دبلوماسية عمانية وضغوط أميركية: الحوثيون أمام قرار وقف إطلاق النار

زيارة علنية نادرة لوفد عماني إلى صنعاء لمناقشة التسوية الشاملة في اليمن.
الأحد 2021/06/06
معركة مأرب غيرت موقف واشنطن

عدن - قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”العرب” إن زيارة وفد عماني لصنعاء برفقة وفد التفاوض الحوثي تهدف إلى نقل رسائل حاسمة من واشنطن والمجتمع الدولي إلى قيادة الجماعة الحوثية حول جدية العالم في التعامل مع التعنت الحوثي الذي تسبب في إفشال كل جهود السلام التي رعتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة خلال الفترة الماضية.

وأكدت المصادر أن الوفد العماني الذي يضم ممثلين عن المكتب السلطاني العماني والأجهزة التي تشرف على الملف اليمني في مسقط، ستلتقي زعيم الجماعة الحوثية برفقة رئيس وأعضاء وفد المفاوضات الحوثي الذي وصل إلى مطار صنعاء على متن طائرة تابعة لسلاح الجو السلطاني العماني.

ووفقا للمصادر تأتي هذه الزيارة في أعقاب فشل المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث خلال زيارته إلى صنعاء في إقناع قيادة الحوثيين بخطته لوقف إطلاق النار والتي تتضمن إعادة فتح مطار صنعاء وتخفيف القيود على ميناء الحديدة، ووقف الهجمات العسكرية الحوثية على محافظة مأرب وهو الأمر الذي رفضه الحوثيون.

وكشفت “العرب” في وقت سابق عن مساع حوثية لتجزئة مسارات الحل في اليمن، حيث ربطت الجماعة توقف هجماتها على الأراضي السعودية بوقف عمليات التحالف العربي في اليمن، وأصرت على اعتبار الموافقة على إعادة افتتاح مطار صنعاء وميناء الحديدة استحقاقات إنسانية لا يجب ربطها باتفاق وقف إطلاق النار الذي يرفض الحوثيون أن يشتمل على إيقاف هجماتهم على محافظة مأرب المكتظة بالنازحين.

ماجد الداعري: من المفترض أن يلتقي الوفد العماني بزعيم الحوثيين

وجاء التحرك العماني المباشر في أعقاب حراك دبلوماسي دولي غير مسبوق تضمن زيارات للمبعوثين الأميركي والأممي لليمن إلى العاصمة العمانية مسقط، بالتوازي مع زيارات لدبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين لذات الغرض، تؤكد المصادر أن جميعها باءت بالفشل نتيجة تعلل وفد المفاوضات الحوثية برئاسة محمد عبدالسلام في مسقط بعدم وجود صلاحيات لدى الوفد لحسم بعض أمور الخلاف.

ولم تستبعد مصادر دبلوماسية لـ”العرب” أن يكون موقف الوفد الحوثي جزءا من تكتيك يستهدف إعادة تسليط الأضواء على قيادة الجماعة الحوثية في صنعاء التي عانت من عزلة دولية لوقت طويل، وهو ما قد يفسر محاولة توجيه كل الحراك الدبلوماسي الدولي نحو معقل الحوثيين في صنعاء من دون أن تكون هناك أيّ ضمانات حقيقية على إمكانية تقديم الجماعة لتنازلات جادة في طريق إحياء مسار السلام المتعثر في اليمن.

وأدلى رئيس وفد المفاوضات الحوثي محمد عبدالسلام بتصريح لدى وصوله إلى مطار صنعاء كشف عن جانب من برنامج الزيارة التي يقوم بها الوفد العماني، حيث أشار إلى أن وفد المكتب السلطاني العماني سيجري مباحثات “حول الوضع في اليمن على أساس مبدأ حسن الجوار والمصالح المشتركة”، وسبل “الدفع بعملية ترتيبات الوضع الإنساني وعملية السلام”.

