طريق تعافي الجزائر غير معبد: الشارع نفد صبره

ملفات سياسية واقتصادية كثيرة معلقة تنتظر عودة تبون إلى مزاولة نشاطه الرئاسي.
الجمعة 2020/12/18
ظهور لا يطمئن الجزائريين

الجزائر - يواجه الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون وضعا سياسيا معقدا في الداخل بعد غياب دام أسابيع عن الحياة السياسية بسبب مرضه بكوفيد - 19، وساهمت حالة التكتم التي صاحبت غيابه في إثارة الكثير من الشكوك بشأن وضعه الصحي.

وسيكون على مكتب تبون فور عودته لمزاولة عمله من جديد ملفات سياسية واقتصادية كثيرة معلقة، ولم تشفع إطلالته الأولى منذ دخوله المستشفى بألمانيا في طمأنة الشارع الذي ينتظر قرارات سياسية كبيرة لإحداث التغيير المنشود.

ويرى مراقبون أن السياسات الداخلية المتبعة منذ تولي تبون الرئاسة هي نفسها التي اتبعت خلال فترة حكم الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة. ويقول جزائريون إنهم لم يجدوا أي تغيير حقيقي على أرض الواقع حتى الآن.

وكشف جزائريون بلا مواربة عن شعور متزايد بنفاد الصبر بعد رسالة الفيديو التي أرسلها تبون الأحد ومدتها خمس دقائق، قال فيها إنه سيظل بعيدا لما يصل إلى ثلاثة أسابيع.

يقول أحمد عباشي، عضو في الحركة الاحتجاجية المعروفة باسم الحراك، "معظم مطالبنا ما زالت تنتظر إجابة".

وتعاني الجزائر من اضطرابات منذ أوائل العام الماضي عندما أطاحت احتجاجات حاشدة بالرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة وبالكثيرين من دائرته المقربة، لكنها تركت قسما كبيرا من النخبة الحاكمة على رأس السلطة.

وتدفع الحكومة الجزائرية ببرنامج إصلاحات اقتصادية تعتبر ضرورية لتجنب انهيار مالي وشيك بعد أن تآكل نصف احتياطي العملات الأجنبية في خمس سنوات.

وبدا الرئيس وهو مدخن شره يبلغ من العمر 75 عاما، هزيلا في رسالته التي مثلت أول ظهور له منذ أن ذهب إلى ألمانيا. وأثار غياب أي صور أو مقاطع فيديو له شائعات بأن الحالة الصحية للرئيس أسوأ مما تكشفه نشرات الأخبار الرسمية التي تقول إنه بخير.

وأحيا هذا الوضع في أذهان الكثيرين ذكريات السنوات الطوال التي كان فيها بوتفليقة عاجزا بسبب المرض، تاركا الحكومة بلا قيادة تقريبا، بينما تتصارع الكتل المتنافسة داخل النخبة الحاكمة على النفوذ.

وقبل ظهور فيديو تبون قال سباك يدعى عنتر عيساوي "بوتفليقة كان عاجزا تماما عن الكلام والمشي وقالوا لنا مرارا إنه قادر على قيادة البلاد".

وقال المدرس رشيد شلبي إن "الجزائر تمر بواحدة من أصعب فترات تاريخها. التهديدات تحاصرنا من كل الاتجاهات"، في إشارة إلى الأزمة السياسية الداخلية والتهديدات الاقتصادية والصراعات في الدول المجاورة.

وأوضح المهندس جميل طيبي (37 عاما) "سيواجه تبون أكبر التحديات بعد التعافي. كل شيء يشير إلى أن الطريق إلى الاستقرار لا يزال طويلا".

ولا يزال الحراك في الشوارع غير مقتنع بجهود تبون لطي صفحة اضطرابات العام الماضي.

وفي حين لم تخرج أي مظاهرات منذ بدء إجراءات العزل العام بسبب مرض كوفيد - 19 في مارس، فإن الاستفتاء الذي دفع به دفعا في نوفمبر الماضي لإجراء تعديلات دستورية لم يحظ سوى بمشاركة ربع الناخبين المسجلين.

وعرقلت الاضطرابات وجائحة كورونا هذا العام جهود الجزائر في معالجة أوجه خلل منهجية تلوح في أفق الاقتصاد، في الوقت الذي يمثل فيه تراجع عائدات النفط والغاز تهديدا للإنفاق الاجتماعي الذي يتسم بالبذخ.