عمالقة وادي السيليكون يعززون جهودهم لمكافحة التغير المناخي

تمويل صناديق للاستثمار في مشاريع التشجير وامتصاص الكربون.
السبت 2021/04/17
التزامات تفرضها المصلحة الكونية

جدّد عمالقة وادي السيليكون آبل وغوغل وفيسبوك التزامهم بمعاضدة جهود الدولة في مكافحة التغير المناخي من خلال تمويل صنادق ومبادرات تهدف للاستثمار في الغابات والتشجير لامتصاص الكربون بالتزامن مع دعوة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى قمة عالمية بمناسبة “يوم الأرض”.

سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) - أعلنت كلّ من شركات “آبل” و”غوغل” و”فيسبوك” عن إجراءات تهدف إلى تعزيز جهودها لمكافحة التغيّر المناخي، إحدى أولويات الرئيس الأميركي جو بايدن الذي دعا إلى قمة عالمية بمناسبة “يوم الأرض”.

وأطلقت “آبل” المصنّعة لهواتف “أيفون” صندوقاً جديداً يبلغ حجمه 200 مليون دولار، سيستثمر في مشاريع تتعلق بالغابات والتحريج للمساعدة في امتصاص الكربون من الغلاف الجوي.

ومن المفترض أن يحقق صندوق “ريستور فاند” الذي تم إطلاقه بالشراكة مع “كونشرفيشن إنترناشنل” و”غولدمان ساكس” عوائد على الاستثمارات.

وقالت نائبة رئيس المجموعة المسؤولة عن البيئة ليزا جاكسون في بيان “من خلال إنشاء صندوق يحقق في الوقت نفسه أرباحاً مالية ومساهمات بيئية حقيقية وقابلة للقياس، نأمل في إحداث تغييرات أكثر عمقاً في المستقبل، من خلال تشجيع الاستثمارات في امتصاص الكربون حول العالم”.

وتشكّل هذه الخطوة جزءاً من الإجراءات التي تعهدت “آبل” العام الفائت باتخاذها بهدف بلوغ الحياد الكربوني بحلول سنة 2030 في كل عملياتها ومنها تصنيع الأجهزة الإلكترونية.

أما “غوغل” فبادرت إلى إضافة مقاطع فيديو خلال “الفاصل الزمني” على موقعها المجاني “غوغل إيرث”، مما يتيح للمستخدمين مشاهدة التحوّل الذي تعانيه بعض المناطق الجغرافية.

وسيستعين محرّك البحث على الإنترنت في ذلك بعشرات الملايين من الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية خلال الأعوام السبعة والثلاثين الأخيرة.

ويتيح ذلك للمستخدمين رؤية المدن تمتد إلى البحار وأن الغطاء الجليدي يتقلص على مر السنين.

2000 مليون دولار قيمة صندوق أطلقته آبل للاستثمار في مشاريع الغابات والتحريج

واعتبرت “غوغل” في بيان أن “مشاهدة الأدلة المرئية قد تقنع أكثر من الكلمات وتساهم في إيصال الرسالة إلى أكبر عدد ممكن من الناس”.

وفي ما يتعلق بـ”فيسبوك”، فهي انضمت إلى نادي الشركات التي تتكل بالكامل على استخدام الطاقة المتجددة.

وأفاد بيان صادر عن الشبكة الاجتماعية التي أعلنت عن هذا الهدف عام 2018 بأن “عمليات فيسبوك لم تُصدِر أي انبعاثات للغازات المسببة لمفعول الدفيئة منذ العام 2020”.

كذلك أعلنت الشركة التي تتخذ مقرا لها في كاليفورنيا عن مبادرات عدة للاحتفال بـ”يوم الأرض”، من خلال مؤتمرات افتراضية على المنصة، وتسليط الضوء عبر إنستغرام على علامات تجارية بيئية، إضافة إلى برامج عن الطبيعة يتم عرضها لأصحاب خوذات الواقع الافتراضي “أوكولوس”.

وأعلن بايدن نيته تنظيم قمة حول المناخ في 22 أبريل لتصادف مع اليوم العالمي للأرض قبل الاجتماع الكبير للأمم المتحدة المقرر في نوفمبر في غلاسكو باسكتلندا.

وستعقد القمة على يومين لكن افتراضيا بسبب الجائحة، ومن المنتظر أن تجمع نحو أربعين من زعماء العالم.

وكما وعد، قرر بايدن في اليوم الأول من وصوله إلى البيت الأبيض العودة إلى اتفاقية باريس حول المناخ بعد أن سحب سلفه بلاده منها.

وأصبحت عودة أول اقتصاد عالمي، وثاني أكبر ملوث بثاني أكسيد الكربون، نافِذة في 19 فبراير وهذا يعني أن معظم دول العالم تقريبا هي اليوم أطراف في الاتفاقية الموقعة في 2015.

وكانت شركة مايكروسوفت قد تعهدت بأن تكون بصمتها الكربونية سلبية بحلول العام 2030 مؤكدة تصميمها على مكافحة التغير المناخي.

Thumbnail

ومن شأن هذا الالتزام أن يؤدي إلى إلغاء كل الكربون الصادر عن مايكروسوفت منذ تأسيسها العام 1975، وفق ما أفادت الشركة المعلوماتية العملاقة.

وتنوي المجموعة ومقرها في ريدموند (ولاية واشنطن غرب الولايات المتحدة) من أجل تحقيق مشروعها هذا، التزود بمصادر طاقة متجددة حصرا في كل مراكز البيانات التابعة لها وفي أبنيتها ومجمعاتها بحلول العام 2025 بعد اعتمادها “ضريبة كربون داخلية” والمشاركة في عمليات تشجير وإعادة تشجير.

وقالت الشركة كذلك إنها ستستثمر مليار دولار في “صندوق ابتكار من أجل المناخ” جديد مكلف بتحسين التكنولوجيات لتعزيز احتجاز الكربون والقضاء عليه.

وسبق لشركات تكنولوجية أخرى أن تعهدت بخفض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون، ففي سبتمبر الماضي وعد رئيس أمازون جيف بيزوس بأن مجموعته ستحيد الكربون بحلول العام 2040.

وكان بيزوس غرد في حسابه على تويتر أن شركته تسعى لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ لحماية البيئة بحلول عشر سنوات.

وقالت شركة “دراكس” البريطانية في مجال الطاقة في وقت سابق إنها ستكون أول شركة تحقق رصيد كربون سلبيا، أي أنها ستمتص كميات من ثاني أكسيد الكربون أكثر مما تصدر اعتبارا من .2030

وكان موظفو كبرى شركات التكنولوجيا بالعالم، مثل فيسبوك وغوغل وأمازون ومايكروسوفت شاركوا، في إضراب حول التغير المناخي، استجابة لدعوة أطلقها ناشطون بيئيون.

وأظهر تحليل علمي أن التغير المناخي قد يكبد اقتصاد العالم خسائر قدرها 7900 مليار دولار بحلول منتصف القرن الحالي بفعل ازدياد موجات الجفاف والفيضانات، ما يعكس تراجعا في النمو وخطرا على البنى التحتية.

وقد أجرى مؤشر قدرة الصمود أمام التغير المناخي الصادر عن وحدة البحوث الاقتصادية في مجلة “ذي إيكونوميست”، قياسا لمدى استعداد أكبر 82 اقتصادا في العالم لمواجهة تبعات تغير المناخ، وخلص إلى أنه بالاستناد إلى الاتجاه المناخي السائد حاليا، فإن العالم سيفقد 3 في المئة من إجمالي ناتجه المحلي بحلول 2050.

10