حمة الهمامي واثق من حظوظه في الانتخابات رغم انقسام الجبهة الشعبية

وجود حركة النهضة الإسلامية وحلفائها في الحكم مجددا سيزيد من تعقيد أزمات تونس.
الأربعاء 2019/08/14
مرشح الجبهة الشعبية لا يخشى منافسة أي طرف

يشدد السياسي البارز ومرشح ائتلاف الجبهة الشعبية للانتخابات الرئاسية في تونس حمة الهمامي على أن حركة النهضة جزء أساسي من أزمات تونس على كافة المستويات وهو ما جعله يحذر من خطورة وجودها مجددا في الحكم إذ يعتبر أن هذا الاحتمال سيعجل بحدوث انفجارات سياسية واجتماعية.

تونس –  يراهن السياسي اليساري البارز والناطق باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي على زيادة وعي التونسيين خاصة بعد معايشتهم لتجربة حكم حركة النهضة ومن قبل التحالف معها من التيار الليبرالي الحداثي، اللذين فشلا في تحقيق آمال الشعب التونسي منذ 2011، وهو ما دفع إلى الترشح للرئاسيات رغم  إدراكه لصعوبة المعركة الانتخابية الراهنة.

ومن المقرر أن تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اليوم (الأربعاء) القائمة الأولية للمرشحين المقبولين لخوض السباق، فيما سيسمح لباقي الترشحات المرفوضة بالطعن على قرار الهيئة على أن يتم الإعلان عن القائمة النهائية يوم 31 أغسطس.

وألغت الهيئة ما لا يقل عن 66 ترشحا للانتخابات الرئاسية المبكرة، وذلك من بين 98 ملف ترشح، لعدم توفر الشروط، وفق العضو في الهيئة أنيس الجربوعي، الثلاثاء، الذي أوضح أن هناك ملفات مستوفاة الشروط، وأخرى في انتظار التوقيعات اللازمة.

وشدد الهمامي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية على أن “النهضة جزء أساسي من أزمات تونس على كافة المستويات… وبالتالي وجودها وحلفاؤها من التيار الحداثي بالحكم مجددا لن يحل أيا من أزمات البلاد، بل سيعقدها وسيعجل بحدوث انفجارات سياسية واجتماعية… وذلك بغض النظر عن الاسم الذي سيتحالف معها هذه المرة”.

وتابع “نعم المعركة لن تكون سهلة، لكن وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي رحمه الله، وحتمية إجراء انتخابات رئاسية سابقة لأوانها صححا قواعد اللعبة، حيث جردا أطرافا سياسية عديدة في مقدمتها النهضة من استخدام الانتخابات التشريعية كورقة ضغط، ومساومة المترشح للرئاسة على تقديم الدعم له بما قد تملكه من ثقل برلماني”.

ويرى الهمامي (67 عاما) أن حظوظه في المعركة قد تكون جيدة بالرغم من كل ما يطرح حول تراجع وتفتت تيار اليسار وانقسام الجبهة الشعبية ذاتها.

Thumbnail

وأوضح “أولا الخلاف الراهن داخل الجبهة الشعبية لم ينشأ لرغبتي في ترشيح نفسي كممثل وحيد لها وإقصاء باقي القيادات، كما يحلو للبعض أن يردد، وإنما هو خلاف سياسي بين أغلبية بالجبهة تريد الحفاظ على مسارنا في الاستقلال السياسي عن منظومة الحكم القائمة، وبين أقلية منها حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (الوطد) والتي لا ترى مانعا في مهادنة تلك المنظومة وتحديدا التيار الليبرالي ممن قبلوا التحالف مع النهضة”.

وشدد “لا نعتقد أن هذه الخلافات ستؤثر كثيرا في الانتخابات بل العكس، لقد تخلصنا من طرف معرقل… والدليل أننا وخلافا لعام 2014 استطعنا بالجبهة الشعبية أن نكون الأكثر جاهزية عن الآخرين، بما في ذلك النهضة، من حيث إعداد قوائم الانتخابات التشريعية”.

وتابع “كما استطعنا جمع ما يقرب من 30 ألف تزكية أي ضعفي الرقم المطلوب للترشح للانتخابات الرئاسة وفي وقت قياسي” بفضل اهتمام الجبهة بقضايا وهموم الشارع وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي”.

