عباس يتحدى الضغوط المتصاعدة: لن أتراجع عن تأجيل الانتخابات

حماس تراقب بارتياح حملة الضغوط على فتح متحاشية الانخراط فيها مباشرة.
الأربعاء 2021/05/05
لا مجال للتراجع

رام الله - رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء التراجع عن قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية العامة إلى حين ضمان إجرائها في شرق القدس، مع تصاعد الضغوط الداخلية ومن قبل الاتحاد الأوروبي الذي طالبه بضرورة تحديد موعد جديد دون تأخير لإجراء الاستحقاقات.

وكان عباس أعلن الخميس الماضي تأجيل الانتخابات العامة المقرر أن تبدأ باختيار مجلس تشريعي جديد يوم الـ22 من الشهر الجاري لحين موافقة إسرائيل على إجرائها في شرق القدس، فيما بدا ذريعة لتتملص من الاستحقاقات مع استشعار خطر تعرضه وحركة فتح الأم التي يرأسها لخسارة تخرجه من معادلة السلطة.

وقال عباس خلال ترؤسه بشكل مفاجئ الاجتماع الأسبوعي للحكومة في مدينة رام الله “لن نتراجع، ولن نقبل بإجراء انتخابات فلسطينية دون مشاركة القدس ترشيحا ودعاية وانتخابا داخل المدينة”. وأضاف أن القدس “هي العنوان السياسي لقضيتنا الوطنية، فالقدس تعني فلسطين، ودونها لن يكون هناك فلسطين”.

ويرى مراقبون أن رئاسة عباس لهذا الاجتماع كان الغرض منها توجيه رسائل للداخل والخارج، بأنه لن يعدل عن قراره بتأجيل الاستحقاقات، لاسيما بعد تحركات متصاعدة في الداخل للضغط عليه، وعلى الشركاء الدوليين لإجباره على تحديد موعد جديد.

حماس تفضل التأني في اتخاذ أي موقف تصعيدي، مع دعم تحركات القوى الضاغطة في الداخل بشكل غير مباشر

وأعلنت 22 قائمة انتخابية فلسطينية الاثنين عن تشكيل مجلس تنسيقي لمناهضة قرار تأجيل الانتخابات. وقال بيان مشترك للقوائم جرت تلاوته في مؤتمر صحافي متزامن بين مدينتي رام الله وغزة، إن المجلس التنسيقي يستهدف بلورة مواقف للدفع باتجاه استئناف العملية الانتخابية التي جرى تعطيلها مؤخرا.

وأبرز البيان أن القوائم الانتخابية ستسعى إلى تكثيف الضغط لاستكمال العملية الانتخابية باعتبارها حقا دستوريا ووطنيا وشعبيا، مشددا على أنه من غير المبرر تعطيل الانتخابات لأي سبب كان.

وأشار البيان إلى أن القوائم اتفقت على استمرار الضغط لاستكمال العملية الانتخابية، والتشاور مع بقية القوائم لتوحيد جهود تلبية طموحات وتطلعات الشعب الفلسطيني في الممارسة الديمقراطية والتعبير الحر عن الرأي واختيار ممثليه عبر صناديق الاقتراع وتجديد الشرعيات الفلسطينية.

وفي وقت سابق، دعت قوائم انتخابية الاتحاد الأوروبي إلى وقف الدعم المالي عن السلطة، ملوحة باللجوء إلى المحاكم الأوروبية ضد الدول التي تقدم هكذا دعم، معتبرة أن تلك الدول تشارك في تمويل “سلطة فاسدة وغير شرعية”.

وكان الاتحاد الأوروبي أبدى خيبة أمل حيال قرار عباس تأجيل الانتخابات، حاثا إياه على ضرورة تحديد موعد جديد للانتخابات.

Thumbnail

وفي وقت تتزايد فيه الضغوط على عباس، يبدو موقف حركة حماس بالنسبة إلى الكثيرين مثيرا للانتباه، فرغم أنها أعلنت عن إدانتها لقرار التأجيل وقادت في اليوم التالي من قرار عباس مسيرة احتجاجية في غزة، بيد أنها اكتفت بذلك ولم تنضم بشكل مباشر لحملة الضغوط على الرئيس الفلسطيني.

ويرى محللون أن شقّا من حركة حماس كان منذ البداية غير متحمس للانتخابات، لعدة اعتبارات من بينها أن هذه الاستحقاقات قد تنتهي بضغوط على الحركة للموافقة على اتفاقية أوسلو للسلام، للحصول على اعتراف دولي بها كطرف رئيسي في السلطة الشرعية.

ويشير المحللون إلى أن جزءا من القيادات كان غير واثق بإمكانية قلب المعادلة في السلطة، وأن هناك قلقا من إمكانية فقدان الحكم في قطاع غزة، لاسيما وأن نتائج سبر الآراء الأخيرة كشفت عن نية الغزيين معاقبة الحركة على طريقة إدارتها للوضع في القطاع بالتصويت لفائدة خصومها، وفي مقدمتها قائمة الحرية التي تشكلت بناء على تحالف بين القيادي المفصول في فتح ناصر القدوة والأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي.

ويقول المحللون إن حماس تفضل اليوم التأني في اتخاذ أي موقف تصعيدي ضد السلطة الفلسطينية مع دعم تحركات القوى الضاغطة في الداخل بشكل غير مباشر، حيث تعتبر أن الوضع ما يزال تحت السيطرة بالنسبة إلى عباس خاصة لناحية الموقف الدولي وتحديدا الأميركي الذي لا يمانع قرار التأجيل، وهو ما ترجم في الموقف الذي أعلنت عنه وزارة الأخيرة الأميركية.

ولم يجر الفلسطينيون أي انتخابات عامة منذ عام 2006 حين عقدوا انتخابات تشريعية انتهت بانقسام بين فتح وحماس، فيما سبق ذلك بعام إجراء انتخابات رئاسية فاز فيها عباس (85 عاما) بولاية يفترض أنها تستمر أربعة أعوام فقط.

2