حظوظ مرشح السلطة تنغصها منافسة قوية في الانتخابات الرئاسية الموريتانية

الجنرال المتقاعد محمد ولد الغزواني قد يحسم المعركة الانتخابية في الجولة الأولى لصالحه لكن مرشح المعارضة سيدي محمد ولد بوبكر قد يجره إلى جولة ثانية.
الخميس 2019/06/20
نقاط قوة ولد الغزواني لا تعني الحسم من الجولة الأولى

نواكشوط - يتنافس ستة مرشحين في موريتانيا في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى السبت، فيما تشير توقعات المتابعين للشأن السياسي في البلاد إلى أن مرشح السلطة هو الأوفر حظا للفوز بمنصب رئيس البلاد. لكن هؤلاء لا يستبعدون منافسة قوية من قبل المرشح الأغلبي للمعارضة ما قد يقود إلى جولة تنافس ثانية، كما يرجحون أن تحمل الانتخابات مفاجأة في ظل زيادة الوعي الاجتماعي وتطلع الشارع الموريتاني للتغيير وتعزيز منظومة حقوق الإنسان في البلاد.

وتشهد موريتانيا في 22 يونيو الجاري انتخابات رئاسية لن يشارك فيها الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز الذي أمضى ولايتين رئاسيتين ولا يسمح له الدستور بالترشح لولاية ثالثة.

ويخوض السباق الرئاسي 6 مرشحين هم: وزير الدفاع السابق محمد ولد الغزواني، ورئيس الحكومة الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر، والناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، ورئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود، ورئيس حزب “الحركة من أجل إعادة التأسيس″ كان حاميدو بابا، والخبير المالي محمد الأمين الوافي.

ويتنافس المرشحون الستة على أصوات مليون و500 ألف ناخب، يحق لهم التصويت من بين 4 ملايين نسمة هم عدد سكان موريتانيا.

ويرى عدد من المتابعين للساحة السياسية بموريتانيا أن الانتخابات الحالية ستشهد منافسة قوية بحكم عدم ترشح الرئيس الحالي، والمشاركة القوية للمعارضة التي دفعت بشخصيات وازنة لخوض المعركة الرئاسية.

ويرجح أغلب المتابعين حسم المعركة الانتخابية في الجولة الأولى لصالح مرشح السلطة الجنرال المتقاعد محمد ولد الغزواني، المدعوم من الرئيس المنتهية ولايته، فيما لا يستبعد آخرون جولة إعادة مع مرشح المعارضة الأبرز سيدي محمد ولد بوبكر.

ويقول المحلل السياسي الهيبة ولد الشيخ سيداتي، إن كل المعطيات تظهر تفوق مرشح السلطة ولد الغزواني المدعوم من أكثر من 20 حزبا سياسيا من أحزاب الأغلبية الحاكمة.

ولفت ولد الشيخ سيداتي إلى أن قوة المرشح ولد الغزواني تكمن في كونه مدعوما، من السلطة والمجتمع التقليدي الذي يتحكم في اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وفي جميع مفاصل الإدارة والمال السياسي.

قوة ولد بوبكر تكمن في كونه مدعوما من الإسلاميين ممثلين في حزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية” المعروف اختصارا بـ(تواصل)، والذي يمتلك قاعدة انتخابية عريضة

ونبّه إلى أنه ولأول مرة في موريتانيا تشكل حملة من رجال الأعمال داعمة لأحد المرشحين بشكل علني.

وأضاف “لقد تم تشكيل حملة خاصة من رجال الأعمال بهدف الدعاية لمرشح السلطة ولد الغزواني، وكلف بتنسيق هذه الحملة رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين (غير حكومي) وبعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد”.

كما أنه مدعوم من جميع رؤساء المجالس الجهوية (مجالس الجهات) وغالبية المجالس المحلية وأكثرية أعضاء البرلمان، بالإضافة لكونه مدعوما من جنرالات الجيش.

وبحسب ولد الشيخ سيداتي فإن هذه المعطيات تجعل من ولد الغزواني المرشح الأوفر حظا بالفوز، لكنها لا تعني قدرته على الحسم من الجولة الأولى.

فتحرر الشباب من هيمنة القبيلة وزيادة الوعي الاجتماعي والدور الكبير للنقابات وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي كلها عوامل تنغص نقاط قوة المرشح ولد الغزواني.

في المقابل، يمتلك مرشح المعارضة الأبرز رئيس الحكومة الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر، نقاط قوة تجعله منافسا قويا لمرشح السلطة، بل إن العديد من المتابعين يعتقدون أنه قادر بالفعل على جر مرشح السلطة إلى جولة ثانية.

وتكمن قوة ولد بوبكر في كونه مدعوما من الإسلاميين ممثلين في حزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية” المعروف اختصارا بـ(تواصل)، والذي يمتلك قاعدة انتخابية عريضة جعلته ثاني أكبر حزب سياسي ممثل في البرلمان والمجالس المحلية بعد الحزب الحاكم.

ويحظى ولد بوبكر أيضا بدعم أحزاب معارضة أخرى لها وزنها في الساحة السياسية من بينها حزب “الاتحاد والتغيير الموريتاني” وحزب “المستقبل”.

وقال ولد الشيخ سيداتي “الواضح أن ولد بوبكر، سيحل ثانيا، فالرجل قادم من دهاليز السلطة والإدارة ومدعوم من أحزاب معارضة كبرى، إن وفق في كسب ود إداريي الأنظمة السابقة والغاضبين في صفوف الأغلبية الحاكمة وتقديم خطاب يجمع كل الشعب الموريتاني، فإن أمامه فرصة حقيقية للذهاب إلى جولة ثانية مع مرشح السلطة”.

ويجمع أغلب المتابعين للشأن السياسي في موريتانيا، إلى أن المرشح الذي سيحل ثالثا في الترتيب، هو الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد.

وقال “الداه اعبيد له قدرة على تعبئة أصوات المهمشين، وشريحة لحراطين وهي الشريحة الأكثر تطلعا للتغيير، لا أستبعد أن يحقق نتائج مبهرة”. فيما تبدو حظوظ المرشحين الثلاثة الآخرين، ولد مولود وحاميدو بابا والوافي، ضعيفة لكن المعارضة تعول على هؤلاء في فرض جولة إعادة.

4