عدد ساعات العمل الطويلة يستنزف سكان دمشق

ربع السكان يعتمدون على حوالات الأقارب والأصدقاء في الخارج كمصدر رئيسي للدخل.
الأربعاء 2021/06/23
معدل ساعات العمل في الأسبوع تصل إلى 52.5 ساعة

دمشق - خلصت دراسة صادرة عن مركز السياسات وبحوث العمليات في سوريا (خاص)، إلى أن عدد ساعات العمل لسكان العاصمة دمشق، يعتبر ضمن الأعلى عالميا، بينما نصف سكانها تحت خط الفقر.

وألقت الدراسة تحت عنوان "العيش في دمشق: الدخل، الإنفاق، والاستهلاك"، الضوء على الوضع المعيشي في دمشق، عبر استقصاء آراء وأوضاع 600 عائلة مقيمة في أحياء متنوعة في العاصمة.

وبحسب النتائج الصادرة مساء الثلاثاء، فإن معدل ساعات العمل للعاملين بدوام كامل في عينة الدراسة، بلغ 52.5 ساعة أسبوعيا، وهو أعلى من نظيره العام في العالم البالغ قرابة 42 ساعة.

ومع الرجوع إلى عام 2004، فإن معدل ساعات العمل بالنسبة للحضر (سكان المدن) في سوريا كان 46.21 ساعة أسبوعيا.

ويعمل 41.1 في المئة من المستجيبين 41 - 60 ساعة في الأسبوع، بينما 24.4 في المئة قالوا إنهم يعملون أكثر من 60 ساعة في الأسبوع. في المقابل، أشارت الأرقام إلى أن عائلات 53 في المئة من مجموع المستجيبين تعيش تحت خط الفقر.

ويعيش في دمشق 1.829 مليون نسمة، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة في مايو 2020، وهو ما يساوي تقريبا 10 في المئة من سكان البلاد وفق المصدر نفسه.

وأوضحت الدراسة أن أكثر فئتين تحظيان بالنسبة الأعلى من التشغيل هما الفئة العمرية من 26 إلى 35 عاما، تليها الفئة العمرية من 36 حتى 45، وهو ما يضع الجزء الأكبر من العبء الاقتصادي على هاتين الفئتين العمريتين، وقد يكون ذلك ناتجا عن تأثير حركة هجرة الشباب من سوريا.

وتظهر بيانات الدراسة أن 67.1 في المئة من أفراد العينة (ممَّن هم في عمر العمل) يعملون عملا واحدا أو أكثر، وأن 10.4 في المئة من الرجال يمارسون أكثر من عمل في وقت واحد.

ورغم ارتفاع معدل ساعات العمل، فإن الدراسة أوردت أن 43.7 في المئة من سكان العاصمة دمشق، قالوا إنهم يعتبرون مستوى معيشتهم منخفضا.

ويعيش قرابة نصف العائلات المستطلعة آراؤهم، على أقل من 1.9 دولار يوميا للفرد الواحد ضمن العائلة، وهو مستوى دون خط الفقر الدولي، ووجدت الدراسة أنهم دون خط الفقر.

وأشارت إلى أن الفقر لم يعد حكرا على أحياء دمشق "الفقيرة"، حيث أكدت عائلات تعيش في أحياء الطبقة الوسطى والطبقة الوسطى العليا، أن المساعدات المقدمة من منظمات مدنية بشكل عيني أو نقدي تساهم في دخلهم.

وأدت الظروف المتدهورة في دمشق إلى زيادة اعتماد السكان بشكل حاد على مساعدات الآخرين. وقال ربع العينة إن التحويلات من الأصدقاء والأقارب في الخارج مصدر رئيسي للدخل.

وقال 70.7 في المئة من المستجوبين إن أسرهم تعتمد على مصدرين أو ثلاثة مصادر رئيسية للدخل، بينما قال 19.2 في المئة إن أسرهم تعتمد على مصدر دخل واحد فقط.

وكانت نسبة المستجوبين الذين ذكروا أن رواتبهم هي أحد المصادر الرئيسية لدخل الأسرة 64 في المئة (وهو ما يتوافق مع النسبة المئوية للتوظيف العام)، وأفاد 25.8 في المئة منهم بأن الحوالات المالية من الأصدقاء والأقارب في الخارج هي مصدر رئيسي للدخل. 

وبلغت نسبة المستجوبين الذين أفادوا بأن المساعدات العينية والنقدية التي تقدمها المنظمات الإغاثية مصدر دخل رئيسي، 41.8 في المئة.

وفي فبراير 2021 أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في بيان أن 12.4 مليون شخص في سوريا، التي مزقتها الحرب، يكافحون للعثور على ما يكفي من الغذاء، وهي زيادة كبيرة وصفها البيان بأنها "مقلقة".

ومن خلال تحليل العلاقة بين الإنفاق الشهري والتغير في استهلاك البيض، توصلت الدراسة إلى أن ذوي الدخل المنخفض هم الأكثر تأثرا. وانخفض استهلاك البيض عام 2020 إلى أقل من نصف ما كان عليه عام 2018 من بين أقل المنفقين.

وبالنسبة لاستهلاك اللحوم الحمراء، لاحظت الدراسة أن الفئات الأعلى إنفاقا، انخفض استهلاكها لعام 2020 إلى أقل من نصف ما كان عليه عام 2018. 

ويعتبر الديزل وقود التدفئة المنزلي الرئيسي في سوريا، وتوقع 10 في المئة فقط من المشاركين في الدراسة تأمين أكثر من نصف احتياجاتهم من الديزل لفصل الشتاء 2020 - 2021، بينما قال 35 في المئة إنهم يستطيعون تأمين ربع احتياجاتهم أو أقل، وأكد 29.5 في المئة أنهم غير قادرين على تلبية أي من احتياجاتهم من الديزل خلال موسم الشتاء القادم.

 ويمر الاقتصاد السوري حاليا بأسوأ مراحله منذ عام 2011، فقد هبطت الليرة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق مقابل الدولار الأميركي في السوق السوداء، ما أدى إلى انخفاض قيمة الرواتب وارتفاع تكلفة الواردات.

وزادت أسعار المواد الغذائية أكثر من الضعف في العام الماضي، فيما حذر برنامج الغذاء العالمي من أن 60 في المئة من السوريين، أو 12.4 مليون شخص، معرضون لخطر الجوع، وهو أعلى رقم تم تسجيله على الإطلاق منذ بداية الأزمة في البلاد.

ويكرس معظم السوريين الآن أيامهم لإيجاد الوقود للطهي وتدفئة منازلهم، والوقوف في طوابير طويلة للحصول على الخبز، أما انقطاع التيار الكهربائي فلا يزال مستمرا، حيث تحصل بعض المناطق على بضع ساعات فقط من الكهرباء في اليوم، وهو ما يكفي بالكاد للناس لشحن هواتفهم.