وفي تصريح لـ”العرب” حول دلالات زيارة الوفد العماني إلى صنعاء اعتبر الباحث السياسي اليمني ماجد الداعري أن الزيارة تكتسب أهميتها كونها تأتي بالتوازي مع تحركات دولية وإقليمية أخرى متصلة بالأزمة اليمنية من بينها وصول وزير خارجية الحكومة الشرعية إلى مسقط في ذات التوقيت.

وأشار الداعري إلى أن زيارة الوفد العماني تكتسب أهمية خاصة كونها من الزيارات العلنية النادرة التي تقوم بها مسقط بشكل مباشر، حيث من المفترض أن يلتقي الوفد بزعيم الحوثيين مباشرة لمناقشته حول بنود التسوية السياسية الشاملة التي ترعاها الأمم المتحدة بدعم أميركي ومساندة من الدول الخمس في مجلس الأمن لوقف الحرب في اليمن وتشكيل حكومة مناصفة يمنية جديدة يشارك فيها الحوثيون وبقية القوى السياسية اليمنية.

كما تتضمن بنود الزيارة – وفقا للداعري- بحث واحد من أكثر الملفات تفاعلا في الأزمة اليمنية وهو وضع ملف سفينة صافر التي تهدد بأكبر كارثة بيئية متوقعة.

وتتزامن زيارة الوفد العماني إلى صنعاء مع زيارة يقوم بها وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا أحمد عوض بن مبارك إلى مسقط تستغرق ثلاثة أيام وفقا للموقع الرسمي لوزارة الخارجية اليمنية.

Thumbnail

وقللت مصادر سياسية يمنية من ارتباط هذه الزيارة الرسمية التي يقوم بها وزير الخارجية اليمني إلى سلطنة عمان بالحراك الدولي والإقليمي لإيجاد تسوية للملف اليمني، مشيرة إلى أن هذه الزيارة كانت مدرجة منذ وقت مبكّر على قائمة النشاط الدبلوماسي للوزير الذي قام بجولة شملت مختلف دول مجلس التعاون الخليجي.

وأكدت المصادر أن التركيز الدولي والإقليمي فيما يتعلق بالأزمة اليمنية بات منصبّا في جانب المتمردين الحوثيين بعد موافقة الحكومتين اليمنية والسعودية على النسخة الأخيرة من خطة المبعوث الأممي إلى اليمن لوقف إطلاق النار واستئناف المشاورات السياسية والتي رفضها الحوثيون بعد استيعاب مطالبهم التي كانوا يراهنون على أن التحالف والحكومة الشرعية سيقومان برفضها.

وعلى صلة بالتحركات الإقليمية والدولية المتعلقة بجهود السلام في اليمن استقبل الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في مقر إقامته بالرياض السبت وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بدولة الكويت الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح.

وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية إن الوزير الكويتي سلّم الرئيس اليمني رسالة من أمير دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، ووفقا للوكالة تم في اللقاء “استعراض التطورات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة تجاهها فيما يتصل بأوضاع اليمن وبحث فرص السلام والوئام الممكنة بما يعزز الأمن والاستقرار المنشود لليمن والمنطقة بصورة عامة.”

ولم تستبعد مصادر سياسية يمنية أن تكون الرسالة التي حملها وزير الخارجية الكويتي تتضمن موافقة الكويت على استضافة جولة جديدة من المشاورات بين الحكومة اليمنية والحوثيين، بالنظر إلى استضافة الكويت في العام 2016 أطول جولة مشاورات تمت برعاية أممية واستمرت لأكثر من ثلاثة شهور.

وتصاعدت خلال الفترة الماضية الضغوط الدولية على الحوثيين بشكل لافت، حيث حمّلتهم الخارجية الأميركية المسؤولية المباشرة عن تعثر جهود إحلال السلام في اليمن، كما تضمن آخر بيان صادر عن مجلس الأمن الدولي حول اليمن مطالبة هي الأوضح للمتمردين بالتوقف عن عرقلة محاولات الوصول إلى سفينة النفط العائمة صافر في البحر الأحمر والسماح بصيانتها.

1