سوسن العويتي تشكيلية تونسية تُهندس الفن في ثنايا الورق

الفنانة التونسية سوسن العويتي تتخذ من فن الأوريغامي طريقها في تصميم اللوحات المعروضة والمختلفة في الألوان والأشكال.
السبت 2020/11/28
فن يضمن الدهشة والتفاعل للمتلقي

رسمت الفنانة التشكيلية التونسية سوسن العويتي بخطوط الورق وفنه المتنوّع لوحات زينّت أول معرض فني لها مع انطلاق مسيرتها على صعيد فن الأوريغامي. وعبّرت من خلاله في معرض احتضنته ضاحية سيدي بوسعيد التونسية عن “الوعي التام” بالذات والهوية والآفاق والأمل.

تونس – اختارت سوسن العويتي، التونسية ابنة مدينة المنستير الساحلية، أن تكون انطلاقتها الأولى في عالم التشكيل عبر فن طيّ الورق، فهي لم تكن من هواة المعارض الفنية التشكيلية المتنوعة. بل جاءت إلى عالم الفن التشكيلي المليء بالحكايات والقصص والفنون والمتشعب بالخيال الفني الواسع، بعد سنوات قضتها في الدراسة الجامعية والعمل الأكاديمي في مجال التسويق.

تلك المرأة التي اشتغلت سنوات في مجال التسويق، أبدت شغفها بتصميم أوراق ونحت أشكال مختلفة ومتنوعة وزخرفة لوحاتها الفنية، بحكايات من ورق المجلات، لتكون بذلك أول انطلاقة عملية في عالم الفن التشكيلي عبر “فن الأوريغامي” الشهير.

وعملت العويتي من خلال أول معرض تشكيلي احتضنه غاليري “صلاح الدين” في ضاحية سيدي بوسعيد السياحية في العاصمة تونس، على أن تكون واحدة من الفنانات الطامحات والحالمات بتجسيد أحلامهنّ على أرض الواقع عبر جدران معرض تشكيلي لأعمالها الفنية التي تعتمد على الورق.

وبدت التشكيلية التونسية مصمّمة ومنسجمة مع لوحاتها المصنوعة من “الورق”، وأطلقت اسم “الوعي التام” على أول معرض فني سيستمر إلى نهاية نوفمبر الجاري.

سوسن العويتي: إنجاز لوحة يأخذ الكثير من الوقت والتصميم والتنسيق بين الألوان
سوسن العويتي: إنجاز لوحة يأخذ الكثير من الوقت والتصميم والتنسيق بين الألوان

وقالت في حوار مع “العرب” إن عنوان المعرض فرض نفسه لأنه يمثل القاسم المشترك بين الأعمال المعروضة وتجربتها الشخصية في تنظيم أول معرض فني لها.

وأضافت أن العنوان يعبّر عن مسيرتها وقرارها بتغيير طبيعة حياتها، مشيرة إلى أنها “عملت الكثير من التدريب الخاص.. مثل الرحلة الداخلية” للوصول إلى “الحرية في الإبداع” وعرض أعمالها في معرض فني.

واكتشفت العويتي غرامها بالورق منذ صغرها، فصمّمت أشكالا مختلفة مثل القوارب والطيور، وأخذت من فن طي الورق، الذي يرتبط بالثقافة اليابانية، طريقا لعمل تصاميم ولوحات مختلفة الألوان والأشكال، وتضع في نفس الوقت “كل تصوّراتها ومشاعرها بالأشكال” الهندسية التي تزيّن بها اللوحات الفنية المعروضة في معرض “صلاح الدين”.

وأوضحت العويتي أن انطلاقتها الأولى في عالم المعارض التشكيلية “غيرّت حياتها بشكل كامل بعد 16 عاما عملت فيها في مجال التسويق”، حيث اتجهت إلى اللوحات للتعبير عن المشاعر عبر فن الأوريغامي.

ويعرض في غاليري “صلاح الدين” ما يقرب من 11 لوحة بأحجام مختلفة معلقة على جدرانه، إضافة إلى أشكال مختلفة من طائر الكركي، الذي يكتسب شهرة كبيرة في فن طي الورق الياباني، معلقة في سقف المعرض.

وتستخدم الفنانة التونسية في تصميم لوحاتها الأوراق المطبوعة من المجلات والكتالوج وتعيد استخدامها بطريقة فنية، حسب التصاميم والأشكال الهندسية أحيانا، فلوحاتها المعروضة في الغاليري مختلفة ومتشابهة في آن واحد. وبالنظر إلى مجموعة من اللوحات يمكنك رؤية “وجوه” تتحرّك في المعرض الفني.

وعملت الفنانة التشكيلية التونسية على تدريب نفسها على تصميم أشكال مختلفة من اللوحات بالاستعانة بالتكنولوجيا والإنترنت عموما، واستطاعت اكتساب مهارات إضافية لتنمية قدراتها على صعيد فن الورق.

لكل لوحة قصة
لكل لوحة قصة

وقالت إن فن الأوريغامي “كان مجرد لعبة في البداية”، لكنها اكتشفت أنها مولعة به لدرجة دفعها الأمر إلى إنتاج لوحات متنوعة لعرضها في معرض خاص.

وأشارت إلى أن “إنجاز لوحة يأخذ الكثير من الوقت والتصميم والتنسيق بين الألوان، والتفكير في كيفية استغلال الورق -المفترض رميه- لعمل فني دائم”.

وقالت “لكل لوحة من اللوحات المعروضة في معرض الوعي التام، قصة”، وأحيانا يطغى اللون الأزرق على لوحات العويتي التي تعتبر أنه يمثل “الارتباط بين السماء والبحر والنظر إلى الأفق.. والأمل”.

واختارت العويتي في لوحاتها المعروضة في غاليري “صلاح الدين” أن تكون التقاليد التراثية والحرفية لتونس حاضرة في معرضها الأول. وصمّمت لوحات بأحجام كبيرة وصغيرة “تنقل ما تميّزت به أرضيات وجدران المنازل في المدينة القديمة لتونس العاصمة”. وتقول إن “البلاط الأصلي عمره أكثر من 400 سنة وألوانه تعبّر عن الأصالة والتراث التونسي”.

وترى الفنانة التشكيلية التونسية أن تنظيم أول معرض لها كان تجربة “ناجحة وجلبت تفاعلات إيجابية من الزائرين” على الرغم من تأثيرات جائحة كورونا على الوضع الثقافي وشتى مناحي الحياة في تونس وبلدان العالم.

وقالت إنها “لمست من الزائرين الكثير من التفاعل.. ومزيجا من الدهشة والتعجّب أمام النمط المستخدم للتعبير في اللوحات”، مشيرة إلى أنها ستعمل على إعادة تقييم معرضها الأول للتركيز على وضع تصوّر مستقبلي لأعمال فنية وتشكيلية جديدة.

استلهام من التقاليد التراثية والحرفية لتونس
استلهام من التقاليد التراثية والحرفية لتونس

 

14