صيانة واشنطن طائرات الهليكوبتر أقل من "جائزة ترضية" للرياض

موافقة الولايات المتحدة على عقد لصيانة أسطول السعودية من طائرات الهليكوبتر خطوة باتجاه المسار الصحيح لكنها لا تعيد ثقة الرياض الكاملة بحليفها الاستراتيجي الأول.
السبت 2021/09/18
الصيانة لا تعني ضمنيا الثقة التامة

واشنطن - اعتبرت مصادر سياسية سعودية موافقة واشنطن على عقد لصيانة أسطول السعودية من طائرات الهليكوبتر، خطوة باتجاه المسار الصحيح لكنها لا تعيد ثقة السعودية الكاملة بحليفها الاستراتيجي الأول.

وقالت المصادر إن رسالة الامتعاض السعودية قد وصلت إلى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في الأيام الماضية، بعد تأجيل زيارة وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إلى الرياض التي كانت مقررة سلفا، ثم تصريحات رئيس الاستخبارات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل، الذي طالب فيها واشنطن بعدم سحب منظومة الصواريخ الدفاعية “ثاد” القادرة على اكتشاف وتتبع وإسقاط الصواريخ الباليستية.

ونشرت وكالة أسوشيتد برس السبت الماضي صورا بالأقمار الصناعية أظهرت إزالة الولايات المتحدة نظامها الأكثر تقدما للدفاع الصاروخي وبطاريات باتريوت من المملكة العربية السعودية خلال الأسابيع الأخيرة.

وتريد السعودية أن ترى التزاما من قبل واشنطن تجاهها، بما يعني عدم سحب معدات الدفاع الأميركية من أراضيها في الوقت الذي تقع فيه السعودية ضحية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة من الحوثيين في اليمن المدعومين من إيران.

وأعلنت الخارجية الأميركية الخميس أن صيانة أسطول طائرات الهليكوبتر هو العقد الأول مع السعودية منذ وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض.

ويهدف العقد الذي قد تصل قيمته إلى 500 مليون دولار، إلى ضمان صيانة الأسطول السعودي من المروحيات، ولاسيما تلك الهجومية من طراز أباتشي وبلاك هوك، وكذلك الأسطول المستقبلي لطائرات الهليكوبتر المخصصة للنقل من طراز شينوك.

وأشار بيان لوزارة الخارجية الأميركية إلى أن العقد يتضمن إرسال مسؤولين أميركيين اثنين و350 موظفا من شركات تعاقد إلى السعودية على مدى عامين.

مبارك آل عاتي: الضغط سيُحَتّم على الرياض التحالف مع منافسي واشنطن

وهذا أول اتفاق دفاعي كبير مع السعودية يُرسل إلى الكونغرس منذ تولي جو بايدن الرئاسة الأميركية. ويأتي بعد الانتقادات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى السعودية في مجال حقوق الإنسان وضلوعها في الحرب الأهلية باليمن.

وكان بايدن أمر منذ بداية ولايته بمراجعة كل عقود السلاح التي أبرمها سلفه دونالد ترامب مع السعودية.

وسبق وأن أعلنت الولايات المتحدة عن سحب جزء من قواتها المتواجدة من الخليج العربي في إطار إعادة انتشار واسعة النطاق.

غير أن المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي حاول طمأنة اللاعبين الإقليميين بالقول “وزارة الدفاع مستمرة في الاحتفاظ بعشرات الآلاف من الجنود وموقع قوي في الشرق الأوسط”، مضيفا أن بلاده تعتزم الحفاظ على الشراكة الإقليمية مع السعودية.

وترى مصادر سياسية سعودية أن الرياض بدأت تتحرك بالفعل منذ شهور تجاه القوى العالمية، بعد أن اتضح موقف إدارة الرئيس بايدن من أكبر حليف استراتيجي في المنطقة.

ويعبر غالبية المحللين السعوديين عن شكوكهم في نوايا إدارة الرئيس الأميركي تجاه السعودية.

وأشار المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي إلى خطوات متوالية ومتصاعدة أثبتت وجود نوايا غير مطمئنة من الإدارة الأميركية تجاه العلاقة مع السعودية، مما أحدث تباينا كبيرا في رؤى الجانبين.

وكتب آل عاتي “بايدن، الذي نقل عنه قوله إن القواعد تتغير، بادر منذ أيامه الأولى في المكتب البيضاوي إلى خطوات استفزازية للمملكة والمنطقة، متجاهلا حقيقة أن السعودية مفتاح كل حل".

وأضاف أن واشنطن تدرك جيدا مكانة المملكة العربية السعودية ودورها عربيّا وإسلاميّا ودوليّا، وعليها ألا تخاطر أبدا بأي أعمال قد توقف أو تضر بهذه العلاقات التاريخية التي تخدم المصالح الأميركية كما تخدم المصالح السعودية.

وأعتبر آل عاتي أن استمرار الضغط سلبيّا على العلاقات مع السعودية سيُحَتّم على الرياض أن تواصل تعميق وتعديد سلة تحالفاتها مع قوى منافسة لواشنطن، مما سيقوي من نفوذ هذه القوى على حساب المصالح الأميركية في المنطقة.

3