صحة القطاع الصحي

بالحركة بركة. وبركة المشي والتريض هي زيادة المناعة والقدرة على مواجهة أشهر البرد القادمة حيث تنتشر الأمراض وتمتلئ أسرّة المستشفيات، خصوصا في الدول المسنة.
الأربعاء 2020/07/29
لا خيارات غير الركض بعيدا عن الخطر

لدي صديق قدم لي أفضالا كثيرة. على مدى سنوات كنت أطارده لأقدم له ولو هدية رمزية لكي أعبر عن شكري وامتناني. لا شيء من قيمته ولا بقدر ما قدمه. في يوم قال لي إنه فكر بالهدية. فرحت. “ماذا تحب؟”. ردّ “أن تعدني بشيء. أن تمشي يوميا ساعة على الأقل. هكذا أضمن أن صحتك تبقى بحال معقول وتعمر صداقتنا”. كنت مضطرا فوعدته. وأستطيع القول إني التزمت بالوعد إلى حدود كبيرة. أنا لا أمارس الرياضة بالمفهوم التقليدي، ولكن ألتزم إيقاعا يوميا بالمشي، وألتزم بالذهاب مرة أو أكثر أسبوعيا إلى الجيم.

تغيرت حياتي. تراجع الضغط، وتراجع معه التوتر. صارت الأمور تبدو أسهل وأيسر ما إن تفكر بها بعد حصة تمرين في الجيم أو بعد ساعة مشي في منطقة تلال أو خضرة. تراجع عدد الإصابات بالإنفلونزا، وقد يمر عام من دون الإصابة بنزلة برد. الماكنة بداخلي تحركت بعد سنوات من السكون. ومعها تغيرت.

الآن، الوعد الذي قطعته لصديقي تتبناه الحكومات. مطلوب من الجميع ممارسة الرياضة. سابقا كان الهدف تحسين صحة المعني. الآن الهدف تحسين صحة القطاع الصحي. القطاعات الصحية تئن تحت وطأة كورونا. كل الدول، بالمطلق، اكتشفت أنها غير مستعدة لمواجهة الوباء. تدخلت الجيوش وأقامت مستشفيات ميدانية وسارع المتبرعون لتقديم ما يمكنهم تقديمه. تزاحمت شركات المعدات الطبية على توفير أجهزة التنفس مثلما تزاحمت مؤسسات البحث العلمي والجامعات والمختبرات، ومن خلفها شركات الأدوية، في البحث عن لقاح. ويمكن القول إن لولا تفاني الأطباء والممرضات والمعينين، لكانت كارثة الوباء أكثر وطأة وأشد إيلاما. وهذا كله ونحن لم نتجاوز رسميا الموجة الأولى من الوباء والتهديد ما زال قائما بموجة ثانية قد تكون أكثر خطورة.

بالأمس، استعرض رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون سياسات حكومته لمواجهة الوباء بطريقة استباقية.. أو هكذا يعتقد. حث الجميع على المشي وركوب الدراجات الهوائية. بالحركة بركة. وبركة المشي والتريض هي زيادة المناعة والقدرة على مواجهة أشهر البرد القادمة حيث تنتشر الأمراض وتمتلئ أسرّة المستشفيات، خصوصا في الدول المسنة. كل عام، الدول على موعد مع انتشار الإنفلونزا. هذا العام، الموعد بدأ ويستمر مع كوفيد – 19. العبء على القطاع الصحي أرهقه تماما، وإذا وصلتنا أشهر الخريف من دون لقاح لكورونا، فإن الجراثيم والفايروسات السنوية المشبوهة ستأتي وتجلب معها مشاكلها المعتادة. هذه المرة لا أحد يستطيع أن يحزر إن كان القطاع الصحي، في بريطانيا وغير بريطانيا، سيحتمل العبء. الشتاء القادم مرير.

الخطوات الاستباقية التي تبدأ بالحذر وتتعزز بالرياضة صارت قضية حياة أو موت. لا يبدو أن لدينا خيارات أخرى غير الركض بعيدا عن الخطر.

24