"خطة الزخم" سلاح إسرائيل الجديد لردع إيران وحزب الله

الجيش الإسرائيلي يسعى لتطوير طرق جديدة لتحديد العدو الخفي واستهدافه في غضون ثوان بعد اكتشافه من خلال أجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي.
الخميس 2020/03/26
صراع مع الوقت لتنفيذ الخطة

لندن - بعد عام من التخطيط، يعمل الجيش الإسرائيلي على إنشاء قوة شبكية يمكنها تدمير قدرات العدو في أقل وقت ممكن وبأقل تكلفة. يأتي ذلك ضمن قرار بإعادة الهيكلة العسكرية ورؤية إسرائيل جديدة تستهدف التركيز بشكل أدق على حزب الله وإيران.

وكانت مجلة نيوزويك الأميركية قد نقلت عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن الخطة الإسرائيلية تسمى بـ”الزخم” وتستهدف على وجه الخصوص حزب الله، مضيفا “إذا ما أردت أن تعرف أين ستكون جولة العنف أو التصعيد القادم في الشرق الأوسط، وهو تصعيد حقيقي، فعليك الرهان على جهودنا التي ستنصب على منع حزب الله من صناعة ذخائر موجهة بدقة”.

وتؤكّد دراسة صدرت عن مركز بيجين – السادات للدراسات الإستراتيجية ما ذهب إليه المسؤول الإسرائيلي، لافتة إلى أن من أهم الجوانب التي يمكن ملاحظتها في “خطة الزخم”، هي أنه من خلالها استطاع الجيش الإسرائيلي تغيير مفهوم “النصر”، مما يشير إلى تحول كبير للغاية في التفكير العسكري الإسرائيلي وتطويعه وفق تغيّر”بيئة التهديدات”.

وبدأ تنفيذ هذه الخطة في يناير الماضي. ويعتبر مراقبون أن العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل في سوريا تتنزل ضمن هذه الخطة، والتي قد تتوسع رقعتها، وفق المصدر الإسرائيلي، الذي تحدث لنيوزويك، حيث قال “في المرة القادمة التي ستسمع بها عن أعمال قتالية وراءها إسرائيل، ستكون متعلقة بمشروع ذخائر حزب الله الموجهة بدقة”.

وتحدد “خطة الزخم” النصر على أنه لم يعد مجرد وصول القوات البرية إلى الأراضي المستهدفة، بل، وكما وضعه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي جنرال أفيف كوخافي “التدمير السريع لقدرات العدو”. فالإزالة المنهجية والسريعة لهذه القدرات، سواء كانت مراكز قيادة أو قاذفات صواريخ أو مخازن أسلحة أو مستويات قيادة للعدو أو أفرادا قتاليين، تعتبر الآن أكثر أهمية من الاستيلاء على الأراضي.

ويعدّ الوقت عاملا مهمّا جدا لمخطط تفعيل خطة الزخم. وتوضح دراسة مركز بيجين – السادات ذلك، لافتة إلى أن كل يوم تتعرض فيه الجبهة الداخلية الإسرائيلية لنيران صاروخية وصواريخ ثقيلة يتأثر الاقتصاد بشكل كبير، مما سيحدث أضرارا جسيمة للدولة.

النصر "الإسرائيلي" لم يعد مجرد وصول القوات البرية للأراضي المستهدفة
النصر "الإسرائيلي" لم يعد مجرد وصول القوات البرية للأراضي المستهدفة

ويقول معد الدراسة يعقوب لابين “هذا حقيقي، حيث يسعى الخصوم، وخاصة حزب الله، إلى تجهيز أنفسهم بصواريخ موجهة بدقة، مما يمنحهم القدرة على ضرب مواقع حساسة ورمزية في عمق إسرائيل على الرغم من طبقات الدفاعات الجوية”.

وتتصور خطة الزخم إنشاء جيش الدفاع الإسرائيلي أكثر حدة وفتكا حيث تتلقى الوحدات الميدانية ثروة من القدرات التي يتمتع بها حاليا المقر المركزي للجيش الإسرائيلي في تل أبيب.وهذا يعني في جوهره أن الكتيبة ستكون مرتبطة رقميا بجميع القوى ذات الصلة في قطاعها وبإدارة المخابرات. وسيتمكن قائد السرية من تفعيل طائراته ذاتية القيادة واستخدام شبكة القيادة والتحكم الرقمية التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي لتنشيط الدبابات أو المروحيات أو وحدات الحرب الإلكترونية فور اكتشاف الأهداف الحساسة، مثل خلية مضادة للدبابات مختبئة في الطابق الثالث لأحد الأبراج.

