شركات الطيران الخليجية تنتظر دعما حكوميا لتفادي الانهيار

توقف حركة النقل الجوي وإغلاق الإيرادات بسبب تفشي كورونا يضرّ بشركات الطيران الخليجية.
السبت 2020/03/28
أساطيل معطلة حتى إشعار آخر

تواجه شركات الطيران الخليجية أزمة غير مسبوقة في ظل استبعاد عودة نشاطها في المنظور القريب، الأمر أوقف أساطيلها وأغلق مصادر الإيرادات بانتظار الدعم الحكومي الذي لم تظهر ملامحه حتى الآن.

لندن – أجبرت إجراءات الوقاية الاستثنائية جميع شركات الطيران الخليجية على التوقف شبه التام وأغلقت جميع مصادر الإيرادات، الأمر الذي ينذر بتداعيات كارثية على أوضاعها المالية في ظل غموض الآفاق المستقبلية.

ويرى محللون وخبراء أن تلك الشركات بحاجة ماسة للحصول على مساعدات مالية عاجلة من الحكومات التي تعاني بدورها من صعوبات بسبب انخفاض الإيرادات نتيجة تراجع أسعار النفط وشلل معظم القطاعات الاقتصادية.

وقامت حكومات دول الخليج ودول أخرى في المنطقة باتخاذ إجراءات صارمة للحد من تفشي الوباء، بينها إغلاق المطارات، ما أدى إلى توقف حركة النقل الجوي حتى في مطارات ضخمة مثل دبي وأبوظبي.

ودعا الاتحاد العربي للنقل الجوي والاتحاد الدولي للنقل الجوي، الحكومات إلى تقديم مساعدات مالية عاجلة، وحذر من أن عدم القيام بشيء سيعرض مستقبل قطاع النقل الجوي للخطر.

19 مليار دولار الانخفاض المتوقع في عوائد شركات طيران الشرق الأوسط هذا العام

وقال رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي ألكسندر دو جونياك إن “قطاع النقل الجوي يواجه أسوأ أزمة بالنسبة لشركات الطيران، هذه نهاية العالم الآن”. وكانت شركات الطيران العالمية انتقدت بشدة في وقت سابق شركات الطيران في الشرق الأوسط لحصولها على دعم رسمي من حكومات تعتمد على إيرادات النفط، بدعوى تقويض المنافسة الحرة.

وتسبب انتشار فايروس كورونا المستجد بوقف أساطيل جوية إقليمية بأكملها عن العمل، وأيضا بانهيار أسواق الطاقة العالمية مع انخفاض الطلب، ما أدى إلى اندلاع حرب أسعار بين السعودية وروسيا في مسعى لانتزاع حصة من السوق.

ومع انخفاض أسعار النفط، قدّرت مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” الاستشارية أن ينكمش اقتصاد منطقة الخليج بنسبة 1.7 في المئة خلال العام الحالي.

ومن المتوقع أن يكون ذلك أسوأ انكماش منذ نحو أربعة عقود، الأمر الذي يمكن أن يقوض قدرة حكومات المنطقة على مواصلة تمويل شركات الطيران الوطنية.

ألكسندر دو جونياك: قطاع النقل الجوي يواجه أسوأ أزمة، هذه نهاية العالم
ألكسندر دو جونياك: قطاع النقل الجوي يواجه أسوأ أزمة، هذه نهاية العالم

ودعا الاتحاد العربي للنقل الجوي الذي يمثل نحو ثلاثين شركة طيران عربية عامة وخاصة، إلى اعتماد إجراءات هدفها “تخفيف الأعباء على شركات الطيران”.

واقترح إجراءات محددة بينها إعفاءات من الضرائب ومن رسوم المطارات والمساعدة في تكاليف إضافية متعلقة بمنع انتشار الفايروس.

وأكد الاتحاد العربي في بيان أنه “من المهم للغاية أن تتبنى الحكومات العربية الإجراءات أعلاه لتجنب سيناريو عدم تمكن شركات الطيران من خدمة المسافرين بشكل مناسب”. وحذر من أن عدم القيام بشيء يمكن أن يؤدي إلى “انخفاض في خيارات السفر للركاب عندما ينتهي وباء فايروس كورونا ويعود النقل العالمي إلى طبيعته”.

