"سوريا المشمسة" حملة عنصرية تستهدف السوريين في الدنمارك

ناشطون وصحافيون سوريون يتداولون الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، متحسرين على الحال التي وصل إليها اللاجئون.
الاثنين 2021/04/19
تعليقات مستفزة

كوبنهاغن -  أثارت ملصقات ظهرت في شوارع الدنمارك لحث اللاجئين السوريين على العودة إلى “سوريا المشمسة” جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحتوي اللافتات التي وضعها يمينيون متشددون وتشبه دعاية سياحية صورة لشاطئ مع نظارات شمسية عليها علم سوريا وتعليق مستفز، مفاده “خبر عظيم... الآن يمكنكم العودة إلى سوريا المشمسة، بلادكم تحتاجكم”.

وتأتي الحملة بعد أن أصبحت الدنمارك أول دولة أوروبية تلغي تصاريح إقامة للاجئين سوريين لديها، حيث اعتبرت دوائر الهجرة في عام 2019، أن دمشق والمناطق المحيطة بها باتت آمنة للعودة إليها، وسط مخاوف منظمات حقوقية من أن تؤدي الخطوة إلى رمي العائدين في سجون النظام السوري.

ووصفت ميشالا بنديكسن، الناشطة ضمن مجموعة حقوقية للدفاع عن اللاجئين، تلك الملصقات “بالمتحيزة”، مضيفة أنها تمثل نموذجا عن نزعات التقريع التي عانى منها المهاجرون في الدنمارك، والتي شاهدتها يومياً ومراراً على وسائل التواصل الاجتماعي. وتابعت، منتقدة بعض التصرفات تجاه اللاجئين “كما ترون، بعض الدنماركيين يتهمون اللاجئين بأنهم مجرمون، وكسالى، ومتطرفون، ويستغلون دولة الرفاهية لدينا، ويكذبون بشأن كل شيء.. والسياسيون يفعلون ذلك”.

وانتقد العديد من الدنماركيين تلك الحملة، واصفينها بالعنصرية.

في المقابل، تداول ناشطون وصحافيون سوريون الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، متحسرين على الحال التي وصل إليها اللاجئون الذين عانوا الأمرين للوصول إلى بر الأمان، بعيدا عن الحرب الطاحنة التي لم تبقِ على شيء في بلادهم.

وغرد الإعلامي السوري قتيبة ياسين:

وتهكم مغرد:

يذكر أن وكالة الأنباء السورية (سانا)، أفادت أن الحملة “تؤكد حقيقة أن سوريا أصبحت آمنة بعد تطهير معظم أراضيها من الإرهاب وتهدف إلى تشجيع اللاجئين السوريين للعودة إلى وطنهم”.

واعتبرت الوكالة أن “ملف اللاجئين السوريين شكل منصة للضغط على الحكومة السورية من قبل الدول الغربية والنظام التركي اللذين وضعا عراقيل تقيّد عودة المهجرين إلى بلدهم بغض النظر عن الاستقرار الأمني الذي تحقق في سوريا”.

وكتب مدير الحملات في “منظمة العفو الدولية” في بريطانيا، كريستيان بنديكت، عبر حسابه في تويتر:

[email protected]

يمكن للفاشيين والنازيين الجدد أن يقولوا (سوريا آمنة) لأن “نظام الأسد” رحب بهم منذ فترة طويلة للقيام بعلاقاتهم العامة في الأراضي التي تسيطر عليها حكومة النظام، من المخزي والخطير أن يتجاهل العديد من اليساريين والليبراليين الفظائع المستمرة ويقبلون هذا الغباء المؤيد
للفاشية.

يذكر أن حزب الديمقراطيين الاشتراكيين من يسار الوسط الحاكم كان تبنى بدوره، الخط المتشدد بشأن الهجرة واللجوء الذي وضعه أسلافه اليمينيون على أمل إبقاء الناخبين الذين صوتوا له من حزب الشعب الدنماركي الشعبوي في الانتخابات العامة لعام 2019.

وقد وعدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن بالعمل على “صفر” من طالبي اللجوء.

اللافتات التي وضعها يمينيون متشددون احتوت تعليقا مستفزا مفاده "خبر عظيم... الآن يمكنكم العودة إلى سوريا المشمسة، بلادكم تحتاجكم"

وحرمت السلطات الدنماركية لاجئين سوريين لديها من تصاريح إقامة، مصرة على إعادتهم إلى بلادهم، معتبرة أن الوضع “آمن” في دمشق ويمكنهم “العودة والإقامة فيها دون ملاحقات أو مضايقات أو مخاوف”.

يشار إلى أن السلطات الدنماركية قد ألغت حتى الآن أكثر من 205 إقامات، ما جعل الدنمارك أول دولة في الاتحاد الأوروبي تحرم السوريين من وضع
اللجوء.

واعتبرت لاجئة سورية تدعى أسماء الناطور ألغِيت إقامتها المؤقتة، أن الحكومة الدنماركية باتت تشن حرباً نفسية على اللاجئين، كاشفة أن زوجها تعرّض لسكتة دماغية بعد
القرار.

يذكر أن الدنمارك لا تستطيع إعادة اللاجئين قسرا لعدم وجود علاقات دبلوماسية مع النظام في سوريا، وبدلا من ذلك، عرضت الحكومة آلاف اليوروهات على السوريين لدفعهم “للعودة الطوعية”.

وقالت صحيفة تيلغراف البريطانية إن الحكومة الدنماركية تواجه اتهامات بملاحقة اللاجئين، ونقلت أنها اطلعت على إحدى الرسائل المرسلة لبعضهم وجاء فيها “إذا لم تسافر إلى خارج الدنمارك طواعية، يمكننا إرسالك إلى سوريا”.

كما أشار تقرير الصحيفة إلى أن حياة اللاجئين على مدى 5 سنوات وإتقانهم اللغة الدنماركية بطلاقة وحتى إنهائهم الدراسة لم تشفع لهم في مواجهة خطر الترحيل.

من جانب آخر، أطلقت مجموعة حقوقية سورية حملة “سوريا ليست آمنة”، وناشدت فيها رئيسة الوزراء، ميت فريدريكسن، ووزير الهجرة والاندماج، ماتياس تسفاي، والمجلس الدنماركي لطعون اللاجئين، بالعدول عن قراراهم في إعادة اللاجئين، ووصفته  بــ”المخزي”. وقال مغرد:

19