شكوك في أن تحل الانتخابات المبكرة أزمة النظام في الجزائر

جبهة القوى الاشتراكية: الانتخابات لن تخرج البلاد من الأزمة.
الأحد 2021/01/24
السلطة ماضية في سياسة الهروب إلى الأمام

الجزائر - بدأ خيار الانتخابات التشريعية والمحلية المبكرة بالجزائر خلال النصف الأول من العام الجاري، في فرز المشهد السياسي المحلي، فمع ترحيب الطبقة السياسية بمقترحات قانون الانتخابات الجديد، تتوجه أحزاب من المعارضة إلى مقاطعة الاستحقاق المذكور، حيث تعتبر أن “الانتخابات ليست هي الحل المثالي للأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد”.

وصرح الأمين العام الأول لحزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض يوسف أوشيش، السبت، على هامش تنصيب هيئة الحزب المحلية على مستوى العاصمة، بأن “الانتخابات التشريعية والمحلية المبكرة مهما كان مستواها وتصنيفها وفعالية وشمولية القوانين المنظمة لها، لن تكون حلا للأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد”.

وطالب الرجل الأول في أعرق أحزاب المعارضة الجزائرية بـ”وضع إجراءات واضحة للتهدئة، وفتح المجالين السياسي والإعلامي ورفع القيود عن الحريات قبل الذهاب إلى أي استحقاق انتخابي”، وهو ما يلمّح إلى إمكانية مقاطعة الحزب للانتخابات.

وجاء تلميح أوشيش المنتخب مؤخرا على رأس جبهة القوى الاشتراكية، لينضاف إلى مؤشرات مقاطعة لاحت في الأفق خلال الأيام الأخيرة من طرف القوى المنضوية تحت لواء تكتل البديل الديمقراطي، وعلى رأسها حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

وكان رئيس الحزب محسن بلعباس قد صرح لوسائل إعلام محلية، بعد إعلان السلطة عن تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية مبكرة، عن مقاطعة حزبه لها، وبرر ذلك بكون “الاستحقاق هو تجاوز للمطالب السياسية الحقيقية للجزائريين”، ووصفه بـ”القفز إلى الأمام من أجل المرور بقوة كما تم خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة”.

المعارضة تعتبر الانتخابات محاولة جديدة من السلطة لإرساء قواعد النظام السياسي دون الالتفات إلى المطالب الحقيقية

وذكر أمين عام جبهة القوى الاشتراكية بأن “أي أجندة سياسية لا تأخذ بعين الاعتبار هذه العوامل والشروط المُسبقة سيكون مآلها الفشل”. وشدد على ضرورة مباشرة حوار وطني واسع وتوافقي تُسخر فيه آليات التغيير الحقيقي، بعيدا عن الحلول الزائفة غير محمودة العواقب.

وأضاف “نعتقد أن الأوان لم يفت لاستدراك الأمور، ولم ينقض وقت العودة إلى مسار حقيقي بكل ما نملكه من مقومات بشرية وطبيعية وتاريخية”، الأمر الذي يترجم ترتيب الأولويات لدى جبهة القوى الاشتراكية، وعدم إيلائه أهمية للانتخابات التي تستعد السلطة لتنظيمها خلال السداسي الأول من العام الجاري.

وكانت السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات قد وزعت مسودة قانون الانتخابات الذي أدرج عدة إجراءات جديدة، أبرزها المناصفة بين الرجال والنساء في لوائح الترشيح،

 والتصويت المفتوح على القائمة، وتمكين الأحزاب الجديدة من دخول الاستحقاق دون المرور على شرط خمسة في المئة من عدد الناخبين.

وأبدت العديد من القوى السياسية، لاسيما تلك المحسوبة على معسكر الموالاة، ترحيبها بالإصلاحات الجديدة التي أوردها القانون، ودخلت في استعدادات داخلية تحسبا لخوض الاستحقاق الذي وصفته جبهة التحرير الوطني بـ”الخطوة اللافتة في طريق تكريس الإرادة الشعبية والقضاء على المال السياسي”.

غير أن أحزاب المعارضة تتجه إلى مقاطعة الانتخابات المنتظرة، واعتبرتها محاولة جديدة من السلطة القائمة لإرساء قواعد النظام السياسي دون الالتفات إلى المطالب الحقيقية التي رفعها الحراك الشعبي والمعارضة منذ أكثر من عام. وخلصت إلى أن المسعى سيكون من أجل فرض الأمر الواقع وليس الحل الحقيقي للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد.

وكانت جبهة القوى الاشتراكية وتكتل قوى البديل الديمقراطي قد عارضا المسار الانتخابي الذي أعدته السلطة لاحتواء غضب الشارع في 2019، وقاطعا الانتخابات الرئاسية والاستفتاء الشعبي على الدستور الجديد الذي أقيم في نوفمبر الماضي. واعتبرا أن الإحصائيات المعلن عنها من طرف المؤسسات الرسمية حول المشاركة الشعبية في الاستحقاقين المذكورين تعكس إرادة الشارع في رفض المسار الانتخابي للخروج من الأزمة، وتترجم أزمة الشرعية التي تخيم على مؤسسات الدولة ومرجعيتها التشريعية (الرئاسة والدستور).

وذكر حزب جبهة القوى الاشتراكية في بيان سابق، بأن “المقاطعة القوية للاستفتاء الشعبي تترجم رفضا شعبيا للنظام بأكمله، بل ورفضا لكل المسار السياسي والمؤسساتي الذي تمت مباشرته ابتداءً من فبراير 2019 من طرف النظام، وتعبر في نفس الوقت وبكل وضوح عن تطلع شعبي عميق لا يتزعزع نحو التغيير، وإقامة دولة الحق والقانون، دولة ديمقراطية واجتماعية والتي هي في صميم مشروعنا السياسي منذ نشأة حزبنا في

2