حملة إخوانية لتحييد طارق صالح وكسب منفذ بحري على الساحل الغربي

إخوان اليمن ماضون في إرباك المشهد السياسي وتفكيك الشرعية سياسيا وعسكريا.
الخميس 2020/04/09
قاهر الإخوان والحوثيين

عدن - صعّد إخوان اليمن المدعومون من قطر حملتهم الإعلامية ضد قوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي، التي يقودها العميد طارق صالح، في سياق مخطّط لتحييد هذه القوات وفتح الأبواب أمام حزب الإصلاح الإخواني، ومن ورائه قطر وتركيا، للحصول على منفذ بحري.

وأصدر ما يسمّى “التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية” في تعز الخاضع لسيطرة حزب الإصلاح بيانا حمل في طياته بعضا من أهداف الحملة التي تموّلها قطر، والتي تهدف لمنح ميليشيات جماعة الإخوان في تعز منفذا بحريا بهدف تلقي الدعم القطري والتركي. وأشار إلى مطالبة القوى التي تقف خلف التصعيد باستئناف فتح ميناء المخا “أمام حركة التجارة لمحافظة تعز المحاصرة ومساعدتها على الحصول على مصدر تمويل يمكّنها من مواجهة احتياجات التحرير مع شح الإمكانيات والموارد المالية”.

ويدعم البيان الحملة الإعلامية التي أطلقها النائب اليمني المحسوب على الدوحة علي المعمري من مقر إقامته في مدينة إسطنبول التركية ودشن من خلاله مشروع استهداف القوات التي يقودها العميد طارق صالح في الساحل الغربي لليمن.

وجدد البيان المثير للجدل، الذي نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية بإيعاز من دوائر الإخوان المسيطرة على الحكومة الشرعية، الاتهامات الموجهة من قيادات إخوانية متواجدة في تركيا لقوات المقاومة المشتركة بأنها تسعى لتغيير التركيبة الديموغرافية في بعض مديريات تعز، من خلال تجنيد المقاتلين من أبناء تلك المديريات في قوام المقاومة المشتركة التي وصفها البيان بأنها “تشكيلات خارج مؤسسات الدولة”.

وفيما اعتبرت مصادر في التنظيم الوحدوي الناصري أن البيان، الذي صدر باسم أحزاب التحالف الوطني في تعز، لم يتم التوافق عليه ولم يستوعب الملاحظات التي تقدم بها التنظيم، قال المسؤول الإعلامي في المؤتمر الشعبي العام بمحافظه تعز محمد عبدة سفيان إن المؤتمر بمحافظه تعز لا يزال يجمّد عضويته في أحزاب التحالف الوطني، مشيرا إلى أن أيّ بيانات تصدر باسم التحالف لا علاقة للمؤتمر الشعبي بها.

واعتبر مراقبون سياسيون أنّ استخدام إخوان اليمن للشرعية وتكتّل التحالف الوطني للأحزاب كمنصّات لتصدير مواقف وأجندات غير وطنية مرتبطة بمشاريع خارجية مموّلة من قطر وتركيا تستهدف القوى الوطنية المناهضة للمشروع الحوثي في اليمن، مؤشر على مضيّ جماعة الإخوان في إرباك المشهد السياسي وتفكيك الشرعية سياسيا وعسكريا.

وأشارت مصادر سياسية يمنية إلى أن في توقيت استهداف قوات طارق صالح بعد تسليم الإخوان لنهم والجوف تأكيدا على وجود مخطط واسع بالتنسيق مع الحوثيين لتصفية المكوّنات المناوئة للمشروعين التركي والإيراني في المنطقة، وتعبيدا للطريق أمام اتّفاق مشبوه رعته الدوحة وأنقرة ودعّمته طهران لتغيير خارطة النفوذ في اليمن بعد خمس سنوات من الحرب، بحيث يتم تسليم الشمال للحوثيين كوكلاء لطهران مقابل دعم طموحات الإخوان ومن خلفهم قطر وتركيا للسيطرة على الجنوب.

التحشيد العسكري في تعز مقدمة للاحتكاك في قوات المقاومة المشتركة
التحشيد العسكري في تعز مقدمة للاحتكاك في قوات المقاومة المشتركة

وكشفت “العرب” في وقت سابق عن مصادر سياسية يمنية وجود ترتيبات إخوانية في محافظة تعز مدعومة من قطر لتحويل المحافظة إلى نقطة لاستهداف المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن التصريحات التي أطلقها عدد من السياسيين في تعز المحسوبين على قطر محاولة لتسوية الأرضية لهذا المخطط.

وتشهد محافظة تعز وفقا لمصادر مطّلعة نشاطا متصاعدا للإخوان بقيادة الشيخ الإخواني حمود سعيد المخلافي الذي افتتح بحسب المصادر ثلاثة معسكرات لاستقبال المجندين المنتمين لحزب الإصلاح ومن ثم توزيعهم على وحدات الجيش والأمن أو ضمهم لقوام ألوية مستحدثة بدعم مالي قطري وتواطؤ من قيادة محور تعز التي يسيطر عليها الإخوان.

وقالت المصادر إن هذا التحشيد العسكري الذي تشهده تعز مقدمة للاحتكاك بقوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي عسكريا بالتنسيق مع الحوثيين والمشاركة في أيّ عمليات عسكرية ضد المجلس الانتقالي في عدن.

ويتشارك الإخوان والحوثيون الخشية من اتساع القوة العسكرية التي يقودها خصمهم المشترك العميد طارق صالح في الساحل الغربي والتي تضم مقاتلين من مختلف مناطق اليمن لا ينتمون للتيارات العقائدية التي تسيطر على المشهد السياسي والعسكري في اليمن.

ولا يخفي الحوثيون والإخوان من تحوّل قوات المقاومة الوطنية التي يقودها نجل شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى نواة لمشروع جديد يضم قيادات وكوادر حزب المؤتمر الشعبي العام المنقسمة بين الحوثيين و”الشرعية” اليوم.

كما تبدي تلك القوى قلقها من اكتساب طارق صالح مشروعية سياسية من خلال اعتراف المجتمع الدولي به كطرف يمني فاعل على الأرض مثل الإخوان والحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي، حيث تزامنت الحملة الإعلامية الأخيرة مع لقاء بين قائد المقاومة الوطنية والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة تم التطرق فيه لمستقبل السلام في اليمن، والتطورات السياسية والعسكرية، وفقا لمصادر إعلامية.

1