ضجة في تونس حول استخدام لقاحات "منتهية الصلاحية"

وزارة الصحة تحذر من مساع للزج بحملة التلقيح في تصفية حسابات سياسية.
الأربعاء 2021/06/09
عمليات التطعيم تتواصل رغم الفرقعات الإعلامية

تونس - أثار تصريح عماد بوخريص رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المُقال، عن تمكين المواطنين من لقاحات كورونا منتهية الصلاحية ضجة واسعة في تونس، ما دفع وزارة الصحة إلى التحذير من محاولات الزج بها لتصفية حسابات سياسية.

وأكد بوخريص في تصريح لإحدى الصحف المحلية أن الهيئة أثارت العديد من الملفات، من بينها ما يتعلق بالوضع الصحي، مشيرا إلى أن أكثر من 20 ألف جرعة من لقاح أسترازينيكا انتهت مدة صلاحيتها في 31 مايو الماضي.

وأشار بوخريص إلى أنّ "الهيئة تدخلت ونبهت إلى ذلك ليتم تفادي الأمر في الأسبوع الأخير، إضافة إلى إحالة الهيئة العديد من الملفات دون ذكر الأسماء، وجلها ملفات بالمؤيدات والسماعات ولا غبار عليها".

ونفى فوزي المهدي وزير الصحة استعمال أي جرعة من لقاح أسترازينيكا منتهية الصلاحية، مؤكدا أن كل اللقاحات تستعمل في الآجال المضبوطة لها وهي آمنة وفعّالة وسليمة.

وبيّن الوزير أن 190 جرعة لقاح ضد كورونا انتهت آجال استعمالها وتم إتلافها ولا صحة لتصريحات رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المُقال، حول إتلاف 20 ألف جرعة منتهية الصلاحية من اللقاح.

وأكد أن الوزارة حريصة على تكريس مبدأ الشفافية في ما يتعلق بكلّ معطيات الحملة الوطنية للتلقيح ضد فايروس كورونا، وهي تقوم بنشر كل المعطيات تباعا على مختلف الوسائط الاتصالية.

وحذر وزير الصحة من خطورة الزج بالحملة الوطنية للقاحات في الصراعات السياسية، في إشارة إلى قرار إقالة بوخريص من منصبه على رأس هيئة مكافحة الفساد، والذي أجج الصراع بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد ورئيس الحكومة هشام المشيشي.   

وأكدت أحلام قزارة مديرة رعاية الصحة الأساسية وعضو لجنة التلاقيح بوزارة الصحة، أن عمليات التطعيم بلقاح أسترازينيكا قد تمت كلها قبل تاريخ انتهاء صلاحية اللقاح.

وأوضحت قزارة أن تونس تحصلت على دفعة أولى من لقاح أسترازينيكا، في نطاق منظومة "كوفاكس"، تضمنت 98400 جرعة تنتهي مدة صلاحيتها في 31 مايو الماضي، وقد تم تطعيم الأشخاص المعنيين باللقاحات قبل نهاية الآجال المحددة.

وتلقت تونس، حسب قزارة دفعة ثانية من نفس اللقاح تضم 158400 جرعة تنتهي مدة صلاحيتها في 31 أغسطس المقبل، وتم استعمالها لاستكمال عملية التطعيم بالجرعة الأولى من هذا اللقاح، وذلك قبل 2 يونيو الحالي.

واعتبرت أن المدة الفاصلة بين وصول الجرعات والحصول على الترخيص لاستخدام اللقاح من قبل اللجنة العلمية لمجابهة انتشار كورونا، تسببت في هذا الضغط.

و"كوفاكس" مبادرة من منظمة الصحة العالمية لضمان توزيع عادل للقاحات كورونا، وتوفيرها للبلدان الفقيرة ومتوسطة الدخل، التي لا تمتلك القدرة على توقيع اتفاقيات ثنائية للشراء المسبق للقاح.‎‎

وعلّق ذاكر لهيذب، الأخصائي في أمراض القلب والشرايين في تونس، في تدوينة عبر حسابه بموقع فيسبوك، قائلا "زوبعة في فنجان، موش كيف ما (ليس كما) سمعنا في الإعلام، عماد بوخريص لم يتحدث البتة عن لقاحات فاسدة أعطيت لمواطنين. هو نبه إلى لقاحات سترمى في سلة المهملات إذا تجاوزنا تاريخ صلوحيتها، وهذا إفساد للمال العام. إن شاء الله حكاية التلاقيح الفاسدة تتوقف عند هذا الحد. وارجعوا لقحوا".

وتعيش تونس على وقع معركة الصلاحيات منذ أكثر من عام، وهو صراع نجم عنه تعطيل مصالح البلاد وتأجيل حل ملفاتها الداخلية، خاصة القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

وكانت آخر فصول المعركة بين رأسي السلطة التنفيذية في البلاد (رئيس الجمهورية قيس سعيّد ورئيس الحكومة هشام المشيشي)، حينما قرر المشيشي إقالة عماد بوخريص وتعيين عماد بن الطالب رئيسا لهيئة مكافحة الفساد خلفا له.

وأثار القرار غضب الرئيس سعيّد الذي استقبل بوخريص بعد ساعات على إقالته من منصبه، وانتقد الإجراءات القانونية التي تمت بها الإقالة.