ضفاف نهر السين مقبرة للمركبات الكهربائية والدراجات المؤجرة

شركة ناشئة تسمّى "جوبي"، أسستها مجموعة من الطلاب، يقومون بمهمة تخليص نهر السين من المركبات الكثيرة الصدئة التي تكمن في قاعه.
الأربعاء 2019/09/11
مركبات السكوتر الكهربائية والدراجات تلوث نهر السين

باريس- صارت ضفاف نهر السين في باريس بمثابة مقبرة لمركبات السكوتر الكهربائية والدراجات المؤجرة، وتحولت ألوانها الزاهية لتصبح باهتة ومعتّمة ومغطاة بالأوحال والطحالب.

ومن الواضح أنه تم إلقاؤها في المياه، ثم تم اصطيادها واستخراجها منها مرة أخرى. وعلى الرغم من أنه لا يعلم أحد هوية الفاعلين، إلا أنه من الأكثر سهولة معرفة شخصية الذين يقومون بانتشال هذه المركبات من المياه.

فهؤلاء هم جزء من شركة ناشئة تسمّى “جوبي”، أسستها مجموعة من الطلاب، يقومون بمهمة تخليص نهر السين من المركبات الكثيرة الصدئة التي تكمن في قاعه.

وقال ساشا كلينيانز، أحد أفراد المجموعة المؤسسة لجوبي، إن هدف الشركة يتمثل في الحفاظ على نظافة النهر، وتقوم مجموعات من المتطوعين بانتشال مركبات السكوتر الكهربائية والدراجات من المياه، باستخدام قضبان صيد مغناطيسية.

وعثرت الشركة خلال إحدى المهام التي نفذت في أوائل يونيو الماضي، على 58 مركبة سكوتر كهربائي و11 دراجة، وستة من الحواجز المرورية واثنين من الدراجات النارية الكهربائية. وليست باريس وحدها هي التي تعاني من هذه المشكلة.

مجموعات من المتطوعين بانتشال مركبات السكوتر الكهربائية والدراجات من المياه، باستخدام قضبان صيد مغناطيسية
مجموعات من المتطوعين بانتشال مركبات السكوتر الكهربائية والدراجات من المياه، باستخدام قضبان صيد مغناطيسية

وتقر شركة “لايم”، وهي شركة رائدة في سوق مركبات السكوتر الكهربائية والدراجات المؤجرة، بأن العشرات من مركباتها العاملة بمدينتي باريس ومارسيليا انتهى بها الحال في مياه نهر السين وفي البحر المتوسط. ولفتت الشركة إلى أنها تعيد تدوير المركبات الغارقة، كما يمكنها إعادة استخدام غالبية هذه المركبات.

وفي مارسيليا، فإن مركبات السكوتر التي تعرف بالفرنسية باسم “تروتنيت”، يكون مصيرها في الغالب الغرق في البحر المتوسط، ويقوم المتطوعون باصطيادها خاصة عند الميناء القديم، وتمت مشاهدة العديد منها في هذا الموقع أثناء حملة تمت مؤخرا لتنظيف شاطئ البحر.

وتعد “رابطة الحفاظ على الشواطئ البحرية” الفرنسية من بين الجهات التي لفتت الأنظار إلى هذه المشكلة التي تعاني منها مدينة مارسيليا الكائنة بالجنوب الفرنسي، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة “لا بروفانس” المحلية.

وتعاني مدن أوروبية أخرى من مشكلات مماثلة. ففي أمستردام، وهي مدينة تشتهر بأنها صديقة للدراجات، تنتشل السلطات ما بين 12 ألفا و15 ألف دراجة من قنواتها كل عام.

ومع ذلك فإن غالبية الدراجات التي يتم استخراجها من المياه ليست من الأنواع التي يتم تأجيرها، فالشركات التي تقوم بتأجير الدراجات تتخذ خطوات للحيلولة دون إلقائها في المياه مثل المطالبة بإيداع مبالغ نقدية كبيرة نسبيا مُقدمًا، إلى جانب صورة ضوئية من بطاقة الهوّية، وبالتالي فإن معظم الدراجات التي تلقى في القنوات إما أن تكون مسروقة وإما محطّمة.

في أمستردام تنتشل السلطات ما بين 12 ألفا و15 ألف دراجة من قنواتها كل عام
في أمستردام تنتشل السلطات ما بين 12 ألفا و15 ألف دراجة من قنواتها كل عام

وتعد فرنسا من أولى الدول التي احتضنت هذه المركبات، غير أنه ليس من الواضح ما إذا كانت المشكلة في فرنسا أكثر سوءا من مدن أوروبية أخرى. ولا يعلم أي أحد حقيقة من المسؤول عن هذه الظاهرة. ففي مارسيليا تلقي وسائل الإعلام المحلية باللوم على أطفال المدارس الذين يعبثون ويلهون.

ولكن السبب ليس مجرد إلقاء الأطفال للدراجات في النهر، فأصابع الاتهام تشير إلى فئات أخرى من المجتمع، مثل المشاة الذين تمثل كثرة مرور الدراجات إزعاجا لهم، أو مثل مجموعات من الشباب المشاغبين غير المكترثين، بل إن صحيفة “ليبراسيون” تكهنت بأنه من الممكن أن يكون الجناة يتبعون الشركات المتنافسة التي تلقي بالدراجات التي تنتجها الشركات الأخرى في المياه.

وإلقاء هذه المركبات في المياه لا يمثل خسائر للشركات التي تقوم بتأجيرها فحسب، وإنما أيضا يسبب أضرارا للبيئة. ويعد الاهتمام بالحفاظ على البيئة الدافع الرئيسي لنشاط شركة “جوبي”، وفي هذا الصدد يقول كلينيانز، إنه من المهم توعية الناس بالمشكلة. غير أنه يعترف أيضا بأن نهر السين كان يعاني من التلوث حتى قبل وصول مركبات السكوتر بـفترة طويلة.

24