سوليفان في الرياض وبلينكن يتعهد بضمان واشنطن لأمن الخليج العربي

الأنباء عن زيارة سوليفان إلى الرياض تتزامن مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن التزام بلاده بإقامة علاقات مستدامة وطويلة الأمد مع دول مجلس التعاون الخليجي.
السبت 2021/09/25
لقاء واشنطن وبانتظار لقاء الرياض

الرياض - أثارت الأنباء عن زيارة مرتقبة لمستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إلى العاصمة السعودية الرياض في مستهل جولة في الشرق الأوسط تشمل الإمارات ومصر، التكهنات بشأن العلاقة بين الرياض وواشنطن التي شهدت توترا في الفترة الماضية.

وعبرت الرياض عن انزعاجها من موقف إدارة الرئيس جو باين بعد سحب بطاريات صواريخ من الأراضي السعودية في وقت تتعرض البلاد إلى هجمات متواصلة من الحوثيين في اليمن المدعومين من إيران.

واتضح الاستياء السعودي بعد تأجيل زيارة كانت مجدولة لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إلى السعودية ضمن جولة شملت قطر والبحرين والكويت، إلا أن الزيارة أرجئت بسبب مشاكل تتعلّق بالجدول الزمني.

وتزامنت الأنباء عن زيارة سوليفان إلى الرياض مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن التزام بلاده بإقامة علاقات مستدامة وطويلة الأمد مع دول مجلس التعاون الخليجي.

ونقل بيان لوزارة الخارجية الأميركية عن بلينكن قوله قبيل اجتماعه مع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي الخميس في نيويورك "لقد تمتعت الولايات المتحدة بعلاقة وثيقة بشكل استثنائي مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ عقود ونتطلع قدما لمتابعة هذا التقليد والبناء عليه في الأشهر والسنوات القادمة".

وعبر عن التزام بلاده تجاه المنطقة لأن ذلك يصب في "مصلحتنا الوطنية، وملتزمون بإقامة علاقات مستدامة وطويلة الأمد مع كافة شركائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية".

وشدد على التركيز معا على بناء الازدهار المشترك ومعالجة بعض من أكبر التحديات في العالم، قائلا "نعمل معا لتوفير الطاقة للعالم وهزيمة الإرهابيين وضمان الدفاع وردع العدوان الخارجي. ويعتمد بعضنا اليوم أيضا على البعض الآخر لمواجهة تحدياتنا المشتركة طويلة الأجل".

وكشفت رسالة وزير الخارجية الأميركي عن إشارة سبق وأن طالبت بها دول الخليج العربي الولايات المتحدة بدور أكثر فعالية لردع الهجمات الإيرانية على السفن وتعطيل الملاحة في الخليج العربي وبحر العرب.

فيما عزا موقع "أكسيوس" الأميركي زيارة سوليفان كمسؤول رفيع في الإدارة الأميركية إلى السعودية، إلى تعزيز الشراكة مع أقدم حليف استراتيجي للولايات المتحدة بعد التوترات في عدد من الملفات مع تولي جو بايدن الرئاسة.

وستتركز مباحثات سوليفان على أنشطة إيران، إذ تأمل السعودية من الولايات المتحدة أخذ موقف أقوى ضد أنشطة طهران في دول المنطقة ودعم أذرعها من الميليشيات.

تحالف استراتيجي أم متغير

ونقل الموقع عن أحد المصادر قوله إن النقاشات جارية لتحديد إذا ما كانت جولة سوليفان ستتضمن زيارة إسرائيل، بعد عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت من الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر الأسبوع المقبل.

وسبق وأن التقى نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في يوليو الماضي بسوليفان.

وقال البيت الأبيض إن مستشار الأمن القومي الأميركي جدد لنائب وزير الدفاع السعودي التزام واشنطن بدعم جهود الرياض في الحفاظ على أمنها ضد الميليشيات الموالية لإيران.

وباستثناء تصريحات الأمير تركي الفيصل مدير الاستخبارات السعودي الأسبق بشأن مستقبل العلاقة الأميركية – السعودية التي تواجه ضررا بعد سحب أنظمة الدفاع الجوي، فإن المسؤولين السعوديين تعاملوا بهدوء مع التصريحات والمواقف الأميركية التي غلب على بعضها التشنج، وتركت للوقت مهمة تبديد الشكوك وإذابة الجليد.

وقال الكاتب السعودي أحمد عوض إن السياسة السعودية لا تتبنى فكرة لفت انتباه، وما بينها وبين الولايات المتحدة ليس علاقة زواج حتى يتحدث البعض عن غيرة، ما بينهما حلف تاريخي واستراتيجي قائم على الاحترام المتبادل ورأينا نتائجه في أخطر ملف واجه المنطقة وهو ملف الإرهاب.

لكن عوض أشار في الوقت نفسه إلى وجود تغيير في بوصلة السياسة الأميركية لتعاظم الخطر الصيني والذي بات يهدد مكانة الولايات المتحدة عالمياً، ولكن هذا لا يعني أن السعودية والولايات المتحدة تعيشان أسوأ مرحلة تجمع بينهما.

وأضاف “لنعرف كيف تتحرك السعودية وكيف تتعامل مع الأصدقاء، يجب أن نتابع كيف تتعامل مع الروس كمثال”.

إلا أن الكاتب فيليب ستيفنز قال إن الولايات المتحدة لطالما كانت تتجاهل حلفاءها خلال السعي لتحقيق مصلحتها الوطنية.

وأشار ستيفنز في مقال بصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية إلى عدم الاكتراث والقسوة التي يمكن أن تتعامل بها الولايات المتحدة مع حلفائها، مؤكدا على أن واشنطن “لم تبتعد أبدا عن السعي وراء المصلحة الأنانية”، بغض النظر عن تعارضها مع مصلحة حلفائها.

3