جربة التونسية تتحول إلى جزيرة أشباح بانتظار روادها

الأمل لا يزال يحدو السلطات الجهوية في محافظة مدنين التي تتبعها الجزيرة إداريا، بأن يكون هناك انتعاش تدريجي للسياحة.
الاثنين 2021/05/31
الهجرة صارت تعشش في أحلام شباب الجزيرة

حولت القيود المفروضة في تونس للحد من انتشار جائحة فايروس كورونا جزيرة جربة إلى جزيرة أشباح، حيث أدى تراجع عدد السياح منذ العام الماضي إلى إغلاق العديد من الفضاءات المنعشة لقطاع السياحة في جزيرة الأحلام وجدد حلم الهجرة في أذهان العاملين فيها.

جربة (تونس) – تواجه جزيرة جربة أحد أشهر المنتجعات السياحية في حوض المتوسط والمرشحة للانضمام للائحة التراث العالمي لليونسكو، للعام الثاني على التوالي خطر فشل الموسم السياحي، إذ لم تدفع عدة نزل أجور عمالها المتأخرة منذ العام الماضي وقد تم تسريح أغلبهم.

ويحلم الكثير من العاملين في القطاع السياحي الحيوي في الجزيرة الواقعة بجنوب تونس، بفرصة الهجرة إلى إحدى الدول الأوروبية ويأمل أغلبهم بتحقيق ذلك كما هو شائع، عبر صداقات مع السياح الوافدين خلال موسم الذروة لقطاع السياحة في فصل الصيف.

لكن صيف 2021 لا يبدو واعدا لهؤلاء الحالمين بسبب الكساد الناجم عن تداعيات جائحة كورونا وقيود السفر الدولي.

ويعلق أصحاب النزل ومحلات بيع السلع التقليدية هذا العام أملهم على تسريع حملات التطعيم ضد فايروس كورونا في الدول الأوروبية وفي تونس لتفادي الانهيار.

وفي خطوة لتعزيز الحماية الصحية، صنفت السلطات العاملين في هذا المجال كأولوية في حملة التطعيم لتشمل مؤسسات الإيواء السياحي ووكالات الأسفار والمطاعم السياحية والمتاحف والمواقع الأثرية والأدلاء السياحيين والأعوان الذين تستوجب طبيعة مهامهم التعامل مباشرة مع السياح والوافدين من الخارج.

غير أن هذا الأمر قد لا يكون كافيا لوحده لإعادة الحياة إلى الجزيرة المقفرة والبالغ مساحتها أكثر من 500 كيلومتر مربع، ما لم يأت السياح بأعداد أكبر كما كان الحال قبل الجائحة لاسيما وأن الشواطئ تكاد تكون خاوية على عروشها.

ويقول قيس علوي “حان وقت المغادرة. قضيت سنوات طويلة في العمل السياحي في عدة نزل وكانت لي عدة صداقات مع الكثير من السياح. أتحدث الإنجليزية والفرنسية وتعلمت الألمانية. ولكن يصعب عليك البحث عن فرص أفضل عندما يتعلق الأمر بالضفة الأخرى من المتوسط”.

وأضاف “أغلقت الكثير من النزل وعاد العمال إلى المحافظات التي قدموا منها. النزل الذي أعمل فيه يوجد به عدد قليل من السياح وقد اضطر المدير إلى إغلاق الكثير من الأجنحة والإبقاء على عدد محدود من العمال”.

Thumbnail

ويستعد علوي (45 عاما) لترتيب وثائقه قبل تحديد موعد هجرته إلى بريطانيا ومغادرة جزيرة جربة، حيث قضى سنوات طويلة كعامل في نزل، ولا يفكر إطلاقا في العودة عن قراره.

وتلقى علوي موافقة إحدى الجمعيات الناشطة في مجال إيواء ومساعدة كبار السن والمعوقين الذين يعيشون بمفردهم، للعمل في صفوفها كمتدرب ومتطوع لمدة عام، وهو يأمل أن تمهد هذه الفرصة لفتح آفاق أخرى في حياته.

وموسم الحج السنوي إلى معبد الغريبة الشهير الذي يسبق الموسم السياحي الصيفي، جرى الاقتصار فيه على أداء الزيارة لعدد محدود من الوافدين والتخلي عن باقي الطقوس الاحتفالية بسبب قيود الحجر الصحي المرتبطة بجائحة كورونا.

ويجتذب موسم الحج في العادة في مايو الآلاف من اليهود من العالم ويوفر هذا حركية اقتصادية على مدى أسبوع، ويعطي ذلك علامة على بداية الموسم السياحي الصيفي في الجزيرة التي تعرف أيضا بمهرجاناتها الصيفية والمزارات التاريخية والثقافية.

وأكد تاجر يبيع التحف والجرار “عدد قليل من التجار بقي صامدا أمام الأزمة. الغالبية يواجهون مشاكل بسبب الديون المتراكمة لأنهم مرتهنون مقابل شيكات بمبالغ كبيرة ولا مال لديهم في البنوك”.

لكن الأمل لا يزال يحدو السلطات الجهوية في محافظة مدنين التي تتبعها الجزيرة إداريا، بأن يكون هناك انتعاش تدريجي للسياحة.

في منتصف مايو الحالي استقبل مطار الجزيرة نحو 400 سائح قادمين من بولونيا على متن 3 رحلات جوية توزعت إقامتهم على 9 نزل

ففي منتصف مايو الحالي استقبل مطار الجزيرة نحو 400 سائح قادمين من بولونيا على متن 3 رحلات جوية توزعت إقامتهم على 9 نزل.

وأفادت مندوبية السياحة بأن مطار جربة سيستقبل أسبوعيا خمس رحلات حتى شهر أكتوبر المقبل، بالإضافة إلى رحلات أخرى غير منتظمة من التشيك ولوكسمبورغ وروسيا وبيلاروس.

وقال مندوب السياحة في المحافظة هشام المحواشي “نتعامل بحذر شديد مع الوضع ومع تطبيق البروتوكولات الصحية من المطار إلى النزل. لا خيار لنا ولا يجب أن نخطئ من أجل حماية القطاع الحيوي والسياح”.

وتابع “هناك نزل أغلقت أبوابها بسبب جائحة كورونا وهي تستعد لتفتح وبدأت بالفعل بأعمال الصيانة. ستتمتع النزل الخاسرة بجدولة ديونها حتى تنهض من جديد ونحافظ على فرص العمل في الجزيرة قدر الإمكان”.

ويقبع مثلا في نزل “الكاريبيان” الذي يعمل به علوي قرابة 200 من السياح أغلبهم قدموا من روسيا والتشيك وبيلاروس في رحلات غير منتظمة. وتبلغ طاقة استيعاب النزل 1400 سائح ولكنه ملزم على ألا يتجاوز 30 في المئة من العدد الإجمالي بسبب قيود البروتوكول الصحي.

وتسابق السلطات لأجل هذا الزمن لتعميم التطعيمات. ومع ذلك لا مفر من البحث عن طرق أخرى لمنح دفعة إضافية للسياحة في الجهة.

وقال مندوب السياحة “نعول أيضا على سياحة المؤتمرات. ليس هناك من فرصة أفضل من احتضان جزيرة جربة لقمة الفرنكوفونية المقررة في نوفمبر هذا العام. نسعى لأن نكون جاهزين لهذا الحدث”.

وأضاف المندوب بنبرة تفاؤل “نحن بصدد تحديد المواقع المخصصة لاحتضان القمة وبعض الوفود بدأت تسأل عن النزل من أجل الحجوزات”.

Thumbnail
24