سهول أغادير في المغرب تعاني من شحّ المياه

تحلية مياه المحيط الأطلسي حلّ لسد العجز في مياه الشرب، فضلا عن استعمالها لري جزء من الأراضي في أغادير.
الثلاثاء 2020/11/03
الأشجار تحتضر

أكادير (المغرب) – أضحت معظم المزارع الشاسعة على امتداد السهول القريبة من مدينة أغادير في جنوب المغرب جرداء إلا من بقع خضرة نادرة، بعد حرمانها من مياه السدود لضمان تزويد سكان المدينة بمياه الشرب، في ظل أزمة جفاف حادة.

متجولا وسط أشجار برتقال اصفرت أوراقها وتشققت جذوعها من شدة العطش في واحدة من المزارع المتضررة بمنطقة آيت ملول في ضواحي أغادير، يقول المزارع أحمد الدريوش متحسرا “هذه الأشجار عمرها حوالي عشرين عاما لكنها ماتت الآن بسبب انقطاع مياه الري عنا”.

ويضيف الخمسيني الذي يرأس جمعية للمزارعين منفعلا “لا أفهم لماذا لم يبحثوا عن حلول أخرى لتوفير ماء الشرب بدل تشريد المزارعين”.

لكن السلطات لم تجد حلا آخر غير تحويل مياه السدود التي كانت تروي مزارع المنطقة، الأولى في المغرب على مستوى صادرات الحوامض والبواكر، إلى مدينة أغادير ومحيطها لتأمين مياه الشرب لقرابة مليون شخص.

وأدت سنوات متتالية من الجفاف إلى تراجع مخزون السدود المائية في المغرب إلى مستوى لا يتجاوز 37 في المئة في نهاية أكتوبر مقابل 45.6 في المئة في الفترة نفسها من العام الماضي.

وبحسب المسؤول في وكالة الحوض المائي للجهة عبدالحميد أسليخ فقد بلغ هذا التراجع “مستوى غير مسبوق يقدر بـ94 في المئة” في جهة سوس ماسة الزراعية.

كما تسبب في انقطاع مياه الشرب عن سكان أغادير منذ بداية أكتوبر بين العاشرة مساء والخامسة صباحا، إلا أن أسليخ يؤكد أنه إجراء “احترازي فقط مكنّ من اقتصاد عشرين في المئة من المياه التي كانت تبذّر ليلا”.

وفي المقابل، انقطعت مياه الري تماما عن مزارعي الجهة ولم يبق لهم سوى انتظار غيث الأمطار، أو الاعتماد على المياه الجوفية التي تراجعت كثيرا ويصعب تحمل تكاليف استخراجها بالنسبة إلى الصغار منهم.

وبعدما كانت المياه تغمر سدّ عبدالمومن على مشارف أغادير إلى حد جذب مغامرين من هواة السباحة، صار قعره اليوم عاريا إلا من برك ماء ضحلة، تبدو معها عبارة “ممنوع السباحة” على لافتة تحذيرية في إحدى جنباته غير ذات معنى.

ويمكن رؤية راع يسير خلف بضع رؤوس من الماعز نحو حشائش وسط جوف السد الذي تحتضنه مرتفعات الأطلس الصغير. أما أشجار الأرغان الشهيرة على امتداد تلك الجبال، فتحولت خضرتها إلى سواد.

Thumbnail

وعلى الجانب المقابل لهذه الجبال باتجاه الجنوب، ذبلت أشجار الزيتون بسبب انقطاع مياه السد عنها منذ 2017، باستثناء أجزاء صغيرة في بساتين مزارعين كبار استعانوا بمياه الآبار.

وروت مياه السد مزرعة عبدالرحمن (31 عاما) المتوسطة لسنوات جنى خلالها أصنافا عديدة من الخضر والفواكه، لكنه يجد نفسه اليوم مضطرا إلى الاكتفاء بزراعة هكتار واحد “لأن مياه البئر مالحة ولا تضمن جودة كل المزروعات”. ويضيف متأملا شجيرات صبار تخترقها شقوق من شدة العطش “لم أشهد جفافا كهذا، ليرحمنا الله”.

ولم يقتصر وقف سقي المزارع بمياه السدود على جهة سوس ماسة بل يشمل أيضا أراضي زراعية في منطقتي الحوز في ضواحي مراكش ودكالة باتجاه الشمال، بحسب وزارة الفلاحة والصيد البحري “في انتظار تحسّن مخزون السدود” إذا كانت السماء أقل بخلا هذا الخريف. وتبدو آمال الإنعاش الاقتصادي إجمالا مرهونة بكرم السماء لكون الزراعة أهم قطاع في المغرب.

وفضّل حيدر (25 عاما) التخلي تماما عن زراعة حقله هذا الخريف مكتفيا بالاتجار في الخضروات للمساعدة في إعالة أسرة من خمسة أفراد. ويقول الشاب متجولا وسط حقل عار تحت شمس حارة “الأولوية للإنسان، لا بد من توفير مياه الشرب أولا”، مشيرا إلى أن حوالي 10 فقط من أصل 200 عضو في جمعية للمزارعين غامروا بغرس حقولهم هذا الخريف.

لكنه يستدرك “الوضع الحالي لا تتحمله السماء لوحدها، بل هو نتيجة قرارات غير راشدة استنزفت المياه لإنتاج فواكه وخضر تستهلك المياه كثيرا”. وتؤكد وزارة الفلاحة أن مخطط المغرب الأخضر الذي أطلق في 2008 لتطوير القطاع، “مكّن من اقتصاد ملياري متر مكعب من مياه الري”.

وإضافة إلى انقطاع الري عن المزارعين، قررت السلطات وفق ما نطق به أسليخ “منع ري ملاعب الغولف وحدائق الفنادق بالماء الموجه للشرب” في أغادير، و”التشجيع على استعمال المياه المستعملة المعالجة”. لكنها تراهن على الخصوص على بدء العمل في أبريل المقبل بمحطة لتحلية مياه البحر على المحيط الأطلسي لسد العجز في مياه الشرب بالنسبة لأغادير ومحيطها، فضلا عن استعمالها لري جزء من الأراضي الزراعية بالمنطقة.

وتسبب شح الأمطار هذا العام، إلى جانب التداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا، في انكماش اقتصادي بمعدل 6.3 في المئة وهو الأسوأ منذ 24 عاما، وفق المصرف المركزي المغربي. فضلا عن فقدان نحو 78 ألف وظيفة في القطاع الزراعي، بحسب تقديرات رسمية.

20