حفتر في أثينا لتطويق خطط أردوغان بشرق المتوسط

قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر يلتقي وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس في جولة محادثات أولى تسبق مؤتمر برلين.
الجمعة 2020/01/17
اليونان تعارض مذكرة التفاهم الليبية التركية لترسيم الحدود البحرية

أثينا - توقع وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، الجمعة، رفضا أوروبيا لمذكرتي التفاهم اللتين وقعتهما حكومة فايز السراج الليبية مع تركيا، وتتعلقان بالاتفاق البحري وبإرسال قوات تركية إلى ليبيا.

وقال ديندياس عقب اجتماعه مع المشير خليفة حفتر في العاصمة اليونانية إن بلاده "تشجع قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر على التصرف البناء، في محادثات برلين بشأن ليبيا" المزمع انعقادها الأسبوع المقبل.

مضيفا: "شجعنا القائد على المشاركة بروح بناءة في عملية برلين، ومحاولة التوصل لوقف لإطلاق النار وإعادة الأمن في ليبيا".

ويجري القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر محادثات في العاصمة اليونانية أثينا تسبق مؤتمر السلام حول ليبيا الذي تستضيفه برلين يوم الأحد، وفق ما أفاد مصدر قريب من المفاوضات الخميس.

ولم تدع اليونان للمشاركة في مؤتمر برلين، وهي ترفض مذكرة التفاهم التي وقعتها حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج في 27 نوفمبر مع الرئيس التركي، والتي تتيح لأنقرة المطالبة بحقوق في مناطق واسعة من شرق البحر المتوسط.

واعتبر وزير الخارجية اليوناني أنه كان ينبغي لبلاده أن تكون من المشاركين في مؤتمر برلين.

ونشر نيكوس ديندياس على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي تويتر صورا جمعته بالقائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.

ويعد مؤتمر برلين أحدث الجهود الدولية لوضع حد للاقتتال الدائر بين الجيش الليبي وحكومة الوفاق في طرابلس منذ تسعة أشهر.

وتسعى اليونان للعب دور أكبر في ليبيا بعد توقيع حكومة الوفاق مذكرة التفاهم مع أنقرة.

كما تسعى أثينا الى تعزيز علاقاتها مع المشير خليفة حفتر، وقد التقاه وزير الخارجية اليوناني الشهر الماضي في معقله بنغازي.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الخميس إن استبعاد اليونان من مؤتمر برلين "خطأ"، مشيرا إلى أنه سيناقش الموضوع مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

أنشطة تركية مرفوضة دوليا
أنشطة تركية مرفوضة دوليا

وحذر ميتسوتاكيس الخميس من أن اليونان سترفض داخل الاتحاد الأوروبي أي اتفاق سلام في ليبيا اذا لم تلغ الاتفاقات بين أنقرة وحكومة طرابلس.

وصرح لقناة "ألفا" التلفزيونية "قلت لنظرائي الأوروبيين إن اليونان لن تقبل أبدا بحل سياسي خلال قمة أوروبية لا تلغي مذكرة التفاهم".

وحسب تقدير الحكومة اليونانية، فإن هذه الاتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا تخالف القانون الدولي للبحار. ويمكن أن تمنح الحدود البحرية الدول حق التنقيب عن النفط والغاز في منطقة بكر من البحر المتوسط.

وفي بيان صدر قبل أسبوع، أكدت قبرص ومصر وفرنسا واليونان ان هذه الاتفاقات "باطلة".

وتقول اليونان إنها ستعارض أي اتفاق سلام في ليبيا لا يبطل الاتفاق الليبي التركي.

وفي نوفمبر، أبرمت حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا في طرابلس اتفاقا مع تركيا للتنقيب عن الغاز الطبيعي في خطوة قالت أنقرة إنها تهدف إلى الدفاع عن حقوقها في المنطقة.

يشار إلى أن البرلمان التركي صادق في الثاني من الشهر الجاري على مذكرة رئاسية بإرسال قوات إلى ليبيا، في خطوة قوبلت بإدانات عربية ودولية.

وقال الرئيس التركي الخميس إن تركيا بدأت إرسال جنود إلى ليبيا لدعم الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.

ويرى مراقبون أن التصدي لأطماع أردوغان في ليبيا يبدأ بسحب الشرعية الدولية عن حكومة الوفاق ومجلسها الرئاسي اللذين تحولا إلى واجهة سياسية لخدمة تيار الإسلام السياسي لاسيما بعد انسحاب أغلب أعضاء المجلس احتجاجا على هيمنة الإسلاميين على القرار.

غير أن أردوغان يحاول إخفاء طموحاته التوسعية وأطماعه الاستعمارية التي باتت مكشوفة للعلن، زاعما على أنّ بلاده لا تسعى للمغامرة في سوريا وليبيا والبحر المتوسط، مبررا بأنه "ليست لدينا طموحات إمبريالية على الإطلاق.. عيوننا ليست معصوبة من جشع النفط والمال، هدفنا الوحيد هو حماية حقوقنا وضمان مستقبلنا ومستقبل أشقائنا".

وتراهن العديد من الدول على تسوية سياسية في ليبيا لإنهاء الحرب على طرابلس واستئناف محادثات السلام بشأن اتفاق تقاسم السلط، لاسيما بعد فشل محادثات ليبية في موسكو الاثنين.

وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حضوره مؤتمر برلين للعمل على تعزيز وقف إطلاق النار الهش والضغط على القوى الخارجية للانسحاب من الصراع الليبي بحسب ما قالت وزارة الخارجية الأميركية ومسؤولون أميركيون الخميس.

وأفاد مسؤول أميركي أن بومبيو سيدعو إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من ليبيا واستئناف عملية السلام هناك التي تدعمها الأمم المتحدة، ولكن الأولوية بالنسبة اليه تثبيت الهدنة الهشة بين الأطراف المتحاربة.

وقال المسؤول للصحافيين مشترطا عدم الكشف عن هويته "الأولوية ستكون للمحافظة على استمرار وقف اطلاق النار".

من جهته، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء الأسرة الدولية تقديم "دعم قوي" للمؤتمر مطالباً كذلك طرفي النزاع بالالتزام بوقف الأعمال العدائية بينهما.

وحض غوتيريش في تقرير إلى مجلس الأمن الدولي جميع الأطراف على "الانخراط بصورة بنّاءة في تحقيق هذه الغاية، بما في ذلك في إطار عملية برلين".

وحذّر الأمين العام من أنّ "أيّ دعم خارجي للأطراف المتحاربة لن يؤدّي إلا إلى تعزيز الصراع المستمر وتعقيد الجهود الرامية لإتاحة التزام دولي واضح بحلّ سلمي للأزمة في البلاد".

ولفت غوتيريش في تقريره إلى أنّ المؤتمر سيسعى للتوافق على ستة نقاط بما فيها وقف دائم لإطلاق النار وتطبيق حظر الأسلحة والعودة إلى بذل الجهود السياسية من أجل السلام.

ويُتوقع أن تشارك في المؤتمر 11 دولةً وعدة منظمات دولية إلى جانب الأطراف الليبية.

للمزيد: واشنطن وباريس تسعيان إلى تعزيز جهود ردع أطماع تركيا في شرق المتوسط