حراك دولي لا يهدأ لوقف الحرب في اليمن

التنسيق مع الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ستزامن مع محادثات مباشرة للرياض مع إيران من أجل إيجاد حلّ لوقف الحرب في اليمن.
السبت 2021/10/16
الوساطة العمانية مستمرة

صنعاء - تزامنا مع سيطرة الحوثيين الجمعة، على مركز مديرية العبدية بمحافظة مأرب شرقي البلاد، بعد أن فرضوا على المديرية حصارا مطبقا منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، تقود أطراف دولية وإقليمية حراكا مكثفا من أجل إيقاف الحرب في اليمن على قاعدة الحوار السياسي.

وكان الملف اليمني في جوهر المحادثات التي أجراها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن في واشنطن، فيما بحث المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ جهود إنهاء حرب اليمن مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الذي تقود بلاده وساطة بين أطراف النزاع.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) الجمعة أن الوزيرين "بحثا الجهود المشتركة لمحاربة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره، بالإضافة إلى مناقشة الجهود المشتركة بشأن وقف انتهاكات ميليشيا الحوثي الإرهابية في حق اليمنيين، حيث تقوم بتعطيل الحلّ السياسي والتنمية في اليمن الشقيق، كما تناول الجانبان أهمية تعزيز الجهود المشتركة لوقف اعتداءات الحوثيين المستمرة على المنشآت المدنية والاقتصادية، وتهديدهم للملاحة الدولية، واستعمالهم لمعاناة الشعب اليمني الشقيق كورقة للابتزاز والمساومة".

وإلى جانب التنسيق مع الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، تخوض الرياض محادثات مباشرة مع إيران من أجل إيجاد حلّ لوقف الحرب في اليمن.

ووصفت مصادر إيرانية وسعودية المحادثات بالإيجابية والبناءة، إلا أن الرياض تريد من طهران أفعالا لا مجرد أقوال أو خطاب حسن نوايا.

ويجري الطرفان منذ نهاية الجولة الرابعة في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي جولة خامسة أكثر عمقا، شملت السعي إلى استعادة العلاقات القنصلية بين البلدين وسبل حل الأزمة في اليمن واستئناف العلاقات التجارية.

وتركز السعودية على جذب جماعة الحوثي إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب في اليمن بمساعدة إيران التي تُعد الداعم الأول للجماعة، وفق آلية يتفق عليها البلدان، إضافة إلى جماعة الحوثي.

وتدخلت السعودية لقيادة تحالف عربي دعت إليه حكومة اليمن برئاسة عبدربه منصور هادي منذ عام 2015، بعد 6 أشهر من استيلاء جماعة الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر 2014.

ويأتي الانفتاح السعودي على إيران في سياق أوسع من المتغيرات التي طرأت على السياسة السعودية منذ انتهاء ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مطلع العام، ومجيء إدارة جديدة خفضت مستوى التعاون العسكري الذي تمثّل في إلغاء بعض صفقات التسليح وسحب منظومات الدفاع الجوي الأميركية وغير ذلك.

الأمير فيصل بن فرحان: نحن جادون في المحادثات الثنائية مع إيران بشأن اليمن

وأكد وزير الخارجية السعودي في واشنطن الجمعة، أن بلاده "جادة" في المحادثات مع إيران، واصفا إياها بـ"الودية" و"الاستكشافية".

ولفت إلى أن "الأمر ليس تحولا كبيرا بالنسبة إلى بلاده، التي تعرب باستمرار عن رغبتها بإيجاد سبيل لتحقيق الاستقرار في المنطقة".

وأشار إلى أن بلاده تدرس السماح لإيران بإعادة فتح قنصليتها في مدينة جدة الساحلية، إلا أن المحادثات لم تحرز تقدما كافيا لاستعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة.

وإلى جانب التحركات السعودية على عدة جبهات إقليمية ودولية، تلعب سلطنة عمان أيضا دورا محوريا في الحراك الدبلوماسي الدولي والإقليمي لإنهاء الحرب في اليمن، من خلال تقريب وجهات النظر ونقل الرسائل الغربية إلى الحوثيين وتيسير المباحثات غير المباشرة بين الجماعة الحوثية والأطراف الفاعلة في الملف اليمني.

وسبق وأن أعلنت وزارة الخارجية العمانية عن اقتراب استئناف المحادثات السياسية بين الأطراف اليمنية، مشيرة إلى أنها تعمل على مساعدة اليمن للوصول إلى الاستقرار، في وقت يواصل فيه المتمرّدون الحوثيون هجماتهم على مدينة مأرب.

وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في تصريحات تلفزيونية "إن سلطنة عمان تسعى إلى تقريب وجهات النظر في الأزمة اليمنية"، مؤكدا أن دور بلاده في الأزمة هو المساعدة، وأن الحوثيين لم يرفضوا الجهود العمانية.

وعبّر عن قناعته القوية بوقف الحرب اليمنية ودفع المسار السياسي، معتبرا أن من واجب بلاده مساعدة اليمن على الاستقرار.

والخميس التقى البوسعيدي في مسقط المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ وبحثا جهود إنهاء حرب اليمن.

والأسبوع الماضي، بدأ المبعوث الأميركي جولة في المنطقة لبحث سبل حلّ أزمة اليمن، تشمل السعودية والأردن والإمارات وسلطنة عمان.

وتتزامن الجولة الخليجية للمبعوث الأميركي مع تصعيد حوثي في مأرب وإعلان إدارة جو بايدن عزمها تكثيف الجهود لحلحلة الأزمة.

وميدانيا، تمكن الحوثيون الجمعة من السيطرة على مركز مديرية العبدية، فيما لا تزال الاشتباكات مستمرة بشكل عنيف جنوب وشرق المديرية، وسط موجة نزوح داخلية كبيرة من قبل المدنيين جراء القصف.

وسيطرت الجماعة على قرى القاهر والروضة والحرير وبلدة واسط جنوبي مأرب، فيما لا تزال الاشتباكات مستمرة، إذ تحاول قوات الجيش الحكومي استعادة تلك المناطق والتصدي للهجمات العنيفة.

وبهذا التقدم، يقترب الحوثيون من السيطرة على مركز مديرية الجوبة، الذي يبعد عن مدينة مأرب الغنية بالنفط، بنحو 30 كلم.

ومدينة مأرب هي آخر معاقل الحكومة الشرعية شمالي البلاد، كما أنها معقل الجيش الوطني ومقر وزارة الدفاع.

ومنذ أسابيع، تشهد المديريات الجنوبية من محافظة مأرب، معارك هي الأعنف بين قوات الجيش الحكومي مسنودة بقوات التحالف العربي من جهة، ومسلحي الحوثيين الذين يتلقون الدعم من إيران من جهة ثانية، خلفت خسائر مادية وبشرية كبيرة في كلا الطرفين، إلى جانب مدنيين.

وتمكن الحوثيون خلال هذه المعارك من السيطرة على مديرية حريب جنوبي مأرب، ومديريتي بيحان والعين في محافظة شبوة المحاذية لها.

تكثيف المشاورات لإنهاء حرب طال أمدها

 

3