خصمان في سوريا حليفان في ليبيا

طهران تعتبر أن انتصار الجيش الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر لا يخدم مصالحها وقد يجتث دورها المتنامي في شمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء.
الخميس 2020/05/28
ليبيا.. بين أطماع التوسع التركي العثماني والفارسي الإيراني

تونس – تنظر إيران بعين الحذر إلى الوضع في ليبيا لكن مراكز الدراسات التابعة للنظام الإيراني تدعو إلى التخندق ضمن محور تركيا وقطر منافستيها اللدودتين في سوريا، اعتقادا منها بأن سيطرة الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر على العاصمة طرابلس يعتبر انتصارا لمحور الاعتدال العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اللتين واجهتا مشروعها التوسعي في اليمن.

ويشير المراقبون إلى أن طهران اختارت أن تناقض توجهاتها هذه المرة، توجهات حلفائها في موسكو ودمشق، وأن تقف مع نفس المحور التركي القطري الذي تواجهه في سوريا بما في ذلك الميليشيات المتطرفة والجماعات الإرهابية الموالية لأنقرة.

وتوصلت الدراسات التي أعدها عدد من المراكز الإيرانية المتخصصة إلى أن انتصار حفتر لا يخدم مصالح إيران وإنما قد يجتث دورها المتنامي في شمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء.

وفي هذا السياق، نشر مركز “أبرار للدراسات والأبحاث” في إيران ، دراسة بعنوان “ما هو موقف إيران من الصراع الدائر في ليبيا” ترجمها موقع “جاده إيران” إلى اللغة العربية ومما جاء فيها أن “الساحة الليبية تشهد منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي العديد من التطورات والأحداث المتلاحقة. وعلى الرغم من أن الجمهورية الإسلامية لم يكن لها دور فعال على الساحة الليبية، إلا أن دخول العديد من القوى الإقليمية والدولية على المشهد الليبي وخاصة القوى المعادية للجمهورية الإسلامية المتمثلة في المملكة العربية السعودية والتي يمكن من خلال دعمها لقوات الجنرال حفتر أن تبسط نفوذها على منطقة الشمال الأفريقي”.

وتضيف الدراسة “من أجل ذلك ولاستبيان الموقف عن كثب عقد معهد طهران للدراسات المعاصرة في الخليج الفارسي وشمال أفريقيا ورشة عمل تحت عنوان: التطورات الليبية وتبعاتها الإقليمية على جمهورية إيران الإسلامية، وحضر اللقاء مجموعة من الخبراء والباحثين في هذا الشأن وناقش الاجتماع عدة محاور وهي متابعة التطورات الليبية والقوى الفاعلة في المشهد الليبي ورفع توصيات لصناع السياسات الإيرانية”.

طهران اختارت أن تناقض توجهات حلفائها في موسكو ودمشق بالوقوف في صف المحور التركي القطري الذي تواجهه في سوريا

يبدو من خلال عنوان ورشة العمل أن طهران مهتمة بشكل جدي بالتطورات في الساحة الليبية وما يمكن أن ينجر عن ذلك من انعكاسات على نظام الملالي الذي لم يخف تطلعاته بعد ما سمي بثورات الربيع العربي للعب دور محوري في شمال أفريقيا.

وقطعت ثورة 30 يونيو 2013 في مصر طريق التحالف بين طهران مع جماعة الإخوان التي تبدو أكثر تيارات الإسلام السياسي السني تماهيا مع دولة الإمام الفقيه.

وفي 1 مايو 2018 قامت السلطات المغربية بقطع علاقاتها مع إيران بسبب اتهامات تفيد بتسهيل عمليات إرسال الأسلحة والدعم العسكري من جانب طهران لجبهة “البوليساريو” الانفصالية،  كما أن الأوضاع الداخلية والتحولات الإقليمية عرقلت المشروع الإيراني في دول المغرب العربي ومنها ليبيا بشكل واضح رغم محاولات عدة للتواصل مع الميليشيات في طرابلس ومصراتة.

