رف الكتب: عودة الأصنام

بيير بنتاتا يميط اللثام في كتابه “فجر الأصنام” عما يدفع الغرب اليوم، ومنذ أصوله الأولى، إلى ابتداع أوهام يخضع لها بسبب عمى الإيديولوجيات.
الأحد 2019/09/15
رحلة مشوقة بحثا عن العقل المفقود

أمام عودة المعتقدات والأيديولوجيات والأخبار الزائفة من كل نوع، يستدعي بيير بنتاتا في كتابه “فجر الأصنام” نيشته وفرويد وريمون آرون وكليمان روسّي إلى رحلة مشوقة بحثا عن العقل المفقود. ألا تشعرون أن العقل غادرنا؟ يقول الكاتب. حيثما ولّينا وجوهنا ألفينا المذاهب السياسية والنظريات العلمية وكل أشكال التحليل تركت مكانها لمعتقدات دينية تتبدى في تبسيط أفكار صارت شعارات، ونسبية الفكر، ونفي الواقع لفائدة الفيك نيوز. وأيا ما تكن الظاهرة فكل واحد يرى فيها تأكيدا لأيديولوجيته إلى حد يجعل النقاش مستحيلا. في كل مكان، عادت الأصنام إلى الظهور، وصدّعت أسس مجتمعاتنا، تلك الأسس التي تقوم على البحث عن الحقيقة وتقاسم سردية مشتركة. وبعد أن يتساءل “كيف انحدرنا، نحن ورثة الأنوار، الذين يعيشون تحت حكم العلم والتقدم التقني، إلى الدغمائية؟” يميط اللثام عما يدفع الغرب اليوم، ومنذ أصوله الأولى، إلى ابتداع أوهام يخضع لها.

المرضى الذين حَكمونا

تشخيص الصحة النفسية لكبار العالم
تشخيص الصحة النفسية لكبار العالم

 “الصحة النفسية لمن صنعوا العالم” كتاب طريف لعالم التحليل النفسي باتريك لوموان ينطلق فيه من استقراء الوثائق والسير والأخبار والطرائف ليشخص الصحة النفسية لكبار العالم، قدامى ومحدثين، ويصل إلى السؤال التالي: لماذا رضيت الشعوب أن تقودها شخصياتٌ إن لم تكن مختلة، فهي على الأقل هشة؟ ألأن أولئك القادة، رجالا ونساء كانوا قادرين على السيطرة على هشاشتهم وربما استغلالها للوصول إلى سدة الحكم وتسيير شعوبهم؟ هي جولة طبية في تاريخ أعلام بارزين، من كاترين الثانية أو الكبرى إمبراطورة روسيا وألكسندر الأكبر وجان دارك إلى ونستون تشرشل وشارل ديغول وآخرين كشف عنهم هذا الطبيب المتخصص من خلال مآثرهم وأقوالهم أو رسائلهم، ومن خلال ما كتب عنهم معاصروهم، وعرض لسيرتهم في شيء من الطرافة، دون استنقاص لمكانتهم، أو تشكيك في دورهم. ومن وراء ذلك هو كتاب يسلط الضوء على نفسية رجل الدولة.

رهانات جيوسياسية

 في كتاب “فزع العالم” يلاحظ المؤرخ ومدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية تومس غومار أنه لم يعد ثمة ما يعدّل حسن سير كوكبا، فما نشهده اتفاقيات تُلغى، وتحالفات تزداد هشاشة، وديمقراطيات ليبرالية تتردى، وتحول جيو-اقتصادي يميل ناحية آسيا،
وتهديدات قومية، ومخاطر إيكولوجية، وسياسة متهافتة تدار بالتغريدات… فهل صار العالم خارجا عن التحكم؟ بفضل خبرته كمؤرخ، وتخصصه في العلاقات الدولية يوضح توماس غومار التحول غير المسبوق في موازين القوى العالمية -مع صعود الصين، وأحادية الولايات المتحدة، وتشظي أوروبا، وعودة روسيا- إلى جانب المواضيع الأخرى كالطاقة والمناخ، وتغير الحروب، والعقوبات الاقتصادية، والإنترنت والفضاء والضغط السكاني والهجرة. والخلاصة أن العولمة إذا كانت قد غيرت توزيع الثروة العالمية وسهلت إقامة الشبكات، فإنها لم تمح علاقات القوة، بالعكس هي زادت في آثارها. وأن الأوروبيين يعيشون في عالم تتقلص صورتهم فيه، وعليهم أن يستعدوا لذلك.

13