طالبان تلوّح بالتصدي للتجاوزات لطمأنة الداخل والخارج

توتر داخل الحركة بين قادة الحرب المتشددين والزعماء السياسيين.
السبت 2021/09/25
فوضى الصورة والسلوك

كابول - وجه وزير دفاع أفغانستان الجديد المنتمي إلى حركة طالبان انتقادا لسوء سلوك بعض القادة والمقاتلين عقب انتصار الحركة على الحكومة المدعومة من الغرب في أفغانستان الشهر الماضي، في خطوة تكشف مناورة جديدة من الحركة هدفها طمأنة الأفغان والخارج، أملا في اعتراف المجتمع الدولي بحكومتها.

وقال الملا محمد يعقوب في رسالة صوتية إنه سُمح لبعض "الفجرة والجنود السابقين سيئي السمعة” بالانضمام إلى وحدات طالبان حيث ارتكبوا سلسلة من الانتهاكات العنيفة في بعض الأحيان، مشيرا إلى أنه “لن يتم التغاضي عن هذه الانتهاكات".

وأضاف "نأمركم بإبعادهم عن صفوفكم وإلا سيتم اتخاذ إجراءات صارمة ضدكم. لا نريد مثل هؤلاء الناس في صفوفنا".

وتؤكد هذه الرسالة من أحد كبار وزراء طالبان المشاكل التي يواجهها أحيانا حكام أفغانستان الجدد في السيطرة على القوات المقاتلة خلال مرحلة الانتقال من التمرد إلى الحكم في زمن السلم.

وشكا بعض سكان كابول من تعرضهم لمعاملة مهينة على أيدي مقاتلي طالبان الذين ظهروا في شوارع العاصمة، وفي الغالب يكونون قادمين من مناطق أخرى وغير معتادين على المدن الكبيرة.

كما وردت أنباء أيضا عن ملاحقات لأعضاء في الحكومة السابقة والجيش وناشطي المجتمع المدني، على الرغم من تعهد طالبان بالعفو عنهم.

وقال يعقوب إن هناك أنباء عن حالات فردية تتعلق بعمليات إعدام خارج سلطة القضاء، وكرر أنه لن يتم التهاون إزاء مثل هذه الأفعال.

وأضاف “كما تعلمون جميعا، فإنه بموجب العفو العام المعلن في أفغانستان لا يملك أي مجاهد الحق في الثأر من أحد”.

أنتوني بلينكن: العالم متّحد في الضغط على حركة طالبان

ولم تتضح على وجه الدقة أي وقائع كان يشير إليها، ولا ما دفعه إلى تسجيل هذا الرسالة المنشورة على حسابات طالبان في تويتر ونُشرت على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي.

ووردت أنباء عن توتر داخل الحركة بين قادة الحرب المتشددين والزعماء السياسيين الذين يميلون إلى التوافق مع الحكومات خارج أفغانستان.

وقال يعقوب أيضا إن الدوريات يجب أن تقتصر على المناطق التي تم تكليفها بها، وانتقد حرص بعض المقاتلين على دخول مكاتب حكومية لا عمل لهم فيها والتقاط صور ذاتية (سيلفي).

وأضاف “هذا أمر مرفوض للغاية مع قيام الجميع بإخراج الهواتف المحمولة والتقاط صور في وزارات مهمة وحساسة دون أي سبب".

ومنذ توليها السلطة في الخامس عشر من أغسطس حاولت طالبان إقناع السكان والمجتمع الدولي بأنها تغيرت وأن نظامها سيكون أقل وحشية من السابق بين عامي 1996 و2001، عندما منعت النساء من العمل أو الدراسة.

لكن إسلاميي طالبان لجأوا إلى القمع بعنف ثم منعوا تظاهرات نُظمت في عدة مدن كبرى في البلاد شاركت فيها الكثير من النساء اللاتي طالبن بالاستمرار في العمل.

وكشفت ثلاث منظمات غير حكومية في تقرير نشر الثلاثاء أن حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان “تهدم بشكل منهجي التقدم في مجال حقوق الإنسان الذي تحقق في السنوات العشرين الماضية”، معددة سلسلة من التجاوزات التي ارتكبت منذ منتصف أغسطس.

ويوثق التقرير سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان: ترهيب وقمع النساء والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعمال انتقامية بحق موظفين حكوميين سابقين ومساس بحرية التعبير.

وتحرج الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان الحركة التي تريد اعترافا دوليا بحكومتها، وطرح النقاش في العلن خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، حيث طلبت طالبان التحدث باسم أفغانستان فيما طالب سفير الحكومة السابقة المخلوعة بتمثيل بلده.

ويؤكد الغرب أنه سيمارس ضغوطه على طالبان، ما من شأنه أن يساعد العالم على اكتشاف حقيقة أفكارها وخططها.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الخميس إنه يعتقد أن العالم متّحد في الضغط على حركة طالبان، وذلك بعد إجرائه محادثات مع مسؤولين من باكستان والصين وروسيا.

وجدد بلينكن التأكيد على أولويات الولايات المتحدة، والتي تتمثل في سماح طالبان للأفغان والأجانب بمغادرة أفغانستان، واحترام الحركة لحقوق النساء والفتيات والأقليات، وعدم السماح باستخدام أفغانستان مرة أخرى من جانب متطرفين مثل تنظيم القاعدة.

5