عزل قاض جزائري انحاز للحراك الشعبي

القاضي المعزول سعدالدين مرزوق لـ"العرب": قرار مجلس القضاء استهدفني في شخصي وهو انتقامي.
الثلاثاء 2021/06/01
لا مكان للمتعاطفين مع الحراك

الجزائر - عزل القضاء الجزائري قاضياً عُرف بمواقفه الداعمة للحراك الشعبي وبدعواته لاستقلالية السلطة القضائية خلال السنوات الأخيرة، حيث ظهر في أكثر من موقع مدافعا عن التعددية النقابية في سلك القضاء، وساهم بشكل قوي في ظهور “نادي القضاة” الذي تبنى مطالب التغيير في البلاد وانحاز لمطالب الحراك الشعبي، كما قرر مقاطعة استحقاقات انتخابية سابقة.

ووصف القاضي المعزول سعدالدين مرزوق في تصريح لـ”العرب” قرار المجلس الأعلى للقضاء الصادر مساء الأحد بـ”الروائي” و”الانتقامي والاستهدافي” لشخصه، بسبب مواقفه الداعية إلى تحرير القضاء من السلطة التنفيذية، واستقلال السلطة تماما عن الضغوط والتدخلات الخارجية.

وأضاف مرزوق أن “المسألة تعود إلى سنوات سابقة، ومواقفي من أجل استقلال القضاء ليست وليدة اليوم، حيث عانيت من المضايقات والمتابعات منذ حقبة السلطة السابقة، خاصة لما كان وزير العدل طيب لوح على رأس القطاع، والجنرال الفار الغالي بلقصير على رأس الدرك الوطني، ولقد كنت أقطع مسافات طويلة من أجل تسجيل موقف هنا أو تنظيم وقفة هناك من أجل التعبير عن ضرورة تكريس استقلالية القضاء”.

سعدالدين مرزوق: قرار العزل كان منتظرا بالنسبة لي حتى خلال حقبة السلطة السابقة
سعدالدين مرزوق: قرار العزل كان منتظرا بالنسبة لي حتى خلال حقبة السلطة السابقة

وتابع “لُوحقت بتهم مقاطعة انتخابات العهدة الخامسة للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة التي كانت مقررة في 2019، وانتخابات الرابع من يوليو والتحريض على الإضراب الذي نظمه القضاة في نفس العام، وهو الإضراب الذي أزعج كثيرا الوصاية، فرغم أن نقابة القضاة هي التي تبنته، بالرغم من التضارب في مواقف أمينها العام يسعد مبروك الذي كان يعارضه في الباطن وكان على اتصالات متقدمة مع الوصاية وموافقا على الحركة المفاجئة التي أعلنتها وزارة العدل آنذاك، غير أن الهيئة حملتني المسؤولية واتهمتني بالتحريض عليه، خاصة وأنه جاء في أعقاب إعلان نادي القضاة عن مقاطعة الانتخابات الرئاسية في أبريل ويوليو 2019”.

وأشار مرزوق إلى تصريح مثير لقائد أركان الجيش الجنرال الراحل أحمد قايد صالح موجه لوزير العدل بلقاسم زغماتي “اذهبوا إلى أبعد الحدود”، موضحا أنه “رغم التأويلات السياسية التي أعطيت له، إلا أنه كان يستهدف حراك القضاة، وأن حادثة الاعتداء على قضاة في محكمة وهران بغرب البلاد هي تنفيذ لتلك التعليمات الشفهية، رغم أن الأمر تجاوز كل الحدود ولم يسجل في تاريخ أي قضاء قديم أو حديث أو في بلد شمولي أن قامت عناصر الأمن بتعنيف قضاة”.

وأكد أن قرار العزل كان منتظرا بالنسبة إليه حتى خلال حقبة السلطة السابقة لما كان وزير العدل المسجون طيب لوح على رأس الوزارة الوصية، قياسا بالانزعاج الذي لحقها من تصاعد أصوات من داخل الجهاز تدعو لاستقلالية القضاء، وحتى إلغاء الوزارة برمتها، والاكتفاء بمجلس أعلى منتخب يضطلع بالمهام المعروفة في هذا الشأن.

وأشار ناشطون سياسيون ومحامون إلى أن “محاكمة القاضي سعدالدين مرزوق باطلة، وقرار عزله من سلك القضاء باطل أيضا دستورا وقانونا”، واستدل منشور منسوب للناشط السياسي المعارض فوضيل بومالة على ذلك بكون “تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء (ومن ثم الهيئة التأديبية التي حاكمت القاضي مرزوق وقررت مصيره) غير قانونية لأن ثمانية من أعضائها قد انتهت عهدتهم بالمجلس في شهر مايو 2020، ويتعلق الأمر بخمسة قضاة انتهت عهدتهم ولم ينتخب بدلا عنهم قضاة آخرون وثلاثة أعضاء من بين الستة الذين يدخلون في صلاحيات الرئيس تبون كتعيين انتهت أيضا عهدتهم في الفترة نفسها ولم يعيِّن محلهم أعضاء جددا. والأخطر أنهم واصلوا عملهم خارج الدستور والقانون التنظيمي الخاص بالمجلس الأعلى للقضاء بالرغم من أن مكتب المجلس الدائم قد أخطر بضرورة تجديدهم بالانتخاب أو بالتعيين مطلع فبراير 2020 وحدد تاريخ الانتخاب في 7 مايو 2020. ولم تنظم الانتخابات ولم تتم التعيينات”.

وأكد القاضي المعزول أن مفهوم واجب التحفظ الذي توبع بسببه لا يمكن أن يكون ذا خصوصية محلية وطنية، وإنما يتوجب أن يستند على مبادئ عالمية وضعت أسسها في مجلس براغ، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ووثيقة بنقالور، والمجلس الأعلى للقضاء في فرنسا، وأن الحق في تأسيس نقابات وجمعيات مهنية والتعبير والتجمع مكفولة في الاتفاقيات الدولية، لكن الهيئة القضائية المقررة رفضت الأخذ بها.

وذكرت المحامية فطة سادات في منشور على صفحتها الرسمية في فيسبوك “قرر المجلس الأعلى للقضاء عزل القاضي سعدالدين مرزوق من سلك القضاء، وأنه إضافة إلى القمع اليومي الذي يستهدف نشطاء الحراك والمعارضين السياسيين والصحافيين، فإن هذه العقوبة التي كانت متوقعة بحق القاضي تعكس إرادة السلطة في تحييد أي صوت معارض قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 12 يونيو”.

ومن جهة أخرى تقرر عزل وكيل الجمهورية (النائب العام) سيد أحمد بلهادي من وظيفته لتعاطفه مع الحراك، وهو الذي ذكر في إحدى المحاكمات التي نظرت في ملفات ناشطين معارضين بأنهم “يعبّرون عن رأيهم في التغيير السياسي وهو حق مشروع”.

4