"شوكولا" علاء زريقة بمذاق المأساة

الشاعر السوري يستدعي في ديوانه أساطير قديمة ليعيد استنطاقها ويؤكد أن العلاقة مع المرأة تجسد محاولة اكتشاف أعماق وجودنا انبثاقا من الأفكار والواقع المعاش.
الأربعاء 2019/05/01
علاء زريقة: رغم تأثري ببيئتي، حاولت خلق عوالم جديدة من كنه فرديتي

 دمشق - يبقى الشعر هو البيان الأخير، قياسا على البيان رقم واحد. وآخريته تتأتّى من أنّه آخر حصون الفردية في عالم يسير نحو تشيؤ في كلّ شيء. من هذا الفرد وهشاشته ورؤاه ينطلق الشاعر السوري علاء زريفة في ديوانه الشعري الذي جاء بعنوان “شوكولا”.

في هذه المجموعة نلحظ إلحاح الشاعر على جعل ذاته قرينة بذات الحبيبة في مبدأ أعلى، منهما يترك الشاعر لقوله مساحة في تنسيب كل شيء والانفتاح على فضاءات كونية، ومنهما يستدعي أساطير قديمة ليعيد استنطاقها، حيث الحب والأساطير مزيج يجسد لعبة الشاعر الذي يعتبر نفسه وريثًا للاهوت مندثر وناسوت مبهم، فيقول علاء في أحدى قصائده “تعشّقت (الأوليمب) دهرا وظلّ جسدي يابسا، كنتُ خليل أمسي وأسير خلودي في الضياع، وفي الخروج القسري من نرجسٍ مكابر. على الساحل الشرقي أحتفي بالسؤال عن غريمي الفناء، أرقّص ثور رؤاي في البعيد، فأسمع صداي الغائب في التيه ويخرج منّي قرنان يُغمدان سيف النهاية في الوريد”.

وفي تصريح خاص لـ“العرب” يقول زريفة “العلاقة مع المرأة بالنسبة إليّ هي المحرك الأساسي لـ‘شوكولا‘، فهذه العلاقة تجسد محاولة اكتشاف أعماق وجودنا انبثاقا من الأفكار والواقع المعاش، فالكتابة كحالة تسعفنا لإدراك ذواتنا بكافة تجلياتها أيا كانت طبيعة هذه الكتابة شعرا كانت أم نثرا، ومهما تعددت أغراضها ومواضيعها طالما تحمل هاجساً إنسانياً لتغيير هذا المعاش، وإسقاط الحلم كنزعة فلسفية عليه، تهدم الأشياء وتعيد إنتاجها وصياغتها كقصائد تكتب من الداخل كمن يستوحي فكرة ثقب الجدار كما في رائعة كولن ويسلون الشهيرة اللامنتمي”.

الانفتاح على فضاءات كونية
الانفتاح على فضاءات كونية

وليست “الشوكولا” طعما من حضارة الشرق حيث اللاهوت قد وعد بما لم تراه عين ولا سمعت به أذن، وليست أيضًا ربيبة التنوير الأوروبي أيضًا، فالشوكولا هي الذهب الذي لم يستطع تذويبه المستعمر الإسباني وورثته في الأميركيتين، فظلّت شاهدة بحلاوتها ومرارتها على تاريخ العبودية وإبادة الشعوب وبالوقت نفسه دليل سايكي زوجة كيوبيد ومأساتها حيث في اللحظة التي جمعت السماء بالأرض حكمتها اللعنة بأن تفارق حبيبها وسايكي التي لم يذكرها علاء في ديوانه ترمي بظلالها على الوجه الآخر للشعر، الذي هو الحبّ المحكوم بلعنة ألّا يتم، فقد اختبر زيوس قوة اجتماع الذكر والأنثى لذلك عمل على تفريقهما.

يقول علاء في ديوانه الصادر عن دار ديلمون لعام 2019 “هل انتزعت صورة جمعتنا معًا عن جدار ذاكرتي/ هلا خرجت الآن/ أريد أن أغيّر ملابسي/ ارتدي جسدا لم تشاركيني إياه”.

إنّ ثيمة الديوان العامة والخاصة هي الحبّ التي من خلالها سيقول علاء هواجسه الوجودية والميتافيزيقية، ففي الحبّ وحده ينسى الإنسان أنّه من طين، ويغمض عينيه عن السماء، ليكون حرًّا للحظات كما في صحوة الموت. أليس الحب موتا صغير كما يقول ابن عربي.

يقول زريفة “رغم تأثري بالبيئة المحيطة بي، حاولت خلق عوالم جديدة من كنه فرديتي، من خلال المواضيع الشائكة التي تخلق جدلا، وعناوين إشكالية، تريد إحراق شيء ما في كل نص”.

ويرى الشاعر نفسه كما يقول لـ“العرب” فردا “مدافعا بضراوة عن إنسانيةٍ بدأت تفقد جزءاً كبيراً من رصيدها المعنوي والمادي، بسبب نمط التسليع والعولمة وعصر السرعة الحالي، وأحاول اختراق المفاهيم والأطر الفكرية الخشبية واللغة الموسومة بالتعصب والانتهاك السافر لأرواحنا الحرة التي فطرنا عليها”.

14