صحافيو الجزائر يتحدون الاعتقال بانتفاضة ضد الرقابة

صحافيون في التلفزيون الجزائري يطالبون برفع الضغوط والرقابة عن تغطية الحراك الشعبي المناهض لترشح بوتفليقة.
الجمعة 2019/03/01
"لا للتعتيم لا للرقابة"

لم تستطع حملة الاعتقالات كتم أصوات الصحافيين الجزائريين الذين يواصلون تحركاتهم الاحتجاجية ويطالبون بحرية التعبير والصحافة، ووقف التضييق عليهم خلال أداء عملهم والسماح لهم بتقديم خدمة موضوعية للجمهور.

الجزائر - يستمر الصحافيون الجزائريون في حراكهم الاحتجاجي تنديدا بما وصفوه “التعتيم والتضييق والرقابة التي تفرضها السلطات على قطاع الإعلام” مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في أبريل المقبل، رغم حملات الاعتقال.

وتوافد العشرات من الصحافيين من القطاعين الحكومي والخاص صباح الخميس إلى ساحة حرية الصحافة وسط العاصمة الجزائر ونظموا وقفة احتجاجية.

وفرضت قوات الشرطة طوقا أمنيا على المكان، وأوقفت نحو 15 صحافيا، حسب مصدر أمني.

كما حاولت الشرطة تفريق المحتجين عند بداية الوقفة، لكنها تراجعت لاحقا بعد توافد العشرات من الصحافيين إلى الساحة، ورددوا هتافات عديدة، من أبرزها “صحافة حرة ديمقراطية”، و”لا للتعتيم لا للرقابة”، و”سلمية سلمية” في إشارة إلى سلمية الوقفة.

كما رفع المشاركون في الوقفة لافتات تطالب بـ”حرية التعبير والصحافة، ووقف التضييق على الصحافيين خلال أداء عملهم”، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفاجأ وزير الاتصال الجزائري جمال كعوان المحتجين بنزوله إلى ساحة حرية الصحافة لدقائق، تساءل خلالها عن الجهة التي دعت إلى هذه الوقفة.

ورد الصحافيون على كعوان قائلين إنها “دعوة من جانب الصحافيين للتعبير عن رفضهم للفوضى والتضييق اللذين يشهدهما القطاع”.

أعلن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في 10 فبراير الماضي، ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، تلبية “لمناشدات أنصاره”، متعهدا في رسالة للجزائريين بعقد مؤتمر للتوافق على “إصلاحات عميقة” حال فوزه.

ومنذ ذلك الحين، تشهد البلاد حراكا شعبيا ومظاهرات شبه يومية، ودعوات إلى تراجع بوتفليقة عن الترشح لولاية خامسة.

وطالب صحافيو التلفزيون العمومي الجزائري، الأربعاء، السلطة برفع الضغوط والرقابة عن تغطية الحراك الشعبي المناهض لترشح بوتفليقة، والسماح لهم بتقديم خدمة موضوعية للجمهور.

ورفض الصحافيون العاملون في التلفزيون الرسمي بالجزائر، في بيان، التدخل الفوقي في عملهم وطريقة تغطيتهم للاحتجاجات الشعبية ضد العهدة الخامسة والتزامهم بالسياسة الإخبارية التي يفرضها “دفتر شروط”، وذلك حفاظا على مصداقية المؤسسة العمومية التي يراهن على موضوعيتها الجميع، مشدّدين على حق المواطن في المعلومة دون تعتيم.

وأوضح الصحافيون الغاضبون أن الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد منذ الجمعة الماضي، وما تبعه من تطورات ميدانية متسارعة، “يضع المؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري في قلب الرهان الشعبي على تحمّلها مسؤولية نقل هذه التطورات مهما كانت طبيعتها إلى الجمهور، وبموضوعية تسمح للمشاهدين بالاطمئنان على أن المؤسسة تقف إلى جانب الجزائريين وهم يتطلّعون إلى تحقيق مطالب واضحة لا يمكن لأي صحيفة أو قناة حتى وإن كانت عمومية، أن تتفادى الحديث عنها، أو اختزالها في مطالب اجتماعية دون سواها”.

وكانت أغلب القنوات التلفزيونية والإذاعات الجزائرية سواء الحكومية أو الخاصة التي يملكها رجال أعمال مقربون من السلطة، تجاهلت المسيرات والتحركات الاحتجاجية التي شارك فيها الآلاف من الجزائريين في مختلف مناطق البلاد، رغم أن مقرات بعضها تتواجد في الشوارع الرئيسية التي احتضنت المظاهرات.

وأوضح صحافيو التلفزيون الرسمي في هذا السياق، أن “هذه السياسة التحريرية لم يجنوا منها إلا التذمر الشعبي، وملاحقتهم بأصابع الاتهام باللامسؤولية واللامهنية والتخوين، معتبرين أنّ الصمت أمام أحداث سريعة متعاقبة بشكل يومي، تعني شعبنا ووطننا، يعدّ فعلا مخزيا لا تمحو آثاره السنوات المقبلة”.

ويأتي ذلك بعد يوم واحد من انتفاضة حوالي 200 صحافي من الإذاعة الرسمية، للمطالبة بتحرير القطاع العمومي من قبضة الدولة، ورفع السلطة أيديها عن تغطية المظاهرات الشعبية، في “تمرّد” غير مسبوق يشهده الإعلام العمومي على النظام.

وأكّد الصحافيون أنّهم يرفضون المعالجة المميزة والاستثنائية التي يفرضها المسؤولون لصالح الرئيس والتحالف الرئاسي، وتقييد هذه المعالجة عندما يتعلق الأمر بالمعارضة، وتحدّثوا عن توتّر شديد في قاعات التحرير.

18