جوخة الحارثي تفتح نافذة للأدب العربي على العالم

فوز الحارثي تأكيد على أن هناك أدبا عربيا قادرا على الحضور في مستوى عالمي، قادرا على الانتشار وتحقيق مقروئية وبصمة.
الخميس 2019/05/23
الأدب العربي يستحق الانتشار

 مثل فوز الكاتبة العمانية جوخة الحارثي تتويجا هاما للأدب العربي، الذي يمر في هذه الفترة بتحولات هامة وبطفرة إنتاجية لم يسبق لها مثيل، رغم ما تتداوله بعض المواقع والإحصائيات من كون الأدب العربي بلا قراء، وغير ذلك من الأحكام الجائرة، رغم أننا لا ننكر الواقع الصعب الذي يحيط بهذا الأدب في ما يتعلق خاصة بغياب صناعة نشر حقيقية وتراجع سقف الحرية في بعض الأقطار العربية وغيرها.

فوز الحارثي تأكيد على أن هناك أدبا عربيا قادرا على الحضور في مستوى عالمي، قادرا على الانتشار وتحقيق مقروئية وبصمة، قادرا على إغناء المدونة السردية العالمية بعوالم جديدة.

هذا العام وصلت الحارثي رفقة كاتب عربي آخر هو مازن معروف إلى القائمة الطويلة للجائزة، والسنة الفارطة وصل إلى القائمة القصيرة الكاتب العراقي أحمد السعداوي بروايته “فرانكشتاين في بغداد” وقبله وصل إبراهيم الكوني وهدى بركات إلى القائمة القصيرة أيضا.

التواجد العربي في الرهان على جائزة دولية بهذه الأهمية ليس من فراغ. هناك نصوص أدبية عربية متقنة وقادرة على تمثيل هذا الأدب الذي هضم حقه لسنوات.

لا ننكر أن الأدب العربي على غرار آداب أخرى فيه جانب هزيل غارق في التقليد أو المحلية، لكن لنرى الأمر من زاوية أخرى، قدم الأدب العربي تجارب هامة كان يمكنها الرواج بشكل كبير، لكنها لم تحقق ذلك، النصوص العربية بقيت في غالبها رهينة محليتها القطرية أو بين الدول العربية، وداخل إطار هذه اللغة.

لم تحقق الكثير من النصوص الأدبية العربية الرواج الذي كان يمكنها تحقيقه، وهذا ليس عيب النص، بل هو عيب النشر والعمل على ترجمة الأدب العربي إلى اللغات الأخرى وهو ما بات ضرورة ملحة اليوم، فأغلب القراء في العالم لا يعرفون عن الأدب العربي غير بعض الكليشيهات أو الصور النمطية المكررة التي ساهم في تكريسها مثلا بعض الكتاب العرب الفرانكوفونيين وبعض الكتاب المستشرقين. صورة تداخل فيها الأدب مع ما تقدمه نشرات الأخبار عن المناطق العربية المحمومة بالحروب والاقتتال والكبت وغيرها.

هناك من رأى أن فوز الحارثي إنما هو فوز للترجمة فيما النص كلاسيكي لا جديد فيه. وهذا مردود عليه. أولا أن تتويج الرواية كان من بين روايات أخرى تقدمت للجائزة، ربما ليست رواية الحارثي بتلك المثالية (ولا مثالية في الأدب ولا كمال) لكن لجنة التحكيم رأت أنها الأفضل من بين الأعمال المترشحة.

ثم هل أتت الترجمة من خارج النص الأصلي؟ هذا غير معقول. ربما تكون الترجمة متقنة وأفضل من غيرها، وهنا تأكيد على أهمية ومحورية دور المترجم ككاتب ثان، لكن هذا لا ينفي مطلقا أهمية النص الأصلي.

يثير فوز جوخة الحارثي جالدي ذواتهم من الأدباء والقراء العرب، لكنه يفتح في ناحية أخرى نافذة للأدب العربي ليفرض وجوده في لغات أخرى من خلال تكثيف تراجم النصوص العربية الهامة، والاكتفاء من النظر إلى هذا الأدب على أنه قاصر دائما. الأدب العربي يستحق الانتشار.

14