وجاء في الدراسة  التي أعدها مركز أبرار، أنه “منذ قيام الثورة الليبية شهدت ليبيا العديد من الصراعات والانقسامات، فعلى الرغم من انتخاب الشعب لممثلي المؤتمر الوطني العام  في أول تجربة ديمقراطية لهم، إلا أن هذه التجربة لم تتكلل بالنجاح، فدخول الإسلاميين في المجال العام وفرض آرائهم وتوجهاتهم على المجتمع آثار حفيظة الليبيين وحدث أول انقلاب فاشل على السلطة الشرعية المنتخبة، حيث سعى الكونغرس الأميركي مع بعض القوات شبه العسكرية إلى عزل رئيس الوزراء”.

 وتضيف “أدى انعدام الأمن والاستقرار في ليبيا وبروز  التيار الإسلامي في الحیاة السياسية إلى دخول ليبيا في صراع جديد بين التيار الليبرالي والإسلامي، فشن الجنرال خليفة حفتر أولى معاركه ضد التيار الإسلامي وأطلق عليها اسم معركة الكرامة مستعينا في ذلك بالجيش الليبي السابق، نتيجة لما سبق خسر التيار الإسلامي في الانتخابات البرلمانية التالية إلا أنهم لم يقبلوا بهذه الخسارة ودارت معارك بينهم وبين قوات الجنرال حفتر” وذلك في إشارة إلى منظومة فجر ليبيا الإرهابية التي شكلها الإخوان للانقلاب على نتائج الانتخابات البرلمانية التي انتظمت في مايو 2014 وأفرزت هزيمة قوى الإسلام السياسي.

استخدام الميليشيات والمرتزقة لبسط النفوذ
استخدام الميليشيات والمرتزقة لبسط النفوذ

وتتابع الدراسة أن هذه المعارك بين التيارين الليبرالي والإسلامي مهدت الطريق لظهور التيارات التكفيرية في البلاد مما رفع الأزمة الليبية إلى مستوى جديد. في ذلك الوقت كان يسيطر كل من الأطراف المتصارعة على جزء محدد من ليبيا، وأثار وجود الجماعات السلفية في ليبيا القلق لدى الدول الغربية خشية عودة الإسلام المتطرف مرة أخرى مما دفع إلى عقد مباحثات مباشرة بين الكونغرس الأميركي ومجلس النواب الوطني وعلى أثر هذه المفاوضات تم تعيين فايز السراج رئيسا للمجلس الرئاسي الليبي (في إشارة إلى اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2016)”.

 وتستخلص أن “هذا الوضع لم يرض بعض الأطراف الإقليمية كون السراج محسوبا على تيار الإخوان المسلمين وتجدد الصراع مرة أخرى بين قوات حفتر المدعوم من الإمارات ومصر وفرنسا وروسيا والسراج المدعوم من تركيا وبعض الدول الغربية، نتج عن هذا الصراع الآلاف من القتلى وانعدام الأمن والاستقرار”.

ووفق المركز الإيراني فإن “دخول السعودية والولايات المتحدة في تطورات المشهد الليبي، يدفع إيران إلى دراسة وتقييم المشهد الليبي”.

من خلال هذه التقديرات، فإن العقل السياسي الإيراني المرتبط بعقيدة النظام ربط المسائل في ما بينها وفق تصوراته الخاصة، حيث تنعكس مساعيه الدائمة للتوسع على حساب الدول الأخرى على قراءته للعلاقات بين بقية الدول.

 وفي هذا الصدد تزعم الدراسة أن من بين أسباب الدعم السعودي لحفتر هو السيطرة على طرابلس وإرساء نظام عسكري ليبي موال للمملكة، وتطبيق التجربة المصرية في ليبيا ومنع الإخوان المسلمين من الوصول إلى السلطة في البلاد، مشيرة إلى أن التطورات الحالية تعزز موقع السعودية في شمال أفريقيا.

7