رهان لا حدود له على البيئة الشامية في الدراما السورية

الحارة الشامية لن تغلق أبوابها التي استمرت مفتوحة على مصراعيها لأكثر من عقد مقدمة سبعة أعمال بين قديمة وجديدة.
الخميس 2021/10/14
"باب الحارة" يتابع مسيرته ويصل إلى الجزء الثاني عشر

دمشق - يبدو أن الشام وحاراتها، أزياءها ولهجتها، وحكايات الجدات وروايات الكتب عنها، والتي غالبا ما تقدّم في إطار فانتازي ترفيهي ليس أكثر، لا زالت الحلّ الأول والأمثل الذي يلهث وراءه منتجو الدراما السورية بحثا عن أفق تسويقي رابح، بعدما كابدته تلك الدراما من خسائر في السنوات الأخيرة، ببعض حكاياتها المكرّرة التي لم تأت على هوى محطات العرض العربية، ولم تحظ بالانتشار المأمول.

وأولى الأعمال الدرامية الشامية التي باتت جاهزة للموسم الجديد “بروكار 2” تأليف سمير هزيم وإخراج محمد زهير رجب والذي تأجل عرضه في الموسم الرمضاني الماضي، وهو يروي تفاصيل صناعة البروكار الدمشقي في حارة تعاني من اضطهاد الاستعمار الفرنسي. ويقوم بأدوار البطولة فيه كل من نادين خوري وزهير رمضان وزامل الزامل وينال منصور وزينة بارافي.

ولقماش البروكار المصنّع من الحرير والذهب والفضة تاريخ متجذّر في دمشق يمتدّ للآلاف من السنين، أيام كان يأتي الحرير الطبيعي الذي يُصنع منه من الصين، وقد حاول العثمانيون نقل حرفة البروكار إلى إسطنبول أثناء احتلالهم لسوريا، لكنهم فشلوا، ثم جاء عهد الاحتلال الفرنسي، فوفد مهندس فرنسي اسمه جاكار، واطلع على أحد الأنوال الدمشقية ورسمه بالكامل، ثم أخذ المخطّطات إلى فرنسا وصّمم آلة سميت باسمه “جاكار” فصار قماش البروكار يصنع آليا، وهذا ما كاد يقضي على حرفة البروكار اليدوية الأصلية في دمشق.

لن تغلق الحارة التي استمرت لأكثر من عقد على طاولة الأعمال السورية بابها فالتحضيرات قائمة "لباب الحارة 12" تأليف مروان قاووق دون تأكيد لاسم مخرجه هذه المرة

وهذه الحادثة وما سبّبته من تداعيات سلبية على صناعة البروكار في دمشق والأحوال التي رافقت دخول المهندس الفرنسي إلى سوريا وسرقته أسرار المهنة، كانت المحور الأساسي الذي تناوله المسلسل السوري في جزئه الأول.

ومن أعمال البيئة الشامية الجاهزة للعرض في الموسم القادم يحضر أيضا الجزء الثاني من “حارة القبة” تأليف أسامة كوكش، وصوّرته المخرجة رشا شربتجي بشكل متواصل مع الجزء الأول الذي عرض في الموسم الرمضاني الماضي.

وتدور أحداث المسلسل في إطار دراما البيئة الشامية الممزوجة بالتشويق حول فترة السفربرلك والحكم العثماني لبلاد الشام في القرن التاسع عشر، مسلّطا الضوء على أهل مدينة الشام القديمة ومعاناتهم من الفقر والجوع والتشرّد.

والعمل يتكوّن من خمسة أجزاء وينتهي عرض جزئه الأخير منه في العام 2025، حيث أكّد طاقمه منذ الانطلاق في كتابته وتصويره أنه مؤلّف أصلا من خمسة أجزاء، أي ما يقارب المئة وخمسين حلقة، وهم لا يخشون مسألة ليّ عنق الحكاية، لأن العمل أعدّ أساسا على أنه مؤلّف على هذه المساحة من العرض.

ويلتحق بـ”بروكار” و”حارة القبة” الجزء الثاني من “الكندوش” تأليف الفنان السوري المخضرم حسام تحسين بك في أولى تجاربه في كتابة الدراما التلفزيونية، وإخراج سمير حسن، وهو العمل الذي عرف الجزء الأول منه العديد من الانتقادات تجاوزت حدود الجمهور والنقاد وامتدت إلى طاقم العمل، ورغم ذلك أصرّ طاقمه على إكماله إلى آخر مشهد ليحضر في الموسم القادم.

