درويشة أردنية تقتحم حلبة الرقص الصوفي

رقصة الدوران التي يمارسها الصوفيون من دراويش المولوية عبارة عن شكل من أشكال التأمل النشط جسديا.
الجمعة 2020/02/21
تطهير للنفس والجسد

اختارت الأردنية، روان روشني، الغوص في عالم الصوفية وتعلم كل أصول رقصة الدوران، وسعت بعد ذلك لنقل تجربتها إلى الآخرين عبر تنظيمها ورشة تقدم من خلالها عجائب تتعلق بتلك الرقصة.

عمان - تقضي مدربة الرقص الأردنية، روان روشني، مرتدية تنورة مخملية طويلة، فترة من وقتها كل يوم وهي تدور حول جسدها مكونة أشكالا غريبة أثناء عملية الدوران.

وقالت روشني، وهي مغنية ومدربة رقصة الدوران، عن هذه الحركات بأنها رقصة للكون موجودة منذ قرون وشوهدت في أنحاء المعمورة، موضحة أن هدفها من ذلك هو تقديم هذه الرقصة للأردنيات من خلال ورشة عمل أطلقت عليها تسمية “عجائب الدوران”.

ورقصة الدوران هذه، التي يمارسها الصوفيون من دراويش المولوية، عبارة عن شكل من أشكال التأمل النشط جسديا والذي يمارسه زُهّاد يسعون إلى الاقتراب من الخالق من خلال طقوسهم المميزة.

والرقصة مستوحاة من أغاني وأشعار جلال الدين الرومي، وهو شاعر فارسي من القرن الثالث عشر، حيث يدور فيها الدراويش في دوائر تزداد سرعتها تدريجيا.

لكن روشني قالت إنها تُعّلم التفسير الحديث للرقصة، وهو ما يسمح للمشاركات بإضافة معانيهن إلى حركاتها.

وتابعت “كل ما أريده هو مساعدة الآخرين على العثور على معنى لهذه الرقصة.. أنا أرى أن هذه الرقصة عالمية، بل ترتقي إلى الكونية.. إنها شيء جد فخم، لذلك أحب أن أجعل الكل يكتشف معنى هذه الرقصة”.

وأشارت إلى أنها يمكن أن تجد في هذه الرقصة شفاء لها أو طريقة للتعبير عن نفسها أو أن تتعرف أكثر على جسدها، لافتة إلى أنها “قادرة على تطويع الرقصة والعمل على تقوية بعض المواطن فيها وفق ما تحتاج التعبير عنه سواء أكان عاطفيا، أو عقليا، أو جسديا”.

رقصة كونية
رقصة كونية

وتبدأ ورشة العمل التي تستغرق ثلاث ساعات بجلسة تأمل موجهة، يليها شرح لفوائد الدوران وتقنياته. ثم تحصل المشاركات على تنانير طويلة ويبدأن في ممارسة رقصة الدوران عمليا.

وتقول مشاركة تدعى بارينا أباظة إنها سمعت عن الورشة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وبصفتها من محبي الشعر الصوفي، كانت حريصة على تجربة فن الدوران.

وأضافت أباظة (30 عاما) “أنا بالأساس عندي اهتمامات كبيرة بالشعر الصوفي، أطالع كثيرا للحلاج وشعراء آخرين لديهم كتابات في الصوفية، وهذه الحركات تقريبا نفسها التي يمارسها الصوفيون.. ولطالما كانت تحدوني رغبة في تجربتها، إذ أنني أراها جد مميزة”.

وتابعت “شعرت بأن هذه الورشة يمكنها أن تمدني بالتقنيات اللازمة لأجرب الرقصة ولو لمرة واحدة في حياتي، لأنني لم أكن أتخيل للحظة أنني سأحظى بفرصة تجربة ذلك على أرض الواقع، لهذا سعيت للمجيء إلى هنا لأخوض التجربة وأحقق حلمي في بلدي دون أن أتحمل عناء السفر من أجل ذلك”.

وعلى الرغم من أن تاريخ رقصة الدوران يكشف أن ممارستها كانت قاصرة على الرجال فقط، تؤكد مدربة الرقص الأردنية أن كثيرات اخترن كسر هذا التقليد، مضيفة أن معظم طالباتها من النساء.

وتساءلت مستنكرة “لا أعرف لماذا النساء تاريخيا لم يرقصن هذه الرقصة”، متابعة “لكن وفق تجربتي الخاصة أؤكد أن هناك عددا كبيرا من النساء يرقصن هذه الرقصة، وقد وقفت على ذلك خلال سفري باستمرار منذ سنتين إلى قونيا بتركيا”.

وذكرت أنها تهدف إلى مواصلة تنظيم المزيد من ورش العمل في الأردن وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.

 فن الدوران
 فن الدوران

 

24