سوق الانتقالات تضع النجوم أمام خيار قاتل

تجربة انتقال رونالدو إلى يوفنتوس لا تجد طريقها للنجاح، ونيمار الذي غادر برشلونة يقوم بمحاولات ماراثونية من أجل العودة إلى باريس سان جرمان.
الجمعة 2019/07/12
رهان صعب

يختار بعض اللاعبين أحيانا خوض تجارب جديدة على غرار النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي انضم في مثل هذه الفترة من الموسم الماضي إلى يوفنتوس الإيطالي وظن أنه قادر على كسب التحدي، لتعلّق عليه إدارة الفريق آمالا كبيرة في تحقيق حلم لقب رابطة الأبطال الذي طال انتظاره، لكن خاب أمل الاثنين ولا شيء تحقق لكلا الطرفين.

مدريد – تضع سوق الانتقالات أحيانا لاعبين مميزين أمام خيار تغيير المكان والبحث عن كتابة فصل جديد من مسيراتهم رغم أنهم عادة ما يكونون في وضع يتمناه غيرهم من الطامحين إلى النسج على منوالهم. وهناك أمثلة عديدة على غرار تجربة البرازيلي نيمار الذي غادر برشلونة الإسباني إلى باريس سان جرمان الفرنسي في صفقة خيالية، لكنه فشل ويقوم الآن بمحاولات ماراثونية من أجل العودة إلى فريقه السابق.

وخلافا لنيمار تبرز تجربة أخرى لا تقل أهمية وشأن لنجم سطع في سماء الكرة الأوروبية في السنوات الأخيرة وهو البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي قرر قبل عام تقريبا مغادرة ريال مدريد إلى فريق يوفنتوس على أمل كتابة صفحة جديدة من التاريخ مع النادي الإيطالي الذي أنفق كل ما لديه في سبيل الظفر بصفقة كريستيانو، لكن ماذا كانت النتيجة؟

ويبدو الوقوف عند بعض هذه النماذج من التجارب أكثر من ضروري لشرح هذه “الظاهرة” التي ينظر إليها الخبراء والمحللون على أنها عادة ما تكون سلاحا ذا حدين بالنسبة إلى النادي واللاعب على السواء.

صفقة خيالية

في مثل هذه الفترة من العام الماضي 2018، كشف نادي يوفنتوس الإيطالي عن مفاجأة من العيار الثقيل في الدوري الإيطالي بعدما أعلن تعاقده رسميا مع رونالدو هداف ريال مدريد التاريخي. وانضم النجم البرتغالي إلى صفوف “السيدة العجوز” في صفقة قياسية مقابل 112 مليون يورو، وبعقد يمتد لأربع سنوات يحصل خلالها النجم البرتغالي على 30 مليون يورو كراتب سنوي في الموسم الواحد.

ورغم التصريحات المتسقة التي تصدر من رونالدو وإدارة ريال مدريد حول الضرورة التي كانت تفرضها الظروف لفك الارتباط بينهما، لا يزال الجانبان يشتاقان لتواجدهما معا ولمسيرتهما التي شهدت طوال 10 سنوات تحقق خلالها العديد والعديد من الإنجازات، ولكنهما لا يعترفان بذلك.

وقرر اللاعب البرتغالي الرحيل عن ريال مدريد في فبراير 2018 لخوض مغامرة مثيرة في أحضان يوفنتوش “السيدة العجوز” وتحقيق انتصارات جديدة ولكن هذه المرة مع الكرة الإيطالية.

ولكن خاب ظن رونالدو وفشل رهانه على فريقه الجديد، فبعد أن كبّد خزائن يوفنتوس 117 مليون يورو لانتقاله إليه، تراجعت القيمة السوقية لرونالدو إلى أقل من 90 مليون يورو، حسب التقديرات الأخيرة لموقع “ترانسفيرماركت”، بالإضافة إلى إخفاقه في قيادة النادي الإيطالي إلى منصات التتويج في بطولة دوري أبطال أوروبا التي غاب ريال مدريد أيضا عن أدوارها النهائية.

رونالدو جاء إلى يوفنتوس ليقوده إلى لقب البطولة الأوروبية ولكن تحطم حلمه هذا على أعتاب دور الثمانية

وجاء رونالدو إلى يوفنتوس ليقوده إلى التتويج بلقب البطولة الأوروبية الأشهر للأندية ولكن تحطم حلمه هذا على أعتاب دور الثمانية، واكتفى اللاعب البرتغالي بالفوز بلقب الدوري الإيطالي، الذي سجل فيه 28 هدفا، ولكن الموسم كان باهتا وباردا في نهايته.

