عملية الوطيّة تفضح مسؤولية الإسلاميين عن خرق الهدنة في ليبيا

هجوم فاشل على قاعدة جوية يبدد صورة حكومة الوفاق كطرف حريص على تسوية الأزمة سلميا.
الخميس 2020/03/26
طريق المرتزقة والميليشيات

طرابلس - كشفت العملية العسكرية الفاشلة التي أطلقتها الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق في ليبيا للسيطرة على قاعدة الوطيّة غرب البلاد مسؤوليتها التامة عن خرق الهدنة التي كانت قد دعت إليها بعثة الأمم المتحدة وعدد من الدول لمواجهة فايروس كورونا.

ويؤكد هذا الهجوم ما تواتر من أنباء بشأن تخطيط حكومة الوفاق، الواجهة السياسية للإسلاميين في ليبيا، لاستغلال الهدنة لشن هجوم واسع بهدف تحقيق انتصار عسكري، وهو ما يبرّر تردد الجيش قبل الموافقة على الهدنة التي سارعت حكومة الوفاق لإعلان ترحيبها بالدعوة الدولية إليها.

وتبرّئ هذه العملية العسكرية الجيش الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من التهم التي توجهها إليه الميليشيات بعد كل اشتباك وتسحب من حكومة الوفاق ورقة التظلّم للمجتمع الدولي وتبدد الصورة التي تروّجها لنفسها كطرف حريص على تسوية الأزمة سلميا.

أحمد المسماري: نتصدى يوميا لهجمات تنفذها الميليشيات في طرابلس
أحمد المسماري: نتصدى يوميا لهجمات تنفذها الميليشيات في طرابلس

وتحرص حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج، منذ بداية معركة السيطرة على طرابلس، على إظهار الجيش في صورة المتربص بالمدنيين من خلال التركيز على نشر أخبار باستهداف الأطفال والنساء لم يتأكد أغلبها، وهي الخطوة التي تسعى من ورائها لفرض حظر طيران، ما يسحب من الجيش إحدى أهم أوراقه في المعركة وهي السيطرة على المجال الجوي.

ويقول مراقبون إن صدّ قوات الجيش الليبي للهجوم المباغت الذي تعرضت له قاعدة الوطيّة الجوية، الأربعاء، يشكل ضربة قاصمة للميليشيات وهزيمة معنوية مدوية بالنسبة إليهم.

ويرى هؤلاء أن حكومة الوفاق كانت تسعى من وراء هذا الهجوم لتحقيق انتصار يخفف الضغط الذي تواجهه في محاور طرابلس، حيث فشلت طيلة الأشهر الماضية في إحراز أي تقدم رغم الدعم التركي العسكري الكبير.

وكشفت شعبة الإعلام الحربي للقيادة العامة للجيش الأربعاء عن أسر 7 عناصر من المرتزقة والاستيلاء على عددٍ من الآليات العسكرية المُحمّلة بالأسلحة والذخائر، خلال محاولتهم الهجوم على قاعدة الوطيّة الجوية.

وقالت شعبة الإعلام الحربي في بيان عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، “تتجدّد المحاولات البائسة لانتهاك الهُدنة الإنسانية من قبل مجموعات الحشد الميليشياوي، حيث قامت هذه المجموعات بهجومٍ غادرٍ على قاعدة الوطيّة العسكرية، أفشلته مقاتلات السلاح الجوي، بعد أن قامت بالتصدي له من خلال استهداف قوات العدو التي حاولت الهجوم؛ ما كلّف العدو خسائر كبيرة في العتاد والأرواح”.

وقال الناطق باسم الجيش اللواء أحمد المسماري إن الجيش ملتزم بالهدنة منذ الـ11 من يناير الماضي، مؤكدا أنهم ظلوا يتصدون بشكل يومي لهجمات فاشلة تنفذها الميليشيات في طرابلس.

وأضاف أن الجيش رصد منذ ثلاثة أيام تعزيز الميليشيات لمحاور شرق مصراتة وخاصة محور البحري بنشر مرتزقة تشاديين ومحور النهر في بوقرين بمرتزقة سوريين.

وبدأت الهدنة في الثاني والعشرين من مارس بعد أن وافق الجيش على دعوة أطلقها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وثماني دول عربية، لكن سرعان ما اندلعت اشتباكات وسط تبادل للاتهامات بين الجيش والميليشيات بشأن الطرف المسؤول عن خرقها.

وقبل ذلك نجحت روسيا وتركيا في الحادي عشر من يناير الماضي في فرض هدنة كان من المخطط أن تؤسس لوقف دائم لإطلاق النار، لكنها لم تصمد طويلا.

محاولات فاشلة لتحقيق تقدم من قبل المرتزقة والميليشيات
محاولات فاشلة لتحقيق تقدم من قبل المرتزقة والميليشيات

ويهدد تصعيد القتال بكارثة للمنظومة الصحية، المتضررة بالفعل في ليبيا، في التعامل مع فايروس كورونا، بعدما أكدت السلطات رصد أول حالة إصابة بالمرض مساء الثلاثاء.

وقاعدة الوطيّة واحدة من أهم القواعد التي يسيطر عليها الجيش الليبي منذ 2014 وتوصف بـ”الاستراتيجية” نظرا لموقعها الجغرافي، حيث تقع في المنطقة الغربية، جنوب العجيلات، وهي قريبة من المراكز الحيوية في البلاد منها العديد من المرافق النفطية، إلى جانب قربها من الحدود التونسية (80 كلم).

وتملك هذه القاعدة قدرة كبيرة على استيعاب الآلاف من العسكريين، نظرا لبنيتها القوية، مكّنتها من لعب دور هام في المعارك التي يخوضها الجيش الليبي منذ بدء عملياته العسكرية في محيط العاصمة طرابلس في الرابع من أبريل الماضي.

وتحشد الميليشيات منذ أشهر للهجوم على هذه القاعدة انطلاقا من مواقع قريبة من مدينة زوارة التي تسيطر عليها ميليشيات تنشط في مجال تهريب النفط إلى تونس والمهاجرين غير الشرعيين نحو إيطاليا.

وشاركت ميليشيات زوارة في هذا الهجوم الذي قاده آمر المنطقة العسكرية الغربية اللواء أسامة الجويلي المحسوب على مدينة الزنتان والمقرب من تنظيم الإخوان المسلمين، ما يؤكد مشروعية القصف الذي نفذه الجيش على مطار زوارة في أغسطس الماضي واستهدف طائرات تركية مسيّرة قبل أن تصدر البعثة الأممية بيانا أدان القصف واتهم الجيش باستهداف مواقع مدنية.

1