عملية عسكرية تركية غير مدروسة العواقب في سوريا

دمشق عازمة على التصدي لأي عدوان تركي محتمل وأنقرة مصرة على المضي قدما في عمليتها العسكرية.
الأربعاء 2019/10/09
تعزيزات عسكرية على طول الحدود

أنقرة-دمشق - بمجرد انتهائه من اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بويتن، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدء العملية العسكرية التركية في شمال سوريا ضد القوات الكردية، فيما أكدت قوات سوريا الديمقراطية أن المقاتلات التركية تشن ضربات جوية وسط حالة ذعر هائلة بين الناس.

وقال الكرملين إن بوتين حث نظيره التركي على تجنب أي خطوات في سوريا قد تضر بعملية السلام هناك. وذكر الكرملين أن بوتين وأردوغان اتفقا في المكالمة الهاتفية على ضرورة احترام سيادة ووحدة أراضي سوريا.

وطلبت الدول الأوروبية الأربعاء من مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع طارئ مغلق للمجلس الخميس لبحث الهجوم التركي في سوريا.

وتقدمت بالطلب بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة. وستعقد الجلسة منتصف النهار في أعقاب مشاورات مغلقة في مجلس الأمن بشأن كولومبيا، وفقا للمصادر.

وكان رئيس مجلس الأمن الدولي الحالي جيري ماتيوس ماتجيلا دعا تركيا صباح الأربعاء إلى "تجنب المدنيين" و"ممارسة أقصى درجات ضبط النفس" خلال عملياتها العسكرية في سوريا.

ويرجح مراقبون أن تضفي العملية العسكرية التركية تعقيدات إضافية على الملف السوري في ضوء إصرار نظام الرئيس رجب طيب أردوغان على المضي قدما في خططه لمهاجمة قوات سوريا الديمقراطية.

وأكدت دمشق أنها ستتصدى لأي عدوان تركي محتمل على الأراضي السورية "بكل الوسائل المشروعة"، حسب ما صرح مصدر في وزارة الخارجية.

وأضاف المصدر أن الحكومة "على استعداد لاحتضان أبنائها الضالين إذا عادوا إلى جادة العقل والصواب"، في إشارة على ما يبدو إلى سلطات كردية سورية تسيطر على شمال شرق البلاد.

وقال مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي الأربعاء إن بلاده ستبلغ جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة السورية، بالعملية المرتقبة.

وأضاف جاويش أغلو في مؤتمر صحافي بالجزائر أن العملية ستتم وفقا للقانون الدولي ولن تستهدف سوى المسلحين في المنطقة.

وأوضح أن الرئيس رجب طيب أردوغان أبلغ نظيره الأميركي دونالد ترامب في مطلع الأسبوع بأن أنقرة ستشن الهجوم بعدما أوقفت واشنطن الجهود الرامية لتشكيل "منطقة آمنة" بشمال شرق سوريا.

من جانبها، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية "النفير العام" لمدة ثلاثة أيام في مناطق سيطرتها، داعية السكان للدفاع عن أرضهم رداً على تهديد أنقرة بشن هجوم وشيك على شمال سوريا.

وكان قال مكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق الأربعاء إن القوات التركية ستعبر الحدود السورية مع مقاتلي الجيش السوري الحر "قريبا".

وناشد الأكراد التحالف والمجتمع الدولي لفرض حظر للطيران، في محاولة لتفادي أزمة إنسانية وشيكة، وسط تعزيزات عسكرية كردية على الحدود استعدادا لأي هجوم عسكري وشيك.

Thumbnail

ورجحت قيادات من قوات سورية الديمقراطية (قسد) أن يبدأ الهجوم التركي من منطقتي تل أبيض ورأس العين، بعد أن أكد شهود عيان تحليق مقاتلات تركية للاستطلاع منذ الصباح الباكر فوق سماء المدينتين.

ونفذ الجيش التركي ضربات جوية استهدفت الحدود السورية-العراقية لمنع القوات الكردية من استخدام الطريق لتعزيز شمال شرق سوريا.

وكشف مسؤول أمني أن "أحد الأهداف الرئيسية كان قطع طريق المرور بين العراق وسوريا قبل العملية في سوريا"، مضيفا "بهذه الطريقة تم قطع طريق عبور الجماعة إلى سوريا وخطوط الإمداد بما في ذلك بالذخيرة".

من جانبها، حذرت قيادة قوات سورية الديمقراطية (قسد) أن مناطق شمال شرق سوريا الحدودية على حافة كارثة إنسانية وشيكة ومحتملة.

وأضافت أن "كل المؤشرات والمعطيات الميدانية والحشود العسكرية على الجانب التركي من الحدود تشير إلى أن مناطقنا الحدودية ستتعرض لهجوم تركي بالتعاون مع المعارضة السورية المرهونة لتركيا".

ودعا الأكراد إلى ضرورة تدخل المجتمع الدولي حقنا لدماء الألاف من الأبرياء المدنيين، حيث رجحوا أن الهجوم سيؤدي لسفك دماء آلاف المدنيين الأبرياء بسبب اكتظاظ المناطق الحدودية بالسكان.

وسبق وأن قالت تركيا إنها تعتزم إقامة "منطقة آمنة" من أجل عودة ملايين اللاجئين إلى الأراضي السورية، غير أن تلك الخطة أثارت انزعاج بعض الحلفاء في الغرب بقدر ما أثارت قلقهم المخاطر التي تشكلها العملية العسكرية ذاتها.

وبالنسبة لتركيا التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية في شمال شرق سوريا جماعة إرهابية لصلتها بمقاتلين يشنون عليها تمردا في الداخل، فإن تدفق سوريين غير أكراد سيساعدها في إنشاء منطقة عازلة تقيها خطرا أمنيا رئيسيا.

ومن شأن الانسحاب الأميركي من المنطقة أن يترك القوات التي يقودها الأكراد والمتحالفة مع واشنطن منذ فترة طويلة عرضة لهجوم القوات المسلحة التركية.

وعلى مقربة من بلدة أقجة قلعة الحدودية التركية رأى شهود عيان مدافع هاوتزر خلف سواتر على الأرض على الجانب التركي من الحدود، وكانت موجهة صوب سوريا.

وعلى بعد نحو 60 كيلومترا غربا، كان هناك العديد من راجمات الصواريخ متعددة الفوهات على متن شاحنتين خلف سواتر قرب مدينة سروج المواجهة لمدينة عين العرب (كوباني) السورية على الحدود. وكان هناك تمركز أيضا للمدفعية في المنطقة وجاب جنود المنطقة في محيط معسكر قريب.

وقال مصطفى بالي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية "لا تزال الحشود التركية على الحدود مستمرة. ولدينا بعض المعلومات التي تشير إلى أن الدولة التركية جلبت بعض فصائل (المعارضة) من الجيش الحر من جرابلس وإعزاز وعفرين إلى الحدود. وهذه التحركات تدل على هجوم وشيك، ونحن نتوقع حدوث هجوم في وقت قريب".