جزائريون في فرنسا يقودون حراكا لإسقاط النظام الجزائري

جزائريو الخارج يرون أنه يتعين على "الحراك" الانتقال إلى مرحلة جديدة باكتسابه أداة سياسية، سواء حزب أو تجمع لإسقاط النظام.
السبت 2020/10/24
"شعلة الحراك" نبراس المغتربين

باريس – يسعى الجزائريون المغتربون في فرنسا إلى إعادة إيقاد "شعلة الحراك" من خلال تنظيم تجمعات ومسيرات، بعد أن نجح النظام الجزائري في إخمادها باستخدام شتى أساليب القمع إضافة إلى تفشي فايروس كورونا.

وينظم الجزائريون تجمعا كبيرا في الأول من نوفمبر، المصادف ذكرى بدء حرب الاستقلال (1954-1962) والاستفتاء على نسخة جديدة من الدستور الجزائري يُفترض أن تستجيب لمطالب الحراك لكنها تعرضت للانتقاد لأنها لا تؤدي إلى "تغيير النظام" الذي طالب به المتظاهرون.

منذ البداية، سار المغتربون وغالبيتهم موجودون في فرنسا على وقع الحراك الجزائري. إذ أثارت الحركة التي اندلعت في فبراير 2019 حماسًا غير مسبوق، وحشدت في بعض أيام الأحد في باريس نحو 30 ألف جزائري فرنسي، وهو ما لم تشهده قط الأراضي الفرنسية منذ الستينيات واندلاع المظاهرات المطالبة بالاستقلال.

أحيا المغتربون الحراك كي "تبقى شعلته متقدة" ومنح "استمرارية للمطالب الجزائرية" كما تقول فايزة ميناي الشريكة المؤسسة لائتلاف "دوبو لالجيري" (انهضي أيتها الجزائر)، لأن "الحكومة تستغل هذه الفترة للضغط وتقمع الذين يخرجون للتظاهر وتقوم باعتقالات تعسفية".

وبحسب اللجنة الوطنية لتحرير المعتقلين، يوجد نحو 90 سجين رأي حاليًا في الجزائر.

ويرى مزيان أبان، من تجمع "لا إسلامي ولا عسكري"، أن استئناف التظاهرات في سبتمبر في فرنسا "منح الأمل للشعب الجزائري الذي يعاني من السلطة ومن كورونا ومن الأزمة الاقتصادية والإغلاق الذي دام طويلا".

احتجاجات للإفراج عن الصحفي خالد درارني
احتجاجات للإفراج عن الصحفي خالد درارني 

ولا تقتصر مظاهرات المغتربين على باريس، حيث ينشط حوالي ثلاثين ائتلافاً، ولكن أيضًا في الأقاليم وفي الخارج.

في ساحة الجمهورية، الجميع يعرف أصيل منطقة القبائل ناصر يانات الذي وصل إلى فرنسا عام 1992 ويتولى إعداد ملصقات الحراك التي اشتهر من بينها ملصقات "مطلوب" التي تحمل صور ضباط أو مسؤولين جزائريين.

قال ناصر إن الملصقات تدعم "الثورة … لأنها تعبر عن الناس، لأنني أشجب الظلم، في حين لا يجرؤ الناس على ذلك".

ويرى ديدييه لو ساوت، وهو أستاذ متخصص في الحركات الاجتماعية في المغرب العربي بجامعة باريس سان دوني، أن مشاركة جزائري الخارج في الحراك بلغت "مرحلة الاحتراف" مع تعدد التجمعات ونشوء تجمعات في ساحة الجمهورية.

ويقول إنهم يسعون إلى "تنويع أساليبهم" مع تنظيم تظاهرات في وقت محدد أمام القنصليات الجزائرية ووزارة الخارجية الفرنسية أو التعبئة للإفراج عن الصحفي خالد درارني المحكوم عليه بالسجن لمدة عامين.

ويرى جزائريو الخارج أنه يتعين على "الحراك" الانتقال إلى مرحلة جديدة وأن يكتسب، وفقًا لعمر بورابة، الناشط في تنسيقية "من أجل التغيير والديمقراطية في الجزائر"، "أداة سياسية، هي إما حزب أو تجمع لإسقاط النظام".

واعتبر مزيان أبان أن "التظاهر لا يكفي. … يجب أن نفرض نقاشا، يمكننا أن نستمد من نموذج الثورة الجزائرية التي تمكنت بعد عامين من مؤتمر الصومام (1956-1958) من التزود بأداة" مكنتها من ترسيخ "مبادئ الجزائر الديمقراطية والجمهورية".

ويطالب نشطاء آخرون بإيجاد ميثاق حول بعض الأسس (حرية التعبير والمساواة بين المواطنين والديمقراطية) وحكومة انتقالية.

كما ينطوي اتجاه آخر على تعبئة أعمق، ولا سيما بين مزدوجي الجنسية.

مشاركة جزائريين الخارج في الحراك بلغت "مرحلة الاحتراف"
مشاركة جزائري الخارج في الحراك بلغت "مرحلة الاحتراف"

وأشار لو ساوت إلى أن "حركة الدعم في فرنسا هي أيضًا حركة لتأكيد الانتماء للجزائر على التراب الفرنسي".

وأضاف أن ذلك "يشمل جميع فئات الأشخاص الذين لهم علاقة بالجزائر" سواء من خلال حياتهم الخاصة أو عائلاتهم، مؤكدًا أن "الحراك" يشمل أيضا "أولئك الذين تخلوا عن فكرة إبداء الرأي حول ما يحدث في الجزائر".

ويتعين على المغتربين، وفق فايزة ميناي، "الضغط على صناع القرار هنا في فرنسا وعلى الدول الأجنبية حتى تتوقف عن دعم السلطة المافيوية وغير الشرعية".

واعتبرت، أنه في هذا السياق يأتي دور المغتربين الجزائريين وأحفادهم الذين يقدر عددهم بأكثر من 2.5 مليون شخص في فرنسا.

وأوضحت "لدينا فرنسيون من أصل جزائري في البلديات حيث يوجد الكثير من المواطنين"، كما في أوبرفيلييه أو بونويل سور مارن، الذين أيدوا “القضية الجزائرية"، مضيفة أن كون "النواب يسائلون رئيسهم هو أمر مفيد بالنسبة لنا".

كما تعد القضية حاسمة بالنسبة إلى "ناشطي الحراك" في الجزائر.

وقال الناشط الحقوقي والأستاذ الجامعي قدور شويشة "وإن كانت المقارنة غير محقة، فإن المغتربين اليوم يلعبون نفس الدور الذي لعبوه أثناء حرب التحرير (ضد القوة الاستعمارية الفرنسية). إنهم يعطون عمقًا استراتيجيًا لمعركة الحراك في الجزائر".