ضعف شبكة النقل يعيق تطوير العلاقات الاقتصادية بين تونس وليبيا

تشكيل لجان مشتركة لبحث استكمال الطرق السيارة وفتح معابر جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية.
الجمعة 2021/05/28
ممرات برية قليلة

يطرح ضعف البنية التحتية لشبكة النقل وتهالكها عراقيل تحول دون تطوير العلاقات الاقتصادية بين تونس وليبيا، حيث تقتصر الرحلات على التنقل عبر المعابر الحدودية، ما يستدعي حسب خبراء الاقتصاد التفكير إنشاء طرقات جديدة وشبكة عصرية للسكك الحديدية وبناء موانئ جديدة لتعزيز المبادلات التجارية.

تونس - يقف ضعف البنية التحتية والطرقات بين تونس وليبيا حجر عثرة أمام تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وتحقيق التطلعات المنتظرة وخاصة بعد إعادة فتح المجال الجوي مؤخرا، الأمر الذي دفع إلى إقرار لجان مشتركة لبحث استكمال الطرق السيارة وفتح معابر جديدة.

وأعلن وزير النقل الليبي محمد سالم الشهوبي “أنه اتفق مع نظيره التونسي كمال الدوخ على تكوين لجنة مشتركة بين البلدين ستشرف على استكمال الطريق السريعة تونس – ليبيا، وتكون مرتبطة بمعبر رأس الجدير خلال فترة زمنية وجيزة لتعزيز حركة النقل البري بين البلدين.

وأضاف الشهوبي في افتتاح ورشة حول البناء والبنية التحتية نظمها مجلس الأعمال التونسي الأفريقي الاثنين “أنه تم الاتفاق أيضا على فتح معابر حدودية جديدة لتسهيل حركة تنقل المواطنين الليبيين نحو تونس وتكوين لجنة تعنى برفع كل المعوقات التي تحد من حرية تنقل الليبيين بالمنافذ البرية”.

حكيم بن حمودة: لا يمكن الرهان على شبكة النقل الحالية لإقامة علاقات اقتصادية
حكيم بن حمودة: لا يمكن الرهان على شبكة النقل الحالية لإقامة علاقات اقتصادية

وتعد ليبيا ثاني شريك اقتصادي لتونس بعد الاتحاد الأوروبي، كما كانت تحويلات قرابة 150 ألف تونسي، كانوا يشتغلون في ليبيا قبل سنة 2010، تبلغ نحو 60 مليون دينار (21.9 مليون دولار) تونسي في الشهر.

وأفاد حكيم بن حمودة وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي، بأن “المعابر الحدودية وضعف البنية التحتية هما مشكلة كبيرة تعاني منها كل الدول الأفريقية، وهو ما جعل المبادلات التجارية ضعيفة ولم تعرف تطورا كبيرا”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أنه “على مستوى المغرب العربي فإن المبادلات ضعيفة أيضا بسبب التطورات السياسية والمالية وضعف شبكة الطرقات بين البلدان”. وتابع قائلا “من شأن المسارات التي تخوضها ليبيا لإعادة الإعمار على مستوى الاقتصاد والصناعة أن تنتج تطورا كبيرا، لكن مستوى الطرقات لا يرتقي إلى حجم كبير، وغير قادر على تحمّل مستقبل العلاقات الاقتصادية”.

وحول الحلول الممكنة لتجاوز شبكة النقل البدائية بين الجارتين، اقترح بن حمودة “ضرورة وجود استثمارات كبرى وتكثيف عدد المعابر وتوسيع مجالها، علاوة عن عدم الاقتصار على النقل البري وتفعيل النقل البحري والجوي وخلق خطوط جديدة”.

وأشار إلى “ضرورة أن ترتقي البنية التحتية إلى البعد السياسي والاستراتيجي وتفعيل الشراكة بين البلدين”. وتستقطب ليبيا ما يقارب 70 في المئة من مجموع الصادرات التونسية، لكن حجم تلك الصادرات تراجع في السنوات الأخيرة تبعا لغلق الحدود مع ليبيا التي شهدت صراعا مسلحا، وتداعيات جائحة كورونا العالمية.

وأفاد الخبير الاقتصادي حسن بن جنانة بأن “قرار تطوير شبكة النقل بين تونس وليبيا كان قد اتخذ منذ سنة 2005، كما تم تخصيص قرض في 2012 لاستكمال الطرق السيارة، وما بقي في إطار المشروع ولم ينجز حتى الآن هو السكة الحديدية بين البلدين”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “لا بد أن يكون معبر رأس الجدير متطورا بإيصال السكة الحديدية إلى طرابلس خصوصا وأن المسافة بينهما ليست بالطويلة (150 كيلومترا) فضلا عن إنشاء منطقة حرة بكل من رأس الجدير ومعبر وازن – الذهيبة والمرتبط أساسا برفع الدعم”.

وتابع “المطلوب الآن استكمال الطريق السيارة وبناء سكة حديدية وترشيد الدعم، ولا بد من إعطاء الليبيين حقّ التملك في تونس وشهادات إقامة للاستثمار، علاوة على تمكينهم من الجنسية التونسية لكل من تتجاوز مدة إقامته الخمس سنوات في تونس”.

وأكّد بن جنانة أن “شبكة النقل بين الجارتين لا تزال بدائية باعتبار التنقل عبر الحافلات وسيارات الأجرة وغلاء أسعار تذاكر الرحلات الجوية، وهذا ما يتطلب التعجيل ببناء السكة الحديدية واستخدام القطارات نظرا لوجود طبقة ليبية ضعيفة تأتي لتونس من أجل العلاج والتزود بالمواد الأساسية”. وتابع “يجب أن يكون التعامل محترما ولائقا بالطرفين في مستوى المعابر بتسريع الإجراءات والخدمات”.

21.9 مليون دولار قيمة تحويلات التونسيين الذين كانوا يشتغلون في ليبيا قبل سنة 2010

وقال سفير تونس في ليبيا لسعد العجيلي في تصريحات صحافية إن الأولوية الحالية للعمل مع وزارة التجهيز التونسية هي تطوير شريان المعابر، وهو معبر رأس جدير الحدودي مع ليبيا وتفعيل معبر الذهيبة.

وأضاف في تصريح لإذاعة محلية أنه في حال وجود دراسة جدوى شاملة تفرض فتح معابر جديدة بين تونس وليبيا سيتم التوجه نحو تنفيذها إثر ورشة مشاريع البنية التحتية واللوجستية المشتركة لفتح المنافذ نحو أفريقيا جنوب الصحراء.

وكان رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي قام بزيارة هي الأولى إلى ليبيا الأحد الماضي مصحوبا بوفد رفيع المستوى يضم ممثلين من المنظمات الوطنية ورجال الأعمال من أجل بناء تعاون اقتصادي جديد والاستفادة من مخطط إعادة الإعمار.

وفي نوفمبر الماضي، تم فتح الخطوط التجارية عبر المعابر التونسية الحدودية مع ليبيا بعد 8 أشهر من إغلاقها، وكانت  عمليات التصدير بين البلدين قد تعثّرت بسبب الاضطرابات الأمنية والسياسية، غير أنها اصطدمت بجائحة كورونا وتواصل القيود التي فرضتها سلطات البلدين على المسافرين، فضلا عن تزايد المخاوف من عدم استكمال مسار المصالحة بين الفرقاء الليبيين.

10