طرابلس ساحة لتصفية الحسابات بين ميليشيات حكومة الوفاق

اشتباكات بين كتيبة فرسان جنزور وكتيبة الأمن المركزي – أبوسليم الموالية لفتحي باشاغا تسفر عن سقوط قتلى وحرق منازل على بعد كيلومترين من مقر بعثة الأمم المتحدة.
السبت 2020/07/11
تحشيد ينذر بمواجهات عنيفة

طرابلس - أضحت العاصمة الليبية طرابلس ساحة لتصفية الحسابات بين الميليشيات الإسلامية التي قاتل بعضها البعض الجمعة في جنزور من أجل السيطرة على محطات وقود، وذلك في الوقت الذي تروج فيه حكومة الوفاق، واجهة الإسلاميين، إلى أنها تنوي ’’إنشاء حرس وطني’’ وإدماج بعض الميليشيات في صفوفه وحل الأخرى.

ويرى متابعون للشأن الليبي أن هذه الاشتباكات تندرج في سياق مخاوف بعض الميليشيات من حلها من قبل وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا الذي يسعى إلى حل جل ميليشيات طرابلس والإبقاء على ميليشيات المدينة التي يتحدر منها (مصراتة).

كما تتقاتل هذه الجماعات من أجل السيطرة على مصادر الطاقة في البلاد والمنشآت الحيوية حيث اندلعت الخميس اشتباكات بين ما يُعرف بكتيبة فرسان جنزور وكتيبة الأمن المركزي – أبوسليم الموالية لفتحي باشاغا.

وحاول الطرفان بعد مقتل آمر كتيبة فرسان جنزور حامد أبوجعفر الملقب بـ”الكبش” السيطرة على محطات الوقود التي تُعرف محليا في ليبيا بـ”النافلة”.

وحسب ما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي، أسفرت الاشتباكات عن سقوط قتلى وجرحى وحرق منازل على بعد كيلومترين من مقر بعثة الأمم المتحدة في جنزور ومقر إقامة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني ويليامز في مشهد دام.

منطقة جنزور شهدت انفجارا ناتجا عن قنبلة يدوية أمام مقر وزارة الاقتصاد أدى إلى مقتل شخصين وجرح ثالث في وضع حرج نُقل لتلقي العلاج

وتأتي هذه الاشتباكات في وقت يدفع فيه باشاغا نحو حل بعض الميليشيات وتفكيك كتائب أخرى من أجل أن ينجح في إحكام قبضته على دواليب الدولة، وينجح كذلك مع حكومة الوفاق في الالتفاف على المطالب الدولية بشأن ذلك.

والجمعة، شهدت منطقة جنزور انفجارا ناتجا عن قنبلة يدوية أمام مقر وزارة الاقتصاد أدى إلى مقتل شخصين وجرح ثالث في وضع حرج نُقل لتلقي العلاج.

وكان الجيش الوطني الليبي قد تحرك في أبريل من العام الماضي نحو طرابلس بغية إنهاء سطوة هذه الميليشيات على العاصمة ووقف انتهاكاتها التي جعلت مؤسسات الدولة تخضع لمشيئتها.

وبعد أن اختار الجيش التهدئة في ظل تدخل تركيا لفائدة حكومة الوفاق بمرتزقة سوريين وأسلحة وغيرها عادت الدعوات الدولية إلى نزع السلاح من الميليشيات وتفكيكها إلى الواجهة.

وفي مواجهة الضغوط الدولية المكثفة اختارت تركيا وحكومة الوفاق أن تروجا لفكرة إنشاء “حرس وطني” يُفضي إلى دمج بعض الميليشيات فيه وتفكيك البقية ونزع سلاحها.

ويقول مراقبون إن هذه العملية ستكون منطلقا لاشتباكات عنيفة بين هذه الميليشيات التي استشعر بعضها خطر فقدان نفوذها لصالح ميليشيات أخرى موالية لفتحي باشاغا. وتسعى الجماعات المسلحة إلى فرض سيطرتها على أغلب نواحي طرابلس ومدن الغرب الليبي وهي اليوم تتصارع في ما بينها للسيطرة على عائدات النفط وعلى الغنائم. وتورطت في السنوات الماضية في اقتحام البنوك وسلب الأموال وانتهاكات جسيمة.

 وترفض هذه الميليشيات الخضوع للقرارات السياسية لحكومة الوفاق وتعتبر نفسها فوق القانون في وقت تتدهور فيه الأوضاع الأمنية والاقتصادية وتنهار فيه الخدمات في مناطق سيطرتها غربي البلاد.

 وفي الأثناء تواصل حكومة الوفاق الاستقواء بتركيا في مواجهة الجيش الوطني حيث تغرق أنقرة بلا انقطاع البلاد بالمرتزقة الأجانب وهو ما قد يزيد من غضب هذه الميليشيات وتمردها من أجل عدم التنازل عن نفوذها.

4