خطة إنقاذ جزائرية عاجلة لتجاوز كبوة النفط وتبعات الوباء

استهداف زيادة الصادرات والإصلاح المالي والتجديد الاقتصادي.
الأربعاء 2020/08/19
الرهان على المبادرات الخاصة

أطلق الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون خطة إنقاذ عاجلة لتجاوز كبوة أسعار النفط وتبعات الوباء والتي تسببت في إرباك التوازنات المالية للبلد وأرغمته على تقليص الإنفاق إلى النصف في محاولة لترميم الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاعات الحيوية الأخرى في دفع التنمية بعيدا عن الريع النفطي.

الجزائر - كشفت الحكومة الجزائرية الثلاثاء عن خطة من ثلاثة محاور كبرى و20 بندا لإصلاح وإنعاش اقتصاد البلاد، المتضرر من ثنائية فايروس كورونا وهبوط أسعار النفط، والاعتماد على مساهمة القطاعات الحيوية الأخرى في التنمية وتقليص التبعية للنفط وتحسين مناخ الأعمال.

وتأتي هذه الخطة ضمن وثيقة وزعت على الصحافيين خلال مؤتمر وطني للإنعاش الاقتصادي بالعاصمة الجزائر الثلاثاء، بمشاركة الرئيس عبدالمجيد تبون.

وقال تبون في خطاب افتتاح المؤتمر إن هدف الخطة على المدى القصير يتمثل في زيادة حجم الصادرات خارج قطاع النفط، بحلول نهاية 2021، إلى 5 مليارات دولار، من ملياري دولار حاليا.

وتصدر الإصلاح المالي المحاور الكبرى لخطة إنعاش اقتصاد الجزائر، إضافة إلى التجديد الاقتصادي ومقاربة اقتصادية لمكافحة البطالة وخلق الوظائف في السوق المحلية.

وتضمن الإصلاح المالي عدة بنود، هي: مراجعة النظام الجبائي، واعتماد قواعد جديدة لحوكمة الموازنة، وتحديث النظام البنكي.

أما محور التجديد الاقتصادي فورد فيه 12 بندا، وركز على تحسين فعلي لمناخ الأعمال، وتبسيط قوانين الاستثمار وإزالة العراقيل البيروقراطية التي تكبح المستثمرين.

وشدد تبون على ضرورة التخلص من التبعية لريع النفط وسيطرة عائدات المحروقات على الاقتصاد الجزائري، مؤكدا أنه وجه بتقليص الاعتماد على مبيعات النفط والغاز في تمويل خزينة الدولة من 98 في المئة حاليا إلى 80 في المئة في غضون العامين القادمين.

وأكد أن “اعتماد الاقتصاد المحلي بصفة شبه كلية على عائدات المحروقات، اعتماد قاتل للذكاء وروح المبادرة”. ويعتزم الرئيس الجزائري أيضا، تطوير شعب صناعية على غرار الصناعات الزراعية الغذائية والإكترونيات والأجهزة الكهرومنزلية والميكانيك والصيدلة.

كما سيحظى قطاع المناجم باهتمام حكومة تبون وفق الوثيقة، وسيتم استغلال مناجم الفوسفات والذهب والحديد والزنك والرخام.

عبدالمجيد تبون: الجزائر تواجه أزمة مزدوجة نتيجة للظرف الاستثنائي
عبدالمجيد تبون: الجزائر تواجه أزمة مزدوجة نتيجة للظرف الاستثنائي

وجاء في الوثيقة أيضا، تركيز الحكومة على تطوير الفلاحة بالوصول إلى تلبية حاجيات البلاد من المنتجات الزراعية والحيوانية بحلول 2024، وتكثيف عمليات الزراعة الجبلية في الشمال وفي المناطق الصحراوية جنوبي البلاد.

أما محور مكافحة البطالة وخلق الوظائف (ثالث محاور الإصلاح الكبرى)، فتضمن تكييف مناهج التكوين (التدريب) مع حاجيات سوق العمل، وتشغيل حاملي الشهادات المهنية.

