تأثير المرض يطال جوانب أخرى من الحياة، وهي عدم القدرة على مشاهدة الأفلام والمسلسلات، لأن المريض يفشل في التعرف على الوجوه وربما يصل به الأمر إلى عدم تميز الملابس.

وفي حال كان لديك طفل مصاب “بعمى التعرف على الوجوه” تنصح أستاذ المخ والأعصاب في معهد تنمية الطفل بمساندة الطفل المصاب من خلال تشجيعه الدائم على تكوين صداقات ومحاولة شرح محتوى المسلسلات والأفلام له حتى لا يشعر بالعجز والتعامل معه بلطف؛ لأنه يخاف دائما من الانفصال عن الأسرة وهذا يشعره بالضياع.

ونظرا لأن العلم لم يتوصل إلى علاج نهائي للمرض حتى الآن، ينصح الأطباء بتشجيع المصابين “بعمى التعرف على الوجوه” على إيجاد وسيلة أخرى للتعرف على الآخرين، مثل تصفيفة الشعر أو نوع الجسم أو الصوت أو طريقة السير أو السلوك.

21