كما دعا الاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى مساعدات مالية عاجلة لشركات الطيران المتضررة.

ويتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” الذي يمثل 290 شركة طيران في العالم، أن تنخفض عائدات شركات الطيران في الشرق الأوسط التي تشغل أكثر من 1300 طائرة، بمقدار 19 مليار دولار خلال العام الحالي، في تراجع بنسبة 39 في المئة عن العام الماضي.

وأضاف أن ذلك سوف يعرض 800 ألف وظيفة للخطر، وقد يؤدي إلى خسارة عشرات الملايين من المسافرين هذا العام. ولا تزال الخطوط الجوية القطرية، ثاني أكبر شركة طيران في المنطقة، تسيّر طائرات رغم الأزمة، ولكن بمعدل 30 في المئة فقط من الحركة العادية، رغم انعدام الجدوى الاقتصادية من تلك الرحلات.

وأكد تيري أنتينوري، كبير مسؤولي الاستراتيجية والتحول في الخطوط القطرية، لوكالة الصحافة الفرنسية “قمنا بتعديل العمليات. ما زال هناك طلب يتعلق بإعادة الأشخاص العالقين في دول معينة”.

وأشار إلى أنه تم عرض إجازات دون رواتب على الموظفين في وقت أكدت فيه تقارير تسريح الخطوط القطرية المئات من الموظفين، بينهم 200 من الفلبينيين بحسب الحكومة الفلبينية.

ولجأت شركات طيران أخرى إلى إجراءات لخفض التكاليف دون تأخير.

ولا تقتصر التداعيات على إيقاف الرحلات، حيث تمتد إلى إلغاء طلبات شراء طائرات في المنطقة تقدّر قيمتها بمئة مليار دولار.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى نائب رئيس إياتا لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط محمد البكري قوله إنه “في حال عدم تأمين دعم حكومي، ستضطر شركات الطيران إلى إلغاء الطلبات”.

ركود غير متوقع
ركود غير متوقع

وكانت مجموعة طيران الإمارات، وهي أكبر شركة طيران في المنطقة، أعلنت أنها ستقوم بخفض الرواتب الأساسية “مؤقتا” بنسب تتراوح بين 25 إلى 50 في المئة لغالبية العاملين فيها لفترة ثلاثة أشهر دون إلغاء الوظائف.

وكانت طيران الإمارات المملوكة لحكومة دبي واحدة من شركات الطيران القليلة في المنطقة، التي أعلنت عن أرباح، ولكن أرباحها الصافية تراجعت في السنوات الأخيرة بفعل التباطؤ الاقتصادي.

وسجلت معظم شركات الطيرات المملوكة للحكومات الدول العربية والبالغة 19 شركة خسائر في السنوات الأخيرة، ما دفع الحكومات إلى سد الفجوة.

وسجلت مجموعة الاتحاد للطيران، المملوكة لحكومة أبوظبي في الأعوام الأربعة الأخيرة خسائر بقيمة 5.5 مليار دولار، وهي تقوم بالفعل بعملية إعادة هيكلة.

وأكد الرئيس التنفيذي للمجموعة توني دوغلاس في شريط فيديو “بعد هذه الأزمة، عندما نرغب جميعا بالعودة إلى حياتنا الطبيعية، ونرغب بالسفر، فإن الاتحاد ستكون موجودة”.

ولكن الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية أكبر الباكر أكد أن العديد من شركات الطيران ستفلس مع تراجع الطلب على السفر، وأن مستقبل قطاع الطيران سيعتمد على الشركات التي ستقوم باتخاذ “قرارات ذكية للغاية وحذرة للغاية”.

وقال لتلفزيون بلومبيرغ إن “الذين كانوا يتباهون بأنهم لا يأخذون مساعدات من الدولة وباستقلاليتهم، هم الآن من يطلب حول العالم مساعدات من الدول” في إشارة إلى انتقادات الشركات الأميركية لنظيراتها الخليجية.

10