خطة الضم تضع علاقة الأردن بإسرائيل في نقطة فاصلة

رئيس الوزراء الأردني يهدد بإعادة النظر في العلاقة مع تل أبيب في حال مضت بخطتها لضم أراض فلسطينية.
السبت 2020/05/23
تهديدات لمنع تعنت إسرائيل

عمان - واصل الأردن تصعيد خطابه تجاه إسرائيل متوعدا بالسير نحو إعادة النظر في العلاقة معها في حال مضت قدما بخطتها لضم أراض فلسطينية.

ونسج رئيس الوزراء عمر الرزاز، على منوال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عبر تهديده باتخاذ إجراءات تنظر في طبيعة العلاقة مع إسرائيل إن واصلت التعنت وتنفيذ سياسة الضم.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن الرزاز قوله “لن نقبل بالإجراءات الإسرائيلية الأحادية لضم أراض فلسطينية وسنكون مضطرين لإعادة النظر بالعلاقة مع إسرائيل بكافة أبعادها”.

وأضاف أن تهديدات إسرائيل بضم أراض في الضفة الغربية المحتلة “تأتي في ظروف جائحة كورونا وانشغال العالم بهذه المواضيع، وبعد انتخابات في الجانب الإسرائيلي تعثرت مرارا وتكرارا، واضح أن هناك نية للاستفادة من هذا الوضع لإجراءات أحادية على أرض الواقع”.

وأكد الرزاز “لن نقبل بهذا، وبناء عليه سنعيد النظر بهذه العلاقة بكافة أبعادها، لكن لن نتسرع ولن نستبق الأمر”. ويأتي موقف الحكومة الأردنية في انسجام تام مع توجهات الملك عبدالله الثاني الذي حذّر الأسبوع الماضي إسرائيل من أن ضم أجزاء من الضفة الغربية سيؤدي إلى صِدام كبير مع عمان.

وشدد الملك عبدالله الثاني في تحذيره الشديد من عواقب ضم محتمل لمناطق فلسطينية، قائلا في تصريحات سابقة لمجلة “دير شبيغل” الألمانية، “إذا ضمت إسرائيل فعلا غور الأردن في يوليو المقبل، سيؤدي هذا إلى نزاع كبير مع المملكة الأردنية الهاشمية”.

في انسجام تام مع مواقف الملك عبدالله الثاني عمر الرزاز يهدد بإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل

وذكر العاهل الأردني أنه لا يريد إثارة أجواء الخلاف، قائلا “لكننا نضع كافة الخيارات في الاعتبار. نحن متفقون مع الكثير من الدول في أوروبا والمجتمع الدولي على أنه لا ينبغي تطبيق قانون الأقوى في الشرق الأوسط”.

ولدى سؤاله عما إذا كانت المملكة ستعلق العمل بمعاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل عام 1994، قال العاهل الأردني “لا أريد أن أطلق التهديدات أو أن أهيئ جوا للخلاف والمشاحنات، ولكننا ندرس جميع الخيارات”.

ويعتبر الأردن أن ضم القدس ثم ضم مناطق من الضفة الغربية، يعني نهاية مشروع الدولة الفلسطينية، واحتمال انهيار سلطة رام الله، وفتح كل أخطار هذا الملف على الأردن.

وقد شدد الملك عبدالله الثاني على هذه النقطة بقوله متسائلا “ماذا سيحدث عندما تنهار السلطة الوطنية الفلسطينية؟ سيكون هناك المزيد من الفوضى والتطرف في المنطقة”.

وإلى جانب الأردن حذرت الأمم المتحدة وكذلك الدول العربية من القرار الإسرائيلي المحتمل بضم أراض فلسطينية، فيما حذر بدوره الاتحاد الأوربي من هذه الخطوة معلنا أنه مازال يبحث عن صيغ للرد على إسرائيل حال أعلنت القرار.

وأشار عمر الرزاز في هذا الصدد إلى “وجود أمل في أن يتشكل موقف عربي موحد للرد على تهديدات إسرائيل وأن يقوم المجتمع الدولي بواجبه بحماية السلام ليس فقط في هذه المنطقة وإنما على مستوى العالم”.

وتخطط إسرائيل لضم أكثر من 130 مستوطنة يهودية في الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن الذي يمتد بين بحيرة طبريا والبحر الميت. ويعيش في مستوطنات الضفة الغربية أكثر من 600 ألف إسرائيلي، ويعتبر الفلسطينيون والمجتمع الدولي المستوطنات غير قانونية.

وكان العاهل الأردني قد وصف أكثر من مرة السلام مع إسرائيل بأنه “سلام بارد” وقال في نوفمبر الماضي إن “العلاقات مع الدولة العبرية في أدنى مستوياتها على الإطلاق”.

ووافق البرلمان الإسرائيلي الأحد الماضي على حكومة الوحدة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه السابق بيني غانتس واللذين يشتركان في نفس الخط الساعي لتنفذي سياسة الضم.

وبموجب اتفاق بين الرجلين، تستمر حكومة الوحدة ثلاث سنوات، بحيث يتقاسم نتنياهو الذي يحكم منذ 2009، وغانتس، رئاسة الوزراء مناصفة يبدأها الأول لمدة ثمانية عشر شهرا.

وأكد نتانياهو في خطاب أمام الكنيست المضي قدماً في مخطط لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

ويشير خبراء إلى أن هذه الخطوة قد تدفع الأردن إلى التراجع عن اتفاقية السلام التي وقعها مع إسرائيل عام 1994.

2