عقد لوبينغ للتأثير على الموقف الأميركي يعمق مأزق حركة النهضة

حركة النهضة تحاول من خلال الاعتماد على لوبي دعائي خارجي الإيحاء بأنها حركة ذات وزن ويمكن لدوائر خارجية أن تراهن عليها.
السبت 2021/08/07
مغامرة ستزيد من عزل الحركة

تونس- عمق صدور عقد لوبينغ جديد لحركة النهضة في الولايات المتحدة بتاريخ التاسع والعشرين من يوليو أي بعد أربعة أيام فقط من الإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد، مأزق الحركة التي تواجه عزلة داخلية وخارجية في ما يذهب بعض خبراء القانون إلى أن هذه المغامرة التي أقدمت عليها الحركة قد تنتهي بحلّها.

وتداولت وسائل إعلام محلية الجمعة خبر توقيع حركة النهضة عقدا مع شركة دعاية في الولايات المتحدة لتجميل صورتها في الخارج، مقابل 30 ألف دولار. لكن الحركة نفت الأمر في بيان لها.

واعتبرت أوساط سياسية تونسية أن العقد الجديد الصادر عن وكالة تسجيل مصالح القوى الأجنبية التابعة لوزارة العدل الأميركية يظهر أن حركة النهضة، التي تراجعت شعبيتها بشكل كبير، تحاول من خلال الاعتماد على لوبي دعائي خارجي الإيحاء بأنها حركة ذات وزن ويمكن لدوائر خارجية أن تراهن عليها.

رابح الخرايفي: القانون المنظم للأحزاب يجيز حل حركة النهضة بسبب اللوبينغ

وأشارت هذه الأوساط إلى تزامن عقد اللوبينغ مع التغييرات التي أحدثها قيس سعيد بما يجعل الهدف منه بالدرجة الأولى هو التأثير على موقف البيت الأبيض والرأي العام الأميركي مما يجري في تونس والدفع إلى التعامل معه على أنه “انقلاب على الديمقراطية” وليس تصحيحا لمسار العملية السياسية التي سيطرت عليها الفوضى وكادت تقود البلاد إلى الهاوية كما يتفق الكثير من التونسيين.

وخلال الأيام الماضية دأب أنصار حركة النهضة على مواقع التواصل الاجتماعي على نشر مواقف لمسؤولين أميركيين من التغييرات التي جرت في تونس يوم الخامس والعشرين من يوليو ومحاولة تكييف تلك المواقف على أنها انحياز لموقف النهضة، وإيحاء بقدرة الحركة على التأثير في الساحة الأميركية.

وأكد نائب وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس والناطق الرسمي باسمها محسن الدالي في تصريح لإذاعة موزاييك المحلية أنّ النيابة العمومية لديها علم بما تم تداوله بشأن وثيقة اللوبينغ، وأنها شرعت في التحري عن مدى صحة الوثيقة، في انتظار اتخاذ ما يلزم من قرارات استنادا إلى نتائج التحريات.

ويشير العقد الجديد إلى مقر فرع النهضة في لندن الكائن في مبنى برج ماربل أرتش الذي وفره القطريون ملاك المبنى.

ولم يستبعد رابح الخرايفي المحامي والباحث في القانون الدستوري “مساعي النهضة المتكررة لاستهداف قيس سعيّد ومحاولة تشويه صورته في الخارج”، مشيرا إلى أن “ما أدلى به راشد الغنوشي من تصريحات في الفترة الأخيرة فيه تأليب للرأي العام العالمي على الرئيس سعيد بعد حزمة الإجراءات التي اتخذها”.

وقال الخرايفي في تصريح لـ”العرب” إن “الفصل 19 من المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وينص على أنه يحجّر على الأحزاب السياسية قبول تمويل مباشر أو غير مباشر نقدي أو عيني صادر عن أيّ جهة أجنبية، أو تمويل مباشر أو غير مباشر مجهول المصدر”.

وأضاف أنه “استنادا إلى الفقرة الثالثة من الفصل 28 من ذات المرسوم يتم حل الحزب (…) وذلك عندما يتمادى في ارتكاب المخالفة رغم التنبيه عليه”.

وسام السعيدي: اعتماد النهضة على اللوبينغ تشريع للتدخل في الشؤون التونسية

وكانت محكمة المحاسبات، والتي تُعد أعلى هيئة قضائية رقابية في تونس، كشفت في تقرير أعدته بشأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة التي جرت العام الماضي أن حركة النهضة الإسلامية تعاقدت مع شركة ضغط أميركية من أجل تلميع صورتها.

وقالت المحكمة في نوفمبر الماضي إن قيمة العقد الذي أبرمته الحركة الإسلامية بلغ ربع مليون دولار، مشددة على أنه لم يتسنّ لها معرفة مصادر تلك الأموال.

وإلى الآن لم تبت المحكمة في هذا الملف الذي يضم إلى جانب حركة النهضة أحزابا أخرى من بينها حزب قلب تونس.

واعتبر الناشط السياسي وسام السعيدي أن الالتجاء إلى لوبي الدعاية الخارجية “يستهدف التأثير على السياسة الداخلية التونسية وخلق رأي عام يرى أن الإجراءات الأخيرة لقيس سعيد هي انقلاب”.

وأضاف السعيدي في تصريح لـ”العرب” أن اعتماد النهضة على تأثير اللوبي الدعائي “مخالف للقانون ويعتبر تشريعا للتدخل في الشؤون التونسية والتأثير عليها”.

ونفت حركة النهضة التونسية الجمعة توقيعها أيّ عقد دعاية لتجميل صورتها في الخارج مع شركة أميركية.

وقال المكتب الإعلامي للحركة في بيان له إن “الحركة لم توقّع عن طريق ممثلها القانوني ولا عن طريق أيّ من مؤسساتها أو قياداتها أيّ عقد مع أيّ مؤسسة في الخارج”.

وأضاف البيان أن الحركة “تخضع لإجراءات القانون التونسي وحساباتها وعقودها تتم مراقبتها من قبل محكمة المحاسبات (رسمية)”.

لكن بالتدقيق في سجل المؤسسة الأميركية الرقابية الرسمي، يمكن الوصول إلى الوثيقة.

 

1