أنيس الجربوعي: تم إلغاء ما لا يقل عن 66 ترشحا للانتخابات الرئاسية المبكرة
أنيس الجربوعي: تم إلغاء ما لا يقل عن 66 ترشحا للانتخابات الرئاسية المبكرة

وألمح الهمامي إلى وجود محاولات قوية من قبل رئيس الحكومة يوسف الشاهد لعرقلة ترشحه، وأوضح “بعد أن أعيتهم الحيل في استهداف رأس الجبهة وعرقلة طريقنا إلى الترشح، لم تجد أجهزة الدولة أمامها سوى تأسيس حزب جديد لتلك الأقلية داخل الجبهة”.

وشكل حزب الوطد ائتلافا جديدا مع أحزاب أخرى صغيرة باسم حزب “الجبهة الشعبية” أيضا، ودفع الحزب بالقيادي البارز به المنجي الرحوي كمرشح له بالسباق الرئاسي.

ولا يتفق الهمامي مع السياق العام بأن ترشح وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي بدعم من حزب نداء تونس، قد شكل مفاجأة، وذلك بالرغم من كونه بقي بعيدا عن الحياة السياسية وصراعاتها وبعيدا عن الإعلام أيضا طيلة سنوات تواجده بمنظومة الحكم والتي تقترب من العشرين عاما.

ويعتبر أنه مع تشرذم نداء تونس إلى أكثر من حزب، ومع إعلان الرئيس الراحل قائد السبسي أنه لن يترشح، كان الجميع يدرك أن البديل لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون ابنه حافظ قائد السبسي، أو “تلميذه الذي انقلب عليه أي الشاهد”. ويقول الهمامي “بالتالي كان المتوقع أن يقع الاختيار على الزبيدي، خاصة وأنه شخصية قريبة من الرئيس”. وأضاف “لا نهتم بالأسماء المرشحة لمنافستنا وهدفنا الرئيسي على عكس الآخرين هو نقل المعركة من الحسابات الشخصية والحزبية الضيقة وأحاديث الدكاكين أو القصر والدسائس، إلى ساحة الصراع على البرامج، فهذا هو الأهم للمواطن، خاصة في ظل عدم اقتصار معاناته على البطالة والفقر والتهميش وامتدادها إلى نقص المياه والدواء”.

وتخوض السباق الانتخابي نحو قصر قرطاج أسماء عدة بارزة في مقدمتها الشاهد زعيم حزب “تحيا تونس”، و رئيس الحزب “الدستوري الحر” عبير موسي والتي تعتبر من أشرس المدافعين عن نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، ورجل الأعمال والإعلام نبيل القروي والذي أصبح مؤخرا رئيس حزب “قلب تونس”، فيما أقدمت النهضة لأول مرة على ترشيح أحد قياداتها وتحديدا نائب رئيس الحركة عبدالفتاح مورو.

ويتفق الهمامي مع الطرح الخاص بأن محدودية صلاحيات الرئاسة ربما هي التي دفعت رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى الزهد في المقعد، وترشيح نفسه لعضوية البرلمان مصدر السلطات الحقيقي في نظام الحكم، خاصة مع وجود طموح واسع للرجل في الوصول إلى منصب رئاسة البرلمان أو ما هو أبعد من ذلك لو حققت حركته الأغلبية، واصفا ترشيح مورو للرئاسة بكونه “محاولة للالتفاف على الخلافات الكثيرة التي ظهرت داخل النهضة في الفترة الأخيرة وربما كانت ستؤدي إلى انقسامها”.

واستبعد “ما يطرحه البعض عن أن ترشيح الرجل ليس إلا غطاء لتوجيه أصوات النهضاويين في الخفاء لصالح الشاهد”.

Thumbnail

وشدد “ليس صحيحا أن ثمة أغلبية داخل النهضة لها اعتراضات على الشاهد… كما أن هناك وجوها أخرى مرشحة من اليمين الإخواني كرئيس الوزراء الأسبق حمادي الجبالي… نعم هو تنظيم ليس من صفوف النهضة ولكنه يملك شعبية غير هينة في قواعدها”.