وفي بداية مسيرته مع يوفنتوس، عانى رونالدو من أجل تسجيل هدفه الأول مع الفريق، فغاب عن التهديف في مبارياته الثلاث الأولى بالدوري الإيطالي، ما وضع عليه ضغطا كبيرا نظرا لكونه أحد أفضل لاعبي العالم وماكينة أهداف لا تتوقف.

وعاد “الدون” إلى التهديف في المباراة الرابعة سواء بالدوري الإيطالي أمام ساسولو (هدفين)، أو بدوري أبطال أوروبا أمام مانشستر يونايتد (هدف).

وعقب انضمامه إلى يوفنتوس، واجه الدون أزمة صعبة بعدما تقرر إعادة فتح التحقيقات في واقعة اغتصابه لسيدة أميركية في عام 2009، كان لها صداها نظرا لحجم اللاعب في عالم كرة القدم.

وواجه رونالدو حملة شرسة بعدما تلقى انتقادات كثيرة من الصحف، وصلت إلى قيام شركة إي إيه سبوتس، بإزالة صورته من غلاف حسابها الرسمي بموقع تويتر، بجانب تعبير الشركة بالإضافة إلى شركة راعية أخرى، عن قلقهما من مزاعم الاغتصاب المنسوبة إليه.

فشل مضاعف

في عامه الأول بإيطاليا، خسر الدون الصراع على الألقاب الفردية، فخسر جائزتي أفضل لاعب في أوروبا وأفضل لاعب بالعالم رغم تواجده في القائمة النهائية للمرشحين بتلك الجوائز.

وغاب رونالدو عن حفل تسلم الجوائز الذي احتضنته العاصمة لندن حينها، ووجهت إليه انتقادات من العديد من الصحف العالمية التي أقرت بأن اللاعب بدأ يفقد هيبته العالمية في مقابل بروز لاعبين آخرين على غرار النجم الكرواتي لوكا مودريتش.

كما فشل في الفوز بجائزة هداف الكالتشيو، بعدما حل في المركز الرابع في ترتيب الهدافين بالبطولة، بعد فوز فابيو كوالياريلا بالجائزة (26 هدفا)، فيما جاء بعده دوفان زاباتا (23)، كريستوف بيونتيك (22) ومن ثم رونالدو برصيد 21 هدفا.

وقالت صحيفة “أس” الإسبانية إن رونالدو لم يندم على قرار رحيله عن ريال مدريد ولكنه كان يأمل في تحقيق المزيد في موسمه الأول مع يوفنتوس.

وأضافت الصحيفة أن النتائج الهزيلة التي حققها ريال مدريد في ظل غياب رونالدو تدلل على حجم الاشتياق الذي يشعر به الفريق وجماهيره لفترة تألق النجم البرتغالي بين صفوفه.

ويشار إلى أن ريال مدريد خسر صراعه على لقب الدوري الإسباني مبكرا في الموسم الماضي، كما فشل في التقدم إلى ما هو أبعد من دور الستة عشر في دوري أبطال أوروبا، وهي بطولته المفضلة، ولم ينجح أيضا في المنافسة على لقب كأس ملك إسبانيا.

وكشفت هذه النتائج المخيّبة للآمال عن حجم التراجع الكبير الذي أصاب ريال مدريد، مما دفع إدارة النادي إلى اتخاذ تدابير وقرارات من أجل تدعيم الفريق استعدادا للموسم الجديد.

وعلى جانب آخر، أرجعت جماهير ريال مدريد المصير الكارثي الذي آل إليه موسم الفريق الملكي إلى غياب رونالدو، ولكن إدارة النادي لا تتفق مع وجهة نظر جماهيرها.

ولا يعتري الجمهور الملكي أي شك في أن البرتغالي يضيف الكثير للفريق كالشخصية القوية والأهداف الحاسمة، ولكن رغم ذلك يرى هذا الجمهور أن فريقه كان بحاجة لرياح تغيير كبيرة وأن رحيل رونالدو كان ضروريا لفتح الباب أمام هذا التغيير.

ولذلك، لا تشعر إدارة ريال مدريد بأي حرج إذ تؤكد مرارا وتكرارا أنها كانت لتتخذ نفس القرار، وهو السماح لرونالدو بالرحيل مرة أخرى، وذلك بعدما غابت الروح القتالية عن لاعبي الفريق خلال الأيام الأخيرة لرونالدو مع الفريق.

23