وتعاني الجزائر أزمة اقتصادية منذ سنوات، جراء تهاوي أسعار النفط في السوق الدولية، وزادت حدتها مع انتشار جائحة كورونا، ما دفع الحكومة إلى تقليص الإنفاق الحكومي بواقع النصف.

وتوقع الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون أن تصل إيرادات بلاده من مبيعات النفط والغاز إلى نحو 24 مليار دولار بنهاية العام الجاري.

وقال تبون “هي سنة نفطية صعبة بسبب عدم استقرار سعر البرميل، لكن تحصيل إيرادات ما بين 23 و24 مليار دولار يبقى مستوى مقبولا بالنسبة لنا”.

وأضاف “قانون الموازنة اعتمد السعر المرجعي لبرميل النفط بـ30 دولارا، اليوم سعر البرميل يفوق 40 دولارا، وهذا يعني أننا لدينا الإمكانيات للتعامل مع هذا الوضع”.

وتابع “الإنتاج الزراعي لامس 25 مليار دولار، وهي المرة الأولى التي يتجاوز فيها عائدات المحروقات، وهو مؤشر إيجابي للمستقبل وبناء اقتصاد جديد يقوم على التنوع وبعيدا عن ريع النفط”.

واعترف تبون بأن الجزائر ونتيجة للظرف الاستثنائي تواجه “أزمة  مزدوجة فرضت عليها والمتمثلة في انخفاض عائدات النفط وجائحة كوفيد – 19 التي أهلكت أقوى اقتصادات العالم”.

وقال تبون إن احتياطات بلاده من النقد الأجنبي تصل حاليا إلى 57 مليار دولار، مؤكدا أنه يرفض بشدة اللجوء إلى الاستدانة الخارجية حفاظا على سيادة الجزائر كاملة.

وقال تبون “بفضل هذه الاحتياطات، بإمكاننا تسديد ديوننا الخارجية وتنفيذ استثمارات بقيمة 10 إلى 12 مليار دولار العام الحالي”.

وأضاف “بفضل هذه الاحتياطات تجنبنا الإذلال أمام المؤسسات المالية الدولية، وحينها كان لا جدوى من الحديث عن حرية التعبير ولا عن السيادة. أرفض بشدة اللجوء إلى الاستدانة الخارجية واللجوء إلى صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وحتى من الدول الشقيقة والصديقة حتى تبقى سيادتنا كاملة”.

وأضاف الرئيس “بالموازاة مع ذلك، لا بد من رفع الصادرات إلى 5 مليارات بنهاية 2021، مقابل مليار دولار سنويا حاليا، أصبحنا رهينة لمستوى سعر برميل النفط بسبب قرار جهة معينة أو طرف معين، لكن لو كان لدينا اقتصاد متنوع ومنتج لما ربطنا مصيرنا بهذا الواقع”.

وجدد تبون تأكيده أن الجزائر لن تستورد أي لتر واحد من البنزين والوقود بحلول عام 2021، داعيا إلى الاستثمار في الصناعات التحويلية لتقليص فاتورة الاستيراد التي انهكت خزينة الدولة.

واعتبر تبون أن الاعتماد على الاستثمارات الثقيلة لم يعد مجديا لأنها مكلفة كثيرا ماديا وتستغرق وقتا طويلا، منبها إلى ضرورة الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة التي تخلق فرص عمل وتجلب القيمة المضافة وتحافظ على النقد الأجنبي.

وكشف تبون عن أن الحكومة ستشجع كل ما هو قابل للتصدير بعد تلبية حاجيات السوق الوطنية، داعيا المستثمرين الجزائريين إلى تحويل اهتماماتهم نحو السوق الأفريقية والاستثمار في الفرص التي تتيحها هذه السوق كالنقل والبنوك.

وقال “الوضع الاقتصادي صعب وليس قاتلا مثلما يقال هنا وهناك، الإرادة السياسية موجودة، وأدعو إلى رفع القيود التي تكبح بعث الاقتصاد الجزائري والنتاج القومي وتجعل من الجزائر قوة جهوية”.

11