وقلل الهمامي من الطرح الخاص بأن المنافسة الحقيقية ستنحصر بالنهاية بين كل من الزبيدي أو الشاهد وبين مورو نظرا لما تتمتع به هذه الأسماء من دعم حزبي واسع وثقل جماهيري.

وأوضح أن ما يميز هذه الانتخابات هو غياب فكرة المرشح المنقذ، مشيرا إلى أن السبسي في انتخابات عام 2014 حقق الإجماع له ولحزبه نداء تونس عبر القيام بدور المنقذ من حكم النهضة والترويكا.

وأفاد الهمامي “الآن ومع غياب هذه الفكرة تتساوى حظوظ الجميع… من سينجح هو من سيقدم برامج أكثر فائدة للشارع”.

ولا يعتقد الهمامي أن الشاهد حظوظه قوية. كما يؤكد أنهم في ائتلاف الجبهة الشعبية “لا نخشى منافسة أي طرف”، لافتا إلى أنه “بالأساس صوتنا بالجبهة ضد تعديل القانون الانتخابي والذي كان يستهدف إقصاء بعض الأسماء ممن تصدروا نوايا التصويت حينها”.

وأردف أن الأوضاع والآراء تتغير من يوم إلى آخر، معربا أن “قلقنا الرئيسي اليوم حول ما يتردد عن وجود تمويلات غامضة ومشبوهة من الداخل والخارج لدعم أطراف سياسية بالمعركة، ومن سوء استغلال رئاسة الحكومة لأجهزة الدولة خاصة مع ترشح رئيسها”.

كما يتخوف الهمامي من “استغلال النهضة لمواقعها أيضا بالجهاز الإداري، فضلا عما تسيطر عليه من مساجد عديدة وقد بدأنا نسمع مؤخرا خطبا تكفيرية، فضلا عن خطورة توظيف الإعلام الحكومي والخاص وأخيرا استغلال العمل الخيري”.

ومن المقرر أن تبدأ الحملات الانتخابية يوم الثاني من سبتمبر وتستمر حتى يوم 13 من الشهر نفسه، على أن تجرى الانتخابات يوم 15 من ذات الشهر.

Thumbnail

ويرى الهمامي أن “الوضع بعد وفاة السبسي متأزم ومضطرب وغامض… وبالتالي من السابق لأوانه حديث البعض أو تخوفاتهم من إمكانية تحالف الشاهد والنهضة مجددا في نهاية الأمر، أو تحالف النهضة مع من سيفوز من التيار الحداثي بشكل عام”. وتابع “لا يمكن في هذه اللحظة التنبؤ بما ستكون عليه الأحداث بالمستقبل”.

وفي ما يتعلق بأهم الأهداف التي يسعى لتحقيقها عبر موقع الرئاسة وهل سيكون منها تعديل الدستور لتوسيع صلاحيات الرئاسة، قال الهمامي “لا، لن نعدله… برأيي كل المحاولات من أجل تعديل الدستور إنما هي محاولة للعودة إلى النظام السياسي الاستبدادي القديم”.

ويعتبر الهمامي أن ما تعيشه تونس من أزمات ليس مرجعه الدستور، وإنما القوى التي امتلكت الأغلبية البرلمانية واستغلتها للدفاع عن مصالح “سماسرة ومافيا وعائلات بعينها، فضلا عن الدفاع عن مصالح دول وشركات أجنبية… والآن يريدون العودة إلى النظام القديم ليوسعوا من صلاحياتهم واستغلالهم للثروات”.

وتابع الهمامي مؤكدا أن “حلمنا وهدفنا الرئيسي هو الدفاع بشراسة عن السيادة الوطنية، والدفاع عن الدستور وتكريسه وتعزيز مدنية الدولة والنهج الديمقراطي وإطلاق الحريات وتثبيت الحقوق والمساواة بين الجميع بما في ذلك بين الرجل والمرأة… ووضع عقيدة عسكرية أمنية متطورة تحقق المزيد من الأمان لتونس، وإحداث تغييرات جوهرية وطنية بالاقتصاد توقف سياسة التبعية للخارج، وتعيد دور الدولة كمحرك أساسي بالتنمية”.

4