ويُعالج العمل فترة هامة من تاريخ مدينة دمشق في مرحلة ثلاثينات القرن الماضي بما تحمله من صراعات اجتماعية، وهو كما أكّد كاتبه “أكثر أعمال البيئة الشامية اقترابا من حقيقتها”، لكنّ جزأه الأول الذي عرض في الموسم الرمضاني الماضي أتى مخيبا للآمال.

أعمال الحارة متواصلة

ولن تغلق الحارة التي استمرت لأكثر من عقد على طاولة الأعمال السورية بابها فالتحضيرات قائمة “لباب الحارة 12” تأليف مروان قاووق دون تأكيد لاسم مخرجه هذه المرة، بعد تواجد المخرج محمد زهير رجب الذي رافق أجزاء العمل منذ استلمته شركة قبنض حاليا في الأردن.

وعلى الطريق ذاته تنهي شركة غولدن لاين تحضيراتها لـ”جوقة عزيزة” تأليف خلدون قتلان ولتستقرّ رسميا على المخرج تامر إسحق، وهو من بطولة سلوم حداد ونسرين طافش التي تعود إلى الدراما السورية بعد غياب من بوابة الدراما الشامية، وتدور أحداث العمل في زمن الانتداب الفرنسي.

كما دارت مؤخرا عدسة المخرج أحمد إبراهيم أحمد لتصوير مسلسل شامي جديد حمل عنوان “ولاد البلد” عن نص للكاتبين عثمان جحى ومؤيد النابلسي، ويتناول مرحلة انتهاء فلول العثمانيين والصراعات التي حدثت في الشام، ومن المشاركين في بطولته رشيد عساف وباسم ياخور وفادي صبيح وناظلي الرواس وعلاء قاسم ومريم علي وآخرون.

وبينما تحظى دراما البيئة الشامية بحصة الأسد من كعكة الدراما السورية القادمة لم يعلن القائمون عليها إلى حد الآن إلاّ عن عملين اجتماعيين فقط هما “كسر عظم” لشركة كلاكيت، تأليف الكاتب والسيناريست علي معين صالح وإخراج رشا شربتجي، ومسلسل “أزمة حب” إنتاج شركة جمان وهو عبارة عن مجموعة من الخماسيات صوّر منها إلى حد الآن واحدة فقط، وهي تأليف عمرو علي وإخراج محمد نصرالله.

في إطار الكوميديا ينتظر الجمهور عودة “بقعة ضوء 15” بعد إعلان الشركة المنتجة “سما الفن” عن التحضير لجزء جديد إخراج رامي ديوب في تجربته الإخراجية الأولى

والعمل بخماسياته ينطلق من مفهوم الحب ليشمل الحبيبة والأم والعائلة، وهو عمل قال عنه مخرجه محمد نصرالله “المسلسل للعائلة عموما بعيدا عن الجرأة المصطنعة بالظهور فقط”، موضحا “الحب حالة روحية ووجدانية وجب الانتصار لها”.

وتتفرّع حكايات الخماسية الأولى إلى عدة اتجاهات، إلاّ أنها تنطلق من حكاية حب تعود إلى زمن التسعينات، حيث يفترق الحبيبان ليعودا ويجتمعا بعد عشرين عاما، أي بعد أن أصبحت لكل منهما حياته الخاصة، لتكون النهاية مفاجئة للمُشاهدين، وهي من بطولة كل من محمد قنوع وصفاء رقماني ونزار أبوحجر وعاصم حواط ورشا إبراهيم وليث مفتي وآخرين.

وفي إطار الكوميديا ينتظر الجمهور عودة “بقعة ضوء 15” بعد إعلان الشركة المنتجة “سما الفن” عن التحضير لجزء جديد إخراج رامي ديوب في تجربته الإخراجية الأولى، وتأليف مجموعة من الكتاب.

و”بقعة ضوء” الذي بدأ عرضه في العام 2001، مسلسل كوميدي اجتماعي يسرد عبر قصصه المنفصلة الحياة العامة في سوريا مسلّطا الضوء على الخلافات السياسية بشكل ناقد. وهو يعدّ واحدا من أنجح الأعمال السورية في الألفية الجديدة، وشارك فيه على امتداد مواسمه الأربعة عشر السابقة نخبة من ألمع الممثلين السوريين.

15