وهذا يعني أن الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى تطوير طرق جديدة لتحديد العدو الخفي واستهدافه في غضون ثوان بعد اكتشافه. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاستفادة الكاملة من أجهزة الاستشعار الجديدة والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا التعلم الآلي للتقدم على الخصوم.

وتم وضع خطة الزخم بناء على أربع مراحل خلال العام الماضي: 1) التشخيص، 2) صياغة مفهوم جديد للتفعيل، 3) تشكيل المبادئ لجيش الدفاع الإسرائيلي في المستقبل، 4) وضع أطر التخطيط لبناء القوة.

وخلال مرحلة التشخيص في أبريل 2019، جمع جيش الدفاع الإسرائيلي كل جنرال رئيسي وعميد في خدمة واحدة في مؤتمر واحد وجعلهم يقدمون نقاط القوة والضعف والتوصيات للجميع. أنتج هذا التشخيص ثروة من الأفكار.

ثم اجتمع ثلاثون فريقا آخر لتصور تحديات العقد المقبل. تم تنظيمهم في ثلاثة ألوان: قامت الفرق الحمراء بتحليل الاتجاهات التي تشكل العدو.

 ونظرت الفرق الزرقاء إلى مستقبل جيش الدفاع الإسرائيلي، ونظرت الفرق البيضاء إلى البيئة الإستراتيجية المتطورة.

إذا نجحت الخطة، ستكون للجيش الإسرائيلي في عام 2030 آلة حرب أكثر فتكا يمكنها تدمير قدرات العدو في وقت قياسي

وسلطت الفرق الحمراء الضوء على حقيقة أن أسلحة الضرب الدقيقة تنتشر بسرعة وأن تكنولوجيا التصغير تغذي هذه العملية. وأشارت أيضا إلى أن حرب المدن هي اتجاه رئيسي سيحدد القتال لسنوات قادمة. وقامت الفرق الزرقاء بتقييم الناتج المحلي الإجمالي القومي الإسرائيلي المحتمل والاتجاهات الاجتماعية، والعوامل الأخرى التي ستؤثر على جيش الدفاع الإسرائيلي المستقبلي، إيجابا وسلبا.

وكانت هناك ثلاثة جهود رئيسية ساعدت على توجيه بناء خطة الزخم. الأول، قدرة المناورة الأرضية متعددة المجالات؛ يعني أن الوحدات الميدانية لجيش الدفاع الإسرائيلي ستكون قادرة على العمل في نفس الوقت على الأرض وتحت الأرض وفي الهواء وفي المجال الكهرومغناطيسي وفي المجال السيبراني. المحور الثاني يقوم على رفع مستوى الضربات النارية الإسرائيلية. والمحور الثالث مصمم لتعزيز دفاعات الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وتمت صياغة ثمانية عناصر تمكين (أو مضاعفات القوة)، بما في ذلك التفوق الجوي والتفوق الاستخباراتي والعمل المستمر تحت خط النار.

ويشير لابين إلى أن خطة الزخم هي نتاج اعتراف بأن القيام بهذه العمليات ببطء شديد سيمكن إيران وحزب الله وحماس وآخرين من الاستمرار في سد الفجوة النوعية، وهو تطور لا تستطيع إسرائيل تحمله.

 ويلفت إلى أنه إذا نجحت الخطة، فبحلول عام 2030 ستكون لجيش الدفاع الإسرائيلي آلة حرب شبكية أكثر فتكا ويمكن أن تدمر قدرات العدو في وقت قياسي وبأقل الخسائرالممكنة.

وستكون كتائبها أكثر استقلالية بكثير من كتائب عام 2020، وستمتلك قدرات القيادة والتحكم الخاصة بها، وكذلك قدرات جمع المعلومات الاستخبارية، وقوة جوية يمكنها إطلاق موجات من الضربات النارية التي تتجاوز أي قدرات سابقة أو حالية.

7