رسائل تحذير أوروبية وإدانة لاستفزازات أنقرة

الاتحاد الأوروبي يعتبر استفزاز أنقرة وخطابها غير مقبولَين تماما لكنه يقرر إرجاء النظر بفرض عقوبات عليها رغم استمرار الانتهاكات التركية.
الجمعة 2020/10/30
طفح الكيل

بروكسل - وجه قادة الاتحاد الأوروبي رسائل تحذير وإدانة لاستفزاز أنقرة وخطابها "غير المقبولَين تماما"، لكنهم في نفس الوقت لن يحسموا قرار اتخاذ إجراءات في حقها حتى انعقاد القمة الأوروبية في ديسمبر، وفق ما أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال عقب قمة أوروبية عبر الفيديو الخميس.

وترغب فرنسا في أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على خلفية تهجّم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لدفاعه خلال تأبين المدرّس الفرنسي صامويل باتي عن الحق في نشر صور كاريكاتورية للنبي محمد.

وقد تصاعد الخلاف التركي الفرنسي ليصبح خلافا شخصيا بين اردوغان وماكرون حيث وجه الطرفان اتهامات متبادلة خاصة عقب مقتل المدرس صامويل باتي في هجوم إرهابي بعد نشره رسوما مسيئة للرسول أمام تلاميذه.

وقال ميشال "ندين التحركات التركية الأخيرة الأحادية في شرق المتوسط، والاستفزاز والخطاب غير المقبولين تماما".

وذكّر بقرار الاتحاد الأوروبي خلال قمة بداية أكتوبر "العملَ على مسارين: مسار إيجابي وآخر أقل إيجابية... حتى الآن لم تختر تركيا المسار الإيجابي".

 وتابع "ستكون لدينا فرصة للعودة إلى الموضوع في ديسمبر".

ورغم أن الاتحاد الأوروبي يميل إلى حل الخلاف بين تركيا واليونان بشأن أحقية التنقيب عن الغاز في المناطق المتنازع عليها شرق المتوسط بالطرق السلمية، إلا أن إشارات التصعيد التركي المتتالية تقلل من تلك الفرص وتعزز حظوظ التوجه إلى فرض العقوبات.

ويصر النظام التركي على أن له حقوقا في ثروات شرق المتوسط وأنه سيدافع عنها بكل ما أوتي من قوة وهو ما يتعارض مع وجهة نظر غالبية دول الاتحاد الأوروبي الذي حث قادته تركيا على وقف التصعيد مع تلويح بفرض عقوبات.

الخلافات السياسية تحولت إلى عداء شخصي
الخلافات السياسية تحولت إلى عداء شخصي

وتدهورت العلاقات بين تركيا وفرنسا تدريجيا منذ العام الماضي، لا سيما بسبب الخلافات حول ملفات سوريا وليبيا وشرق المتوسط.

وشهدت العلاقات بين تركيا واليونان وقبرص توترا أيضا بسبب خلافات حول الحدود البحرية في المناطق الثرية بحقول الغاز شرق المتوسط.

ويتبنى الاتحاد مقاربة مزدوجة تجاه أنقرة: الالتزام بتحسين بعض وجوه التعاون واستئناف الاتحاد الجمركي، شرط أن توقف تركيا التنقيب غير القانوني في المياه القبرصية وأن تؤكّد رغبتها في الحوار مع أثينا.

وحذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أرسولا فون دير لاين من أنه "في حال واصلت أنقرة تحركاتها غير القانونية، سنستعمل جميع الأدوات التي بحوزتنا"، وأضافت أن المفوضية كلّفت صياغة عقوبات اقتصادية وهي جاهزة "للاستعمال فورا".

وكان ميشال قال في أكتوبر إن قادة الاتحاد الأوروبي سينظرون "قبل نهاية العام إن سُجلت تطورات إيجابية".

لكنّ مصادر أوروبية عدّة أوضحت أنّ ألمانيا التي تُجري وساطة مع الرئيس التركي تعتبر الوقت غير مناسب للنظر في مسألة العقوبات وتُعطّل طلبات دول أعضاء أخرى في هذا الاتجاه.

ويستوجب فرض عقوبات أوروبية على تركيا موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27، فيما تحاول ألمانيا التي تجمعها علاقات اقتصادية كبيرة مع أنقرة وتخشى موجة جديدة من المهاجرين لتفادي هذا السيناريو الذي قد يعمق الانقسام الأوروبي بشأن أكثر الملفات حساسية